تركيا أبرز المستفيدين من مظلة سنية في مواجهة الإطار التنسيقي

القوى السنية تتحالف ضمن "المجلس السياسي الوطني"، ما يمنحها ثقلاً أكبر على طاولة المفاوضات لتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب السيادية، وعلى رأسها منصب رئيس البرلمان.

بغداد -  يشهد المشهد السياسي العراقي تحولاً نوعياً بتأسيس "المجلس السياسي الوطني"، وهو تكتل جديد يضم القوى السنية الرئيسية. ويمثل هذا التحالف خطوة استراتيجية لإعادة ترتيب البيت السني. ولا يقف الهدف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى خلق قوة موازنة في مواجهة "الإطار التنسيقي"، المظلة السياسية التي تنضوي تحتها الأحزاب الشيعية الموالية لإيران. وفي خضم هذه المناورات الداخلية، تبرز أنقرة كأبرز المستفيدين على الساحة الإقليمية، بعد أن لعبت دوراً محورياً في إذابة جليد الخلافات بين الأحزاب السنية، ضمن مساعيها لاستثمار هذا الكيان الجديد كأداة لتأمين مصالحها الأمنية والاقتصادية وتعزيز وزنها الجيوسياسي.

توحيد الصف ومواجهة التشرذم

ويأتي تشكيل المجلس، الذي يضم أحزاباً سنية بارزة مثل "تقدم" بقيادة محمد الحلبوسي، و"السيادة" بزعامة خميس الخنجر، إلى جانب "عزم" و"حسم الوطني" و"الجماهير"، لتحقيق هدف مركزي هو توحيد الموقف السني وإنهاء حالة الانقسام التي طالما أضعفت المكون بعد عام 2003.

ويمتلك المكون السني نحو 65 نائباً من أصل 329 في البرلمان العراقي. ويمنح تشكيل هذه المظلة الجامعة القوى السنية ثقلاً أكبر على طاولة المفاوضات لتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب السيادية، وعلى رأسها منصب رئيس البرلمان. كما يهدف التحالف بشكل مباشر إلى خلق قوة موازية للإطار التنسيقي الشيعي ومنع هيمنة طرف واحد على القرار الوطني.

تحديات داخلية تهدد استمرارية التحالف

وعلى الرغم من إعلان التوحيد، تواجه استمرارية التحالف تحديات جوهرية، إذ تهدد الخلافات الشخصية والبرامجية بين قادته، مثل التنافس بين محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، بتفكيكه، خاصة في ظل الصراع على المناصب العليا. ومن المتوقع أن يواجه المجلس ضغوطاً من قبل الإطار التنسيقي والقوى الأخرى التي ستسعى لتقليل حجمه وتأثيره.

أنقرة.. المستفيد الاستراتيجي من الكيان الجديد

وتلعب تركيا دوراً حاسماً في دعم هذا التكتل، حيث تسعى لتعزيز نفوذها ومصالحها المتعددة في العراق من خلال دعم كيان سني موحد يستطيع تحقيق توازن في المشهد السياسي. وتُقدم أنقرة نفسها كقوة إقليمية سنية داعمة للمكون السني على الساحة العراقية، ليصبح حليفاً لها ومصدراً لتأثيرها داخل المشهد، مما يزيد من وزنها الجيوسياسي كقوة موازنة للنفوذ الإيراني.

وترى أنقرة أن وجود حلفاء سياسيين أقوياء في الحكومة الاتحادية يمنحها نفوذاً أكبر لتنسيق العمليات الأمنية وإبقاء حزب العمال الكردستاني تحت الضغط العسكري، فضلاً عن مساهمة النفوذ في المحافظات ذات الأغلبية السنية في تأمين الحدود التركية بفعالية.

أما على الصعيد الاقتصادي فتدعم تركيا بقوة مشروع "طريق التنمية" الحيوي (الذي يربط الخليج بتركيا مروراً بالعراق)، ويمر بمناطق ذات أغلبية سنية. وتدرك أن وجود حلفاء سياسيين في هذه المناطق يسهل الموافقات اللوجستية والسياسية ويوفر الحماية لهذا المشروع الاقتصادي الضخم.

ويُعد العراق أحد أكبر الشركاء التجاريين لتركيا بتبادل تجاري يصل إلى حوالي 20 مليار دولار سنوياً. ومن شأن دعم القوى السنية أن يفتح بوابات سياسية لتعزيز الاستثمارات التركية في مناطق إعادة الإعمار السنية مثل الموصل والأنبار.

وتراهن تركيا، عبر حلفائها، على الضغط على الحكومة العراقية في ملف المياه، بالإضافة إلى تأمين مصادر الطاقة والنفط، وضمان مصالحها في هذا القطاع، خصوصاً تصدير نفط إقليم كردستان وكركوك عبر أراضيها.

ويُنتظر أن يعزز التحالف السني، في حال نجاحه، الدور الإقليمي لدول أخرى مثل السعودية وقطر في التأثير على المشهد العراقي، كقوة إقليمية موازنة للنفوذ الإيراني عبر الإطار التنسيقي.