'تشات جي بي تي' ليس أمينا على أسرارك باعتراف صناعه
واشنطن - أطلق سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة "أوبن آي آي"، تحذيراً هاماً للمستخدمين الذين يلجؤون إلى "تشات جي بي تي" للحصول على الدعم النفسي والمشورة الشخصية، مؤكداً أن المحادثات مع الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الحماية القانونية التي تتمتع بها الجلسات مع المتخصصين المرخصين.
جاءت تصريحات ألتمان خلال ظهوره في برنامج "ذيس باست ويكند" مع المذيع الكوميدي ثيو فون، حيث كشف عن مخاوف جدية بشأن الخصوصية والأمان القانوني للمحادثات مع "تشات جي بي تي". وقد تم تناول هذا الموضوع على نطاق واسع في التقارير الإعلامية الدولية، بما في ذلك موقع "تيك كرانش" التقني المتخصص.
أوضح ألتمان أن الناس، وخاصة الشباب، يتحدثون مع "تشات جي بي تي" حول "أكثر الأمور الشخصية في حياتهم"، مستخدمين الذكاء الاصطناعي كمعالج نفسي أو مدرب حياة للحصول على المشورة في المشاكل العاطفية والشخصية. هذا الاتجاه المتنامي يثير قلقاً جدياً حول الخصوصية والحماية القانونية.
وقال ألتمان: "الناس يتحدثون عن أكثر الأشياء الشخصية في حياتهم مع "تشات جي بي تي". الناس يستخدمونه – الشباب خاصة – كمعالج نفسي، كمدرب حياة؛ يواجهون مشاكل في العلاقات ويسألون 'ماذا يجب أن أفعل؟'".
غياب الحماية القانونية للمحادثات
الفرق الجوهري والخطير هو أن المحادثات مع "تشات جي بي تي" لا تتمتع بنفس الحماية القانونية التي تحظى بها المحادثات مع الأطباء النفسيين أو المحامين أو الأطباء. هذه المهن محمية بقوانين السرية المهنية مثل سرية المريض-الطبيب أو العميل-المحامي.
أكد ألتمان: "الآن، إذا تحدثت مع معالج نفسي أو محامٍ أو طبيب حول هذه المشاكل، فهناك امتياز قانوني لذلك. هناك سرية المريض-الطبيب، هناك السرية القانونية، أياً كان. ولم نكتشف ذلك بعد عندما تتحدث مع "تشات جي بي تي"".
أوضح ألتمان أن هذا النقص في الحماية القانونية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، خاصة في الحالات القانونية. وحذر قائلاً: "إذا ذهبت وتحدثت مع "تشات جي بي تي" حول أكثر أمورك حساسية ثم حدثت دعوى قضائية أو أي شيء من هذا القبيل، يمكن أن نُطلب منا تقديم ذلك، وأعتقد أن هذا أمر سيء جداً".
عواقب وخيمة
هذا يعني أن أي محادثة شخصية أو حساسة مع "تشات جي بي تي" يمكن أن تُستدعى وتُستخدم كدليل في المحكمة إذا كانت الشركة تواجه دعوى قضائية أو إذا طلبت السلطات القانونية الوصول إلى هذه البيانات.
سياسة الاحتفاظ بالبيانات والحذف
وفقاً لسياسة "أوبن آي آي" الحالية، تُحذف المحادثات من أنظمة الشركة خلال 30 يوماً بعد حذفها من قبل المستخدم، إلا في حالات محددة. تنص السياسة على أنه "عندما تحذف محادثة (أو حسابك)، تُزال المحادثة من حسابك فوراً وتُجدول للحذف النهائي من أنظمة "أوبن آي آي" خلال 30 يوماً، إلا إذا كانت المحادثة قد تم إلغاء ربطها بك وفصلها عنك، أو يجب على "أوبن آي آي" الاحتفاظ بها لفترة أطول لأسباب أمنية أو التزامات قانونية".
الأمر القضائي لحفظ البيانات
الوضع أصبح أكثر تعقيداً مع الأمر القضائي الصادر في مايو 2025 والذي يتطلب من "أوبن آي آي" الاحتفاظ بجميع سجلات محادثات "تشات جي بي تي" إلى أجل غير مسمى، بما في ذلك المحادثات المحذوفة. هذا الأمر جاء نتيجة للدعوى القضائية المرفوعة من صحيفة "نيويورك تايمز" ضد الشركة بتهمة انتهاك حقوق الطبع والنشر.
وقد رفضت المحكمة اعتراضات "أوبن آي آي" على هذا الأمر، مع إشارة القاضي إلى أن اتفاقية المستخدم للشركة تنص على إمكانية الاحتفاظ بالبيانات كجزء من العملية القانونية. هذا الأمر يؤثر على مستخدمي الخدمات المجانية وخدمات "بلَس" و"برو"، باستثناء عملاء "تشات جي بي تي إنتربرايز" و"إديوكيشن".
الدعاوى القضائية وقضايا الخصوصية
تواجه "أوبن آي آي" عدة دعاوى قضائية متعلقة بالخصوصية وحماية البيانات. من بينها دعوى جماعية تطالب بتعويضات تصل إلى 3 مليارات دولار، تتهم الشركة بـ"سرقة" المعلومات الشخصية من مئات الملايين من مستخدمي الإنترنت دون موافقتهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
تزعم هذه الدعاوى أن "أوبن آي آي" قامت بجمع 300 مليار كلمة من الإنترنت سراً، بما في ذلك المعلومات الشخصية من منصات التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"ريديت"، دون تسجيل الشركة كوسيط بيانات كما يتطلب القانون.
التأثير على الاستخدام والثقة
أقر ألتمان بأن هذا النقص في الخصوصية يمكن أن يكون عائقاً أمام اعتماد أوسع للتكنولوجيا. وعبّر عن فهمه لمخاوف المستخدمين، قائلاً إنه "من المنطقي... أن ترغب حقاً في وضوح الخصوصية قبل أن تستخدم "تشات جي بي تي" كثيراً – مثل الوضوح القانوني".
الحاجة إلى إطار قانوني جديد
شدد ألتمان على الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني وسياسي للذكاء الاصطناعي، واصفاً هذا الأمر بأنه "قضية ضخمة". وقال: "أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا نفس مفهوم الخصوصية لمحادثاتك مع الذكاء الاصطناعي كما لدينا مع المعالج النفسي أو أي شيء آخر – ولم يكن على أحد أن يفكر في ذلك حتى قبل عام".
مقارنة مع التطبيقات المشفرة
على عكس التطبيقات المشفرة مثل "واتساب" أو "سيغنال"، التي تضمن بقاء الرسائل خاصة بين المرسل والمستقبل، فإن محادثات "تشات جي بي تي" ليست مشفرة من طرف إلى طرف. هذا يعني أن "أوبن آي آي" يمكنها الوصول إلى المحادثات واستخدامها لتحسين نموذج الذكاء الاصطناعي واكتشاف سوء الاستخدام.
التوصيات والحلول المقترحة
في ضوء هذه المخاطر، ينصح خبراء الأمن السيبراني المستخدمين بالحذر الشديد عند مشاركة المعلومات الحساسة مع "تشات جي بي تي". كما دعا ألتمان إلى ضرورة وضع حماية قانونية مماثلة لتلك التي تحمي المحادثات مع المهنيين المرخصين.
من جانبها، تعمل "أوبن آي آي" على تطوير سياسات خصوصية أفضل، لكن التحدي الأساسي يكمن في الحاجة إلى تشريعات جديدة تواكب التطور السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتحمي خصوصية المستخدمين دون إعاقة الابتكار.
الخلاصة
يمثل تحذير سام ألتمان نقطة تحول مهمة في النقاش حول خصوصية الذكاء الاصطناعي والحماية القانونية للمستخدمين. مع تزايد الاعتماد على "تشات جي بي تي" وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى للدعم النفسي والمشورة الشخصية، تصبح الحاجة ملحة لوضع إطار قانوني شامل يحمي خصوصية المستخدمين ويضمن الثقة في هذه التقنيات الناشئة.
إن غياب الحماية القانونية الحالي يضع ملايين المستخدمين في وضع ضعيف، حيث يمكن أن تُستخدم محادثاتهم الأكثر حميمية وحساسية ضدهم في المحاكم. هذا الوضع يتطلب تدخلاً تشريعياً عاجلاً لضمان التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق الأساسية للأفراد في الخصوصية والكرامة.