تشدد أميركي يُبقي العقوبات على إيران رغم تقدم المفاوضات

الرئيس الأميركي يؤكد أن تخلي طهران عن اليورانيوم المخصب لن يكون كافيا لرفع العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

واشنطن - أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تخلي إيران عن اليورانيوم عالي التخصيب لن يكون كافياً لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، في موقف يعكس تشدد واشنطن رغم الحديث عن تقدم في المفاوضات الجارية بين البلدين منذ أسابيع.

وقال ترامب، في تصريحات لشبكة 'بي بي إس نيوز' الأميركية الأربعاء، إن الولايات المتحدة لن تقدم تخفيفاً للعقوبات مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، نافياً وجود ارتباط مباشر بين الملفين، مضيفا رداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف العقوبات في حال وافقت إيران على تسليم اليورانيوم المخصب الذي بحوزتها “لا، لا، بالتأكيد لا. ليس تخفيف العقوبات"

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكثف فيه الجهود السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران يهدف إلى احتواء التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بعد التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وكان ترامب قد قال الثلاثاء، عبر حسابه على منصة 'تروث سوشيال'، إن المفاوضات مع طهران "تسير بشكل جيد للغاية"، في إشارة إلى تقدم المحادثات المتعلقة بالملف النووي والأوضاع الأمنية في المنطقة.

وشهدت العلاقات بين الطرفين تصعيدا حادا منذ 28 فبراير/شباط الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، قبل أن ترد طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وما قالت إنها مصالح أميركية في عدد من الدول العربية.

وأفضت تلك المواجهات لاحقا إلى وقف مؤقت لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/ نيسان الماضي، وسط جهود إقليمية ودولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وفي تطور متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء عبور 23 سفينة عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكداً أن جميع السفن عبرت "بالتنسيق وتحت حماية" القوات البحرية الإيرانية، وأنه لم يُسمح بمرور "سفن الدول المعادية".

وأوضح في بيان صادر عن قواته البحرية أن السفن التي عبرت المضيق شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، في ظل استمرار القيود الإيرانية المفروضة على الملاحة منذ مارس/آذار الماضي.

وكانت إيران قد أعلنت إغلاق مضيق هرمز أمام السفن غير المنسقة معها، ردا على ما وصفته بـ"العدوان" الأميركي الإسرائيلي، بينما فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموانئ المطلة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم.

وتشير بيانات الحرس الثوري إلى استمرار حركة الملاحة في المضيق بوتيرة متفاوتة خلال الأيام الماضية، حيث أعلن عبور 31 سفينة في 21 مايو/أيار، و35 سفينة في اليوم التالي، قبل أن تنخفض الأعداد تدريجياً.

وفي سياق المفاوضات، أعلن ترامب السبت الماضي أن معظم بنود الاتفاق مع إيران جرى التوافق عليها، فيما لا تزال الترتيبات النهائية قيد الاستكمال بالتنسيق مع دول في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الاتفاق المرتقب سيتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة الدولية، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات والتوازنات الأمنية في المنطقة.