حزب الله العراقي يفتح باب التصعيد الأميركي برفض نزع السلاح
بغداد - أعلنت كتائب "حزب الله" العراقية السبت، رفضها القاطع لأي طرح يتعلق بنزع سلاحها أو حصر السلاح بيد الدولة، رابطـةً أي تفاهم مع الحكومة بخروج جميع القوات الأجنبية من العراق، ما يعقد العملية السياسية في العراق ويضاعف الضغوط الأميركية إذ أبلغت واشنطن بغداد صراحة بأنها لن تعترف بأي حكومة تُمنح فيها وزارات أو مناصب سيادية لفصائل مصنفة إرهابياً مثل كتائب حزب الله والنجباء.
وقالت الكتائب المدعومة من إيران والمصنفة جماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة في بيان، إنه "لا تفاهمات مع الحكومة حول حصر السلاح قبل خروج القوات الأجنبية".
وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر بشكل حاد، على الحكومة العراقية لإنهاء دور الفصائل المسلحة وحلها والسيطرة على السلاح خارج الدولة، كما اشترطت أن لا تشارك الفصائل في الحكومة الجديدة، خاصة بعد أن حصلت على عدد مقاعد نيابية كبير في الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
لكن بعض الفصائل مثل الكتائب وحركة النجباء تتجاهل هذه الضغوط وما يمكن أن تحمله من تداعيات على العراق، حيث أكدت الكتائب في بيانها أن "المقاومة حق، وسلاحها باقٍ بأيدي مجاهديها"، مشددة على أن أي حديث عن تفاهم مع الحكومة "لن يكون إلا بعد خروج جميع قوات الاحتلال والناتو والجيش التركي، ومع ضرورة الاطمئنان على شعبنا ومقدساتنا من تهديد عصابات الجولاني والبيشمركة"، وفق تعبير البيان.
وقالت الكتائب إن تحقيق السيادة الكاملة، وضبط أمن العراق، ومنع التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها، تشكل مقدمات أساسية لأي نقاش حول حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أن موقفها ينسجم بالكامل مع هذه العناوين.
كما انتقد البيان أي شخص يفكر في تسليم سلاحه قبل تحقيق السيادة الكاملة، معتبراً أن هذا القرار "شخصي"، وداعياً من يقدم عليه إلى إعادة السلاح إلى "مصدره"، باعتباره "أمانة يجب أداؤها إلى أصحابها".
وبالمثل، أكد قيادي في حركة "النجباء" مساء السبت، استمرار الحركة في مقاومة الأميركيين بكل الطرق. وقال عبدالقادر الكربلائي، المعاون العسكري للحركة في بيان إن "استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية"، مؤكداً رفضه لـ"المماطلة في تنفيذ اتفاق سحب القوات الأجنبية".
وأضاف البيان الذي نشره الكربلائي عبر منصة إكس، إن "بقاء القوات الأميركية يتم رغم المطالبات الرسمية والشعبية بالمغادرة، والولايات المتحدة تتدخّل بشكل مستمر في الشؤون الداخلية للعراق، بما في ذلك دعم وتسليح جماعات مسلحة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد".
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، أعلن في وقت سابق من السبت، عن استجابة الفصائل المسلحة لحصر السلاح بيد الدولة.
وتقدم زيدان، عبر بيان بـ"الشكر لقادة الفصائل على الاستجابة لنصيحته المقدمة إليهم بخصوص التعاون معاً لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، والانتقال إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري".
ومن المرجح أن تزيد واشنطن من الضغوط بسبب هذه المواقف، إذ هددت سابقا بقطع ما يصل إلى 75 بالمئة من المساعدات المالية المخصصة للقوات الأمنية العراقية ما لم يقدم وزير الدفاع الأميركي تأكيدات للكونغرس بأن بغداد بدأت "عمليات نزع سلاح موثوقة ومعلنة".
وتطالب الإدارة الأميركية بتقليل النفوذ العملياتي للفصائل داخل مؤسسات الدولة كشرط لرفع هذه القيود.
وبعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وضعت واشنطن عبر مبعوثها الخاص مارك سافايا شروطاً قاسية لتشكيل الحكومة المقبلة، مهددة بعدم التعامل مع أي وزارة تقع تحت نفوذ هذه الفصائل، مما يعني عزلاً دولياً وتقنياً لتلك المؤسسات.
ولم تكتفِ واشنطن باستهداف الأفراد، بل وسعت دائرة رد فعلها لتشمل استهداف "اقتصاد الفصائل" بفرض عقوبات على شركات عراقية ومصارف تتهمها واشنطن بأنها "واجهات مالية" لتهريب العملة ودعم أنشطة الفصائل المسلحة.
وكانت كتائب حزب الله العراقية قد هددت في منتصف حزيران/ الماضي الولايات المتحدة بضرب قواعدها العسكرية في حال تدخلها في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل. وقالت في بيان لها آنذاك إن "إيران لا تحتاج إلى أي دعم عسكري من أحد لردع الكيان الصهيوني، فهي تمتلك من الرجال والإمكانات ما يكفي لكبح جماحه".
وأضافت أنها تراقب عن كثب تحركات الجيش الأميركي في المنطقة، محذرة من أنه في حال أقدمت واشنطن على التدخل في الحرب، فإنها ستستهدف مصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة "من دون تردد".
وختمت الكتائب بيانها بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تفرض على الحكومة العراقية، والإطار التنسيقي، وسائر القوى التي وصفتها بالمخلصة، تحمّل المسؤولية واتخاذ موقف شجاع يمنع اتساع رقعة الحرب، داعية إلى إغلاق السفارة الأميركية وطرد القوات الأميركية من البلاد، باعتبارها "التهديد الأوضح والأخطر لأمن العراق واستقرار المنطقة"، وفق البيان.