تصعيد الحوثيين يشق التحركات الأممية الأميركية لإنهاء حرب اليمن
صنعاء - بينما تكاثفت الجهود الأميركية الأممية مؤخرا لتسوية الأزمة اليمنية وإنهاء الحرب في بلد يعاني أحد أسوأ الأزمات الإنسانية على الإطلاق، كثف المتمردون الحوثيون هجماتهم على مأرب آخر معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وعلى مناطق أخرى من اليمن فضلا عن محاولاتها المتكررة لاستهداف الأراضي السعودية في تصعيد يشوّش على المساعي الدولية لإرساء السلام ووقف معاناة اليمنيين.
وأثار هجوم الحوثيين الذي استهدف مطار أبها السعودي الدولي أمس الأربعاء تنديدا عربيا ودوليا واسعا، وطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن الرؤية التي استندت إليها الإدارة الأميركية الجديدة في إعلان اعتزامها شطب جماعة أنصار الله الحوثية من لائحة المنظمات الإرهابية.
ووقع الهجوم الذي يأتي في إطار تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون بطائرات مفخخة بدون طيار لاستهداف السعودية متزامنا مع أول زيارة للمبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج للرياض، حيث بحث رفقة المبعوث الأممي مارتن غريفيث مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان المستجدات على الساحة اليمنية والاعتداءات الحوثية.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان أن الأمير فيصل بحث مع المبعوث الأميركي "الجهود المشتركة لدعم سبل الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية".
وتولى الدبلوماسي المخضرم ليندركينج منصب المبعوث الأمريكي لدى اليمن مطلع الشهر الجاري، في خطوة وصفت هي الأخرى بأنها مؤشر إضافي على تغيير نهج واشنطن إزاء الملف اليمني مع بداية ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قرر تعليق الدعم للعمليات العسكرية في الأراضي اليمنية بهدف إفساح المجال للدبلوماسية وتجنيب اليمنيين مزيدا من العنف، فيما قوبلت هذه الخطوات الإيجابية بانتهاكات حوثية أخرى.
وقال غريفيث الخميس، إن هناك "فرصة فريدة" لتسوية النزاع وصولا إلى سلام مستدام في البلاد.
وناقش غريفيث خلال الزيارة التي استغرقت يومين آخر التطورات في اليمن، وآفاق استئناف عملية سياسية شاملة للجميع.
ووفقا لبيان صادر عن مكتبه قال غريفيث "هناك فرصة فريدة من نوعها تتمثل بوجود زخم دولي داعم لتسوية سياسية للنزاع للوصول إلى سلام مستدام في اليمن"، دون مزيد من التفاصيل.
واستدرك "لكننا نشهد ارتفاعا في وتيرة الأعمال العدائية العسكرية واستمرارا للمخاطر التي تهدد حياة اليمنيين"، في إشارة إلى هجمات الحوثين.
وشدد على أنه "يجب أن يتوقف كل ذلك"، مؤكدا أنه سيواصل العمل مع الأطراف والجهات الفاعلة إقليميا ودوليا، لإنهاء الأعمال العدائية ورفع المعاناة الإنسانية والتوصل لتسوية سلمية في اليمن.
وخلال الأيام الماضية تصاعدت معارك عنيفة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في جبهات متفرقة من البلاد، خاصة في محافظتي مأرب (شرق) والجوف، شمالي البلاد.
وندد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الخميس بهجوم حركة الحوثي اليمنية الأخير على مطار أبها، قائلا في تغريدة على تويتر "نندد بهجوم الحوثيين الأخير على السعودية الذي أصاب طائرة مدنية في مطار أبها. يجب على الحوثيين وقف تلك الهجمات المشينة. بريطانيا ثابتة على دعمها القوي لأمن الأراضي السعودية".
والخميس أفاد الجيش اليمني الموالي للحكومة الشرعية بمقتل ما لا يقل عن 26 عنصرا من المليشيا الحوثية وإصابة العشرات، في معارك بمحافظة الجوف، شمالي البلاد.
وكان الجيش اليمني قد أعلن الأحد الماضي مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على مأرب، بالتزامن مع تصاعد المعارك فيها وفي الجوف، إثر هجمات الحوثيين على مواقع القوات الحكومية.
وتصاعدت وتيرة الاشتباكات بين القوات الحكومية مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران من جهة ثانية مؤخرا في عدة جبهات بمحافطتي مأرب والجوف، وسط تنديدات دولية بهذا التصعيد.
ويرى محللون أن "هدية" بايدن لإيران بالإعلان عن النية في التراجع عن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ربما شجع طهران على الإيعاز لجماعة الحوثي بمزيد من التصعيد بغية الضغط على بايدن حتى يرفع العقوبات المفروضة عليها، دون الالتزام بشرطه أن تذعن إيران للاتفاق النووي وتتوقف عن خرقه أولا.