تعديلات على قانون الحشد الشعبي خشية ردّ فعل أميركي

القانون ينص في صيغته المعدلة على أن يكون تسليح وتجهيز الحشد من قبل الحكومة العراقية، وأن يخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

بغداد - أدخلت لجنة برلمانية تعديدلات على مشروع قانون الحشد الشعبي العراقي شملت تنصيصا على أن هذه القوة تخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، فيما يبدو أن بغداد تسعى إلى تفادي رد فعل عنيف من قبل واشنطن التي أكدت رفضها التام للمسودة الأولى، معتبرة أنها تفتح الباب لتعزيز نفوذ الفصائل الموالية لإيران المنضوية تحت مظلة الحشد.

وأبدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلقها إزاء هذه المبادرة التشريعية، بالنظر إلى أنها تضمنت بنودا تمنح الحشد الشعبي وضعًا قانونيًا ومؤسساتيًا شبه مستقل، ما من شأنه أن يؤدي إلى تعاظم دوره داخل بنية الدولة العراقية.

وتخشى واشنطن من أن يؤدي مشروع القانون إلى تعزيز سيطرة بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مما يصعب استهدافها عسكريًا أو ماليًا دون المساس باستقرار العراق.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية عن النائب مختار الموسوي قوله إن "التعديلات، التي تأتي استناداً إلى ملاحظات نيابية سابقة، تنص على أن يكون رئيس الهيئة قد خدم 10 سنوات على الأقل داخل الحشد، وأن يتمتع بخبرة أمنية وأكاديمية، إلى جانب تحديد رتبته العسكرية وآلية ترشيحه بمشاركة سياسية".

وتابع أن القانون في صيغته المعدلة ينص "على أن يكون تسليح وتجهيز الحشد من قبل الحكومة العراقية، وأن يخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، مما يجعله مؤسسة أمنية رديفة للقوات النظامية".

وأوضح أن "اللجنة القانونية في الحشد شاركت في مراجعة التعديلات"، مرجحا أن "يتم التصويت على التشريع في الجلسة المقبلة بمجرد اكتمال النصاب القانوني ليدخل القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية".

وتواجه مساعي تمرير القانون ضغوطًا خارجية، لاسيما من الولايات المتحدة التي تعتبر بعض فصائل الحشد خارج سيطرة الدولة ولها ارتباطات بإيران، وسط تحذيرات من تعقيد العلاقات بين العراق وواشنطن.

وفي ظل وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة، تطالب بعض الجهات بتعديلات تضمن السيطرة على السلاح المنفلت وتوحيد القرار الأمني تحت سلطة الدولة. 

ويُنظر إلى الحشد الشعبي، خاصة بعض فصائله، كقوة موازية للجيش العراقي، لا تخضع بشكل كامل لسيطرة القائد العام للقوات المسلحة، ما ينذر بتقويض سلطة الدولة.

وتتهم الميليشيات الشيعية التي تدين بالولاء لإيران، بالتدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية، مما يؤثر على العملية الديمقراطية ويخلق شبكات نفوذ غير رسمية تخدم مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.

وتعارض القوى السنية والكردية بقوة تزايد نفوذ الحشد، خوفًا من هيمنة المكون الشيعي وتهميش المكونات الأخرى، وتخشى أن يؤدي ذلك إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في بعض المناطق.

وحتى داخل الأوساط الشيعية، توجد خلافات حول مستقبل الحشد، حيث يرى البعض ضرورة دمجه بالكامل في الدولة، بينما يتمسك آخرون بالحفاظ على استقلاليته.