تغريدة للصدر تستفز إيران

الخارجية الإيرانية تندد بموقف مقتدى الصدر بعد أن دعا إلى إبعاد العراق عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران والكف عن استهداف الهيئات الدبلوماسية.
الخارجية الايرانية تذكر الصدر باستهداف منشاتها الدبلوماسية في العراق
ايران تؤكد ان الدفاع عن امنها القومي اولوية في المنطقة بما في ذلك الاستقرار في العراق
موقف الصدر مرتبط بالاستحقاق الانتخابي المقبل عبر كسب اصوات المناوئين لايران
التيار الصدري يريد ان يظهر كطرف ثالث وطني بعيد عن النفوذين الايراني والاميركي
التيار الصدري له قدرة على استغلال كل الاوراق السياسية واللعب على الصراعات الاقليمية والدولية في العراق

طهران - تطفو على السطح الخلافات بين السلطات الإيرانية وبين التيار الصدري وهو ما يشير الى غموض العلاقات بين الطرفين وحالة الشد والجذب بينهما وذلك بالنظر الى التطورات الداخلية في العراق المنهك من التدخلات الإقليمية والدولية والقادم على استحقاق انتخابي مصيري.
وفي هذا الصدد عبرت وزارة الخارجية الإيرانية عن رفضها لتغريدة زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر الاسبوع الماضي والتي ندد من خلالها بقصف الهيئات الدبلوماسية ببغداد، وطالب بابعاد العراق عن صراعات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، اليوم الاثنين، إن "التعرض للبعثات الدبلوماسية في العراق أمر مرفوض ومدان". مضيفا "في الماضي، تعرضت المنشآت الدبلوماسية الإيرانية في العراق للهجوم".
وأكد زاده ان "توقيت ومحتوى تلك التصريحات والتغريدات مشكوك فيه ومضر" موضحا ان "بلاده لا تريد أي توتر في المنطقة لكنها ستدافع عن أمنها القومي" وهو ما يشير الى ان ما تراه ايران امنا قوميا قبل الاستقرار في العراق وفي المنطقة باسرها.
وكشف الناطق باسم الخارجية الإيرانية إنه تم إبلاغ الأميركيين أنهم يتحملون مسؤولية أي تصعيد في العراق، مشددا على متانة العلاقات بين إيران والعراق.
والأسبوع الماضي دعا الصدر، الولايات المتحدة وإيران، إلى إبعاد العراق عن نزاعهما، وعدم التدخل في شؤونه.
جاء ذلك في تغريدة عبر صفحة زعيم التيار الصدري على تويتر، الجمعة، بعنوان "نداء أخير".

وتأتي دعوة الصدر في وقت تسود فيه المخاوف في العراق من تحول البلد مجدداً لساحة صراع بين واشنطن وطهران، مع قرب حلول الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني ومع تصاعد الهجمات المسلحة التي تقودها الميليشيات الموالية لايران في العراق والتي استهدفت مؤخرا السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء.
وقال الصدر "العراق وقع ضحية الصراع الأميركي - الإيراني، وقد تضرر بصورة لا يصح السكوت عنها وكأنه ساحة لصراعاتهم العسكرية والأمنية والفيروسية، وذلك لضعف الحكومة وتشتت الشعب".
وأردف بالقول "لذا أوجه ندائي لإيران أن تبعد العراق عن صراعاتها ولن نتركها في شدتها إذا ما حفظت للعراق وحكومته الهيبة والاستقلال".
كما حذر الصدر "الاحتلال" في إشارة إلى الولايات المتحدة من "تماديه في ذلك الصراع"، مشيراً أن العراق ليس طرفاً في النزاع.
وتابع الصدر بالقول "في حال عدم الاستجابة فسيكون لنا موقف سياسي وشعبي لأحمي شعبي ووطني ومقدساتي ونفسي من التدخل غير المقبول بطريقة أو أخرى"، في إشارة إلى تنظيم احتجاجات شعبية ضد البلدين.
وفي رسالة ضمنية لإيران، شدد الصدر على أن "العراق لن يتبع لأحد مهما كان، وهو مصدر التشيّع الحقيقي، ومصدر المقاومة الأول ضد الاحتلال، ولن يخضع ولن يركع إلا لله".
ويأتي موقف الصدر في إطار تجاذبات داخلية مرتبطة أساسا بالانتخابات العامة المبكرة في 6 حزيران/يونيو المقبل حيث يسعى التيار الصدري لدغدغة مشاعر الأطراف الوطنية المعادية لإيران ومحاولة كسب اصواتها المستقبلية.
وفي نفس الوقت يريد التيار الصدري ان يظهر كقوة ثالثة وطنية بعيدة عن النفوذين الأميركي والايراني لكن هذا الموقف يثير تساؤلات حول قدرة هذا التيار على تحقيق مثل تلك التطلعات في ظل رمال سياسية متحركة.

التيار الصدري يريد اللعب على التناقضات بين ايران واميركا وسط مخاوف من خسارة كل الاوراق
التيار الصدري يريد اللعب على التناقضات بين ايران واميركا وسط مخاوف من خسارة كل الاوراق

وموقف الصدر سيؤدي به في النهاية إلى المجازفة بأصوات بعض التيارات المؤيدة لطهران وهو ما يجعل التيار الصدري وكتلة سائرون التابعة لها في مفترق طرق وذلك بخسارة الحلف الايراني ومعاداة تيارات وطنية تتهم بانها قريبة من الولايات المتحدة.
كما ان التيار الصدري دخل في مناوشات الأسابيع الماضية ضد المحتجين وصلت الى حد تبادل عنف وسقوط ضحايا وهو ما سيضعف موقفه كطرف وطني يضع نفسه دائما بعيد عن التجاذبات الاقليمية.
وليست هذه المرة الاولى التي يطلق فيها الصدر هذه الدعوات ففي سبتمبر/ايلول مقتدى الصدر تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هجمات متكررة تستهدف البعثات الأجنبية وقوات التحالف الدولي وهو ما لقي دعما رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
لكن مواقف الصدر سيجعله في خلاف كبير وعلني مع إيران وأنصارها وهو امر لا يرغب في حدوثه التيار الصدري الذي يحتفظ ببعض العلاقات مع الدولة الجارة.
وزار مقتدى الصدر خلال السنوات الأخيرة إيران عدة مرات والتقى خلالها القيادات الايرانية وفي مقدمتها المرشد الاعلى علي خامنئي لكنه في المقابل زار دولا اقليمية اخرى في خلاف مع طهران على غرار المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومصر.
وفي المقابل من شان سياسة الشد والجذب وتبادل الادوار التي يمارسها التيار الصدري ان يضعف مصداقيته داخليا خاصة بين انصاره وخارجيا لدى مختلف القوى الإقليمية التي سترى فيه تيارا عراقيا غير موثوق به اكثر من اعتباره تيارا وطنيا جامعا.