تمسك حميدتي بهدنة إنسانية يضاعف الضغوط على البرهان
الخرطوم - مثل تمسك قوات الدعم السريع بهدنة لمدة 3 أشهر بالسودان، وذلك "استجابة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودول الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات فرصة لتكريس مزيد من الضغط على الجيش السوداني الرافض للتفاوض وللحلول السلمية، خاصة بعد أن هاجم قائده الفريق اول عبدالفتاح البرهان المبعوث الأميركي مسعد بولس واتهمه بعدم الحياد.
وأكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي على "تلغرام" التزامه بالسلام، بعد أن أعلن في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عن قبول قواته بهدنة اقترحتها "دول الرباعية".
وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت "دول الرباعية" بيانا دعت فيه إلى هدنة إنسانية أولية لـ3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.
يلي ذلك "إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة".
وقال حميدتي "انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية، نعلن عن هدنة إنسانية تشمل وقف أعمال العدائية لمدة 3 أشهر، وذلك استجابة للجهود الدولية وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعي الدول الرباعية والاتحاد الإفريقي".
وردا على ذلك اعتبر وزير الاعلام السوداني خالد الأعيسر الخطوة مجرد "مناورة سياسية مكشوفة تتناقص والواقع المرير" للتنصل من مسؤولية انهاء النزاع. وظلت السلطات السودانية تؤكد مرارا ترحيبها بأي وقف لإطلاق النار بشرط انسحاب "الدعم السريع" من كل المدن التي استولت عليها وعدم مشاركتها في أي دور مستقبلي بالبلاد.
ومن جانبه قال مسعد بولس اليوم الثلاثاء خلال إفادة إعلامية في أبوظبي إن الرئيس ترامب يعتبر إنهاء الحرب في السودان أولوية، وإن واشنطن قدمت للجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية خطة بصياغة قوية لكنها لم تلق قبول طرفي الصراع مضيفا "الجيش السوداني عاد "بشروط مسبقة" لكن الولايات المتحدة ترغب في أن يتم قبول النص بصيغته الأصلية.
والأسبوع الماضي، قال بولس، إن الولايات المتحدة ملتزمة بإنهاء الصراع المروّع في السودان. جاء ذلك بعد ساعات من تصريحات ترامب في "منتدى الاستثمار الأميركي السعودي" الذي انعقد بواشنطن، أعلن فيها أنه "سيبدأ العمل" على حل الأزمة في السودان، بعد طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي زار الولايات المتحدة مؤخرا.
ودعا حميدتي "الرباعية الدولية" إلى أن "تطلع بدورها لدفع الطرف الآخر إلى قبول التجاوب مع هذه الخطوة".
وتحدث عن "التزام الدعم السريع بتسهيل العمل بالمجال الإنساني وتأمين حماية العاملين فيه وضمان وصول المساعدات بلا عوائق، وحماية مقرات المنظمات الدولية والمحلية".
وقد قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات اليوم الثلاثاء إن الدولة ترحب بالجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، وتندد بالفظائع التي ارتكبها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وتقوم أبوظبي بجهود دبلوماسية كبيرة بهدف احلال السلام في البلد الافريقي الذي مزقته الحرب.
وكان البرهان هاجم السبت بشدة، الورقة التي قدمتها الآلية الرباعية عبر بولس قائلا إن تلك الورقة "تعتبر أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي الدعم السريع في مناطقها".
كما هاجم شخص بولس نفسه قائلا " نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان".
ومنذ 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تستولي "الدعم السريع" على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور، غربي السودان.
وبالإضافة إلى الغرب، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أيام، اشتباكات ضارية بين الجيش و"الدعم السريع" أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "قوات الدعم السريع" حاليا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.