توافق أردوغان مع ترامب في عدة ملفات يسهل إبرام صفقة إف 35

تركيا تسعى إلى تعزيز قوتها الجوية في مواجهة ما تراه تزايدا في التهديدات بمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط والبحر الأسود.

واشنطن/أنقرة – يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب أردوغان الخميس في البيت الأبيض، حيث يأمل الزعيم التركي في الاستفادة من بلوغ العلاقات الثنائية بين البلدين أفضل حالاتها منذ سنوات لإقناع واشنطن بإلغاء عقوباتها والسماح لأنقرة بشراء طائرات إف-35 المقاتلة.

وتأتي أولى زيارات أردوغان للبيت الأبيض منذ نحو ست سنوات في وقت تحرص فيه أنقرة على الاستفادة من حرص الإدارة الأميركية الحالية على إبرام صفقات مقابل اتفاقات كبيرة بشأن الأسلحة والتجارة.

وتبنت إدارة الرئيس السابق جو بايدن نهجا متحفظا حيال تركيا لأسباب منها ما اعتبرتها علاقات وثيقة بين البلد العضو معها في حلف شمال الأطلسي وروسيا. لكن أنقرة تأمل في وضع أفضل للعلاقات في عهد ترامب الذي ينظر إلى موسكو بشكل أكثر إيجابية ولديه علاقات شخصية أوثق مع أردوغان.

وشهدت ولاية ترامب السابقة تقلبا في علاقته بأردوغان. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، اتحدت مصالحهما بشأن سوريا التي كانت أكبر مصدر للتوتر بينهما في الماضي، إذ تدعم الولايات المتحدة وتركيا الآن الحكومة المركزية هناك بقوة.

ولا يزال الخلاف حادا بينهما بشأن هجمات إسرائيل حليفة الولايات المتحدة على غزة، والتي تصفها أنقرة بالإبادة الجماعية، وهي نقطة قد تكون شائكة في محادثات من المتوقع أن تكون ودية ومثمرة في المكتب البيضاوي.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة الثلاثاء، قال أردوغان الذي يقود تركيا منذ 22 عاما إن "كل من يتقاعس عن التحدث واتخاذ موقف ضد الهمجية في غزة يتحمل مسؤولية هذه الفظاعة".

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لفوكس نيوز إن قادة العالم بمن فيهم أردوغان "يمكنهم قول ما يريدون، لكن في نهاية المطاف، عندما يريدون شيئا، فإنهم يريدون المجيء إلى البيت الأبيض".

مع هذا التحول في المعطيات، تجددت آمال تركيا في أن يتمكن ترامب وأردوغان، اللذان يتبادلان الثناء، من إيجاد طريقة للتغلب على العقوبات الأميركية التي كان ترامب هو من فرضها في 2020 بسبب حصول تركيا على أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.

ومن شأن هذا تمهيد الطريق لأنقرة لشراء طائرات إف-35 المقاتلة المتطورة التي تنتجها لوكهيد مارتن، وهي الطائرات التي كانت تركيا تشتريها وتشارك في تصنيعها قبل حظرها بسبب أنظمة إس-400.

وقال السفير التركي السابق تيمور سويلمز الذي لديه خبرة في العلاقات التركية الأميركية "على الرغم من المقاومة المتوقعة من الكونغرس الأميركي، فإن إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لشراء طائرات إف-35 ليس أمرا مستبعدا، شريطة توافر الإرادة السياسية من كلا الجانبين، والسماح للدبلوماسيين بصياغة إطار عمل يعالج جميع المشكلات المعروفة".

وأضاف ترامب قبل الاجتماع إنه يتوقع أن تنتهي المحادثات بشأن إف-35 "بشكل إيجابي". وتابع أردوغان إنه إلى جانب الحروب الإقليمية والطاقة والتجارة، سيركز الاجتماع على قطاع الدفاع، وهو ما يشمل مسألة طائرات إف-35 والمفاوضات الجارية بشأن 40 طائرة إف-16 تريدها أنقرة أيضا.

وتابع مسؤول أميركي إن واشنطن صاغت في الأيام القليلة الماضية بيان نوايا، وهي وثيقة تستخدم لتسهيل المحادثات، بشأن عدة مبيعات لتركيا، منها طائرات إف-16 الجديدة التي من شأنها تعزيز أسطولها الحالي.

وأضاف أن تركيا طلبت معدات متطورة وتعديلات على طائرات إف-16 في طلبيتها، مما يجعل تكلفة الطائرات أعلى من تكلفة طائرات إف-35 في صورتها العادية. لكنه قال إن طائرات إف-35 حذفت من مسودة البيان لأن الولايات المتحدة لا تستطيع بيعها بشكل قانوني في ظل امتلاك تركيا أنظمة إس-400.

وتسعى تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز قوتها الجوية في مواجهة ما تراه تزايدا في التهديدات بمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط والبحر الأسود، حيث تجاور روسيا وأوكرانيا.

وبالإضافة إلى طائرات إف-16 وإف-35، تسعى أيضا إلى شراء 40 طائرة يوروفايتر تايفون، وهو ما أزعج إسرائيل واليونان حليفتي الولايات المتحدة في المنطقة.

ومن المتوقع أن يسلط ترامب الضوء خلال الاجتماع على اتفاقية تركية لشراء أكثر من 200 طائرة من بوينج، والتي تتفاوض عليها الخطوط الجوية التركية.

وقال المسؤول الأميركي لرويترز إن المحادثات شملت طائرات 787 و737، ومحركات طائرات من شركة جنرال إلكتريك بعشرة مليارات دولار تقريبا.