'توتال' تدشن آخر مراحل أكبر مشروع للطاقة بالعراق

المشروع يشمل محطة طاقة شمسية ومحطات أخرى لجمع الغاز المصاحب من حقول النفط وحرقه لتوليد الكهرباء، الأمر الذي سيساعد العراق على تقليل اعتماده على إيران.

بغداد - دشنت "توتال إنرجيز" الفرنسية اليوم الاثنين المرحلة الثانية من مشروع تطوير حقل أرطاوي النفطي في العراق وبدأت في بناء محطة ملحقة بالحقل لمعالجة مياه البحر، ما يشير إلى تقدم ملموس في المشروع الذي يشمل أنواعا متعددة من الطاقة.

ويؤكد هذا التدشين الثقة المتبادلة بين الحكومة العراقية وشركة "توتال إنرجيز" وشركائها قطر للطاقة وشركة نفط البصرة كما يعكس هذا المشروع الكبير، الذي تبلغ قيمته 27 مليار دولار، قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الحيوي.

ويهدف المشروع إلى تعزيز إنتاج العراق من النفط والغاز والكهرباء وخفض الواردات من إيران المجاورة وجذب المستثمرين الأجانب من جديد.

واجتمع محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي ووزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي للشركة سعد بن شريدة الكعبي الأحد في بغداد لمنح العقود النهائية لمشروع تنمية الغاز المتكامل الذي تقوده توتال ولها فيه 45 بالمئة وشركة نفط البصرة المملوكة للدولة العراقية بنسبة 30 بالمئة وشركة قطر للطاقة بنسبة 25 بالمئة.

وشهد إنتاج النفط في العراق ركودا في السنوات القليلة الماضية مع تقليص شركات "إكسون موبيل" و"شل وبي.بي" عملياتها في البلاد بسبب ضعف العائدات المحددة في عقود خدمات فنية برسوم ثابتة.

وتأمل بغداد في أن يغير اتفاق "توتال إنرجيز" هذا الوضع بعد تحسين الشروط وتطبيق نموذج جديد لتقاسم الإيرادات وخفض حصة الحكومة في المشروع.

وستؤدي العملية الأولى لإعادة تطوير حقل أرطاوي النفطي، التي بدأتها توتال في أواخر 2023، إلى زيادة الإنتاج إلى 120 ألف برميل يوميا بحلول أوائل العام المقبل.

وذكرت الشركة في البيان أن المرحلة الثانية، التي انطلقت الأحد، ستزيد هذه الكمية لنحو المثلين بحلول 2028 وتقضي على الحرق المعتاد للغاز.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن شركة "إنكا" التركية للإنشاءات ستبني منشأة معالجة النفط والغاز بطاقة إنتاجية يومية 210 آلاف برميل من النفط و163 مليون قدم مكعبة من الغاز.

وستبني "هيونداي" للهندسة والإنشاءات الكورية الجنوبية محطة معالجة مياه البحر بطاقة خمسة ملايين برميل يوميا.

وستمكن المحطة العراق، الذي يعاني من الجفاف، من استخدام مياه البحر في عملية إنتاج النفط التي تتطلب كميات كبيرة من المياه بدلا من استخدام مياه الأنهار والأهوار العذبة.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن "توتال إنرجيز" والشركة الصينية للهندسة والإنشاءات البترولية وقعتا اتفاقا لبناء محطة لمعالجة الغاز في جنوب العراق بطاقة إنتاجية إجمالية 600 مليون قدم مكعبة يوميا.

ويشمل المشروع الأكبر محطة طاقة شمسية ومحطات أخرى لجمع الغاز المصاحب من حقول النفط وحرقه لتوليد الكهرباء، الأمر الذي سيساعد بغداد على تقليل اعتمادها على طهران التي تلبي ما بين ثلث و40 بالمئة من احتياجاته من الغاز والكهرباء.

ورحب السوداني في تصريحات أدلى بها الأحد بنمو الاستثمار الأجنبي الذي يجد العراق صعوبات في جذبه بعد فورة في البداية في الصفقات التي أبرمت قبل أكثر من عقد بعد الغزو الأمريكي له.

وظلت طاقة بغداد لإنتاج للنفط عند نحو خمسة ملايين برميل يوميا في السنوات القليلة الماضية، لكنها تطمح لمنافسة السعودية في إنتاجها البالغ 12 مليون برميل يوميا، أي أكثر من عُشر الطلب العالمي، عندما أطلقت مناقصات تنافسية لتطوير حقول نفط مما جذب شركات عالمية كبرى.