تونس ترفض تدويل الأزمة الليبية وتعرض تنظيم مؤتمر للحوار
تونس - شدد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون داخليا، معربا عن استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر جامع بشأن ذلك حيث تسعى تونس لعب دور إيجابي لانهاء حالة الانقسام. جاء ذلك خلال لقاءين أجراهما سعيد بالعاصمة تونس، مع وزيري خارجية مصر بدر عبدالعاطي، والجزائر أحمد عطاف، وفق بيانين للرئاسة التونسية.
وشارك عطاف وعبدالعاطي، الاثنين، في اجتماع "آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" إلى جانب نظيرهما التونسي محمد النفطي.
وآلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" تم تدشينها عام 2017، وتوقفت في 2019، قبل استئنافها في مايو/أيار 2025، حيث عقد بالقاهرة اجتماع ثلاثي تشاوري ضم وزراء خارجية الدول الثلاث.
وخلال اللقاءين، قال سعيد إن "الحلّ في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيًا ليبيًا، وتدويل القضايا الوطنية لا يزيدها إلا تعقيدا".
وأضاف أن "اللقاءات التشاورية هامة، ولكن التشاور ليس هدفا في ذاته، بل هو أداة لمساعدة الشعب الليبي الشقيق في تحقيق كافة تطلعاته، وهو الوحيد المُخول لتقرير مصيره بنفسه بمنأى عن أي تدخلات خارجية".
كما أكد أن "الليبيين وحدهم القادرون على تحديد اختياراتهم.. وأن لهم من القدرات ما يُمكنهم من وضع الحلول التي يرتضيها الشعب"، مشددا على "تمسك تونس بوحدة ليبيا وأمنها واستقرارها".
وأعرب سعيد عن استعداد تونس "لاحتضان مؤتمر جامع يلتقي فيه الليبيون، ويختارون فيه بكل حرية ما يصبون إليه".
وتسعى الأطراف الإقليمية والدولية إلى تطبيق بنود خارطة الطريق الأممية، وذلك انطلاقاً من الحوار المهيكل الذي يهدف إلى تحديد المبادئ التوجيهية لبناء الدولة وصياغة توصيات سياسية وتشريعية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية. والذي من المتوقع أن يسهم هذا النهج في تهيئة الظروف السياسية اللازمة لعملية انتخابية سلمية، وفي المساعدة في الحفاظ على السلام والاستقرار في أعقاب الانتخابات، وفق ما أكدته رئيس البعثة الأممية تيتيه.
وعاد الخلاف المؤسسي في ليبيا إلى واجهة المشهد السياسي، بعد تصاعد التوتر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلق بالغ حيال هذا التصعيد، معتبرة أنه يمسّ مباشرة بخريطة الطريق السياسية، لا سيما أن المفوضية تمثل وفق توصيف البعثة، إحدى آخر المؤسسات الوطنية التي حافظت على وحدتها وكفاءتها الفنية رغم الانقسام العميق الذي طال مؤسسات الدولة.
وتشدد دول جوار ليبيا على رفض التدخلات الخارجية في البلاد، والتأكيد بأن الحل السياسي يجب أن يكون بيد الليبيين أنفسهم.
وتتمثل الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير منها كامل غرب البلاد، والأخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
كما تبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط، ووضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969ـ 2011).