خلافات وانقسامات تؤجل انتخاب رئيس للعراق
بغداد - قرر مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بعد فترة من إعلانه انعقاد الجلسة المخصصة لذلك. وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع"، بأن مجلس النواب قرر تأجيل انتخاب الرئيس دون تحديد موعد جديد وسط حديث عن خلافات حادة بين الكتل البرلمانية.
وقد انطلقت، الثلاثاء، رغم أن الحزبان الكرديان الرئيسيان طالبا في وقت سابق رسمياً تأجيل انعقاد الجلسة برمتها، في خطوة تعكس عمق الانقسام حول مرشح المنصب، وسط ضغط زمني دستوري يقترب من نهايته.
وقد تلقى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي تلقى طلبات من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل التصويت. وجاء في بيان صادر عن مكتبه أن الهدف من التأجيل هو منح مزيد من الوقت للتفاهم بين الحزبين والاتفاق على مرشح موحد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وقبل عقد الجلسة نفى نائب عن كتلة الإعمار والتنمية، عبدالأمير المياحي، إمكانية تأجيلها ، مؤكداً في حديث لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن البرلمان سيواصل أعماله كما هو مقرر، وأنه لا يوجد قرار رسمي بالتأجيل. وأضاف المياحي أن الأحزاب الكردية لم تتوصل إلى مرشح محدد، ما يفتح الباب أمام النواب لاختيار من يرونه الأنسب، وهو ما يشير إلى احتمال خروج نتيجة التصويت عن التوافق الكردي التقليدي.
ويضع الدستور العراقي سقفاً زمنياً لانتخاب الرئيس لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ الجلسة الأولى لمجلس النواب. وباحتساب هذه المدة من الجلسة الأولى التي عقدت في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، فإن الموعد النهائي يقترب من ليل 28 كانون الثاني/يناير 2026، ما يزيد من الضغط على الأطراف السياسية لتجنب شغور دستوري محتمل.
وكانت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب قد أعلنت، مساء الأحد، جدول أعمال الجلسة الثامنة المقررة الثلاثاء عند الساعة 11 صباحاً، مشيرة إلى أن فقرة واحدة فقط تضمنتها الجلسة وهي انتخاب رئيس الجمهورية، ما يبرز أهمية هذا الاستحقاق السياسي الذي يأتي في ظل تحولات وتوترات داخلية.
ويبرز في السباق الرئاسي اسم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، ضمن قائمة تضم 14 اسماً تم ترشيحهم بعد عملية تدقيق من القضاء العراقي ومجلس النواب، بعدما تقدم أكثر من 40 مرشحاً. ويُتوقع أن يكون التنافس بين المرشحين الكرديين الأبرز حاسماً في تحديد هوية الرئيس المقبل.
وتعود العادة السياسية في العراق بعد عام 2005 إلى توزيع المناصب العليا وفق التقسيم الطائفي والعرقي، حيث يتولى الكرد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، والسنة رئاسة البرلمان. وعلى الرغم من ذلك، فإن تقليداً داخل الساحة الكردية وضع رئاسة الجمهورية في يد الاتحاد الوطني الكردستاني عبر رؤساء مثل جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح وعبداللطيف رشيد، قبل أن يقرر الحزب الديمقراطي الكردستاني الدخول بقوة في المنافسة على المنصب.
وكان الزعيم التاريخي للحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني طالب قبل فترة، إلى إعادة النظر في آلية اختيار رئيس الجمهورية، مقترحاً صياغة جديدة تسمح بتقديم شخصية مشتركة من قبل جميع الكتل والأحزاب الكردية، بعيداً عن الاحتكار التقليدي بين الحزبين. ويرى مراقبون أن هذا المقترح يعكس رغبة في تخفيف حدة التوتر بين القوى الكردية، وتعزيز التوافق الداخلي بما يحقق مصالح المكون الكردي ويحفظ التوازن الوطني.
وتؤكد هذه الدعوة أيضاً توجهًا نحو ترسيخ الشراكة السياسية بين الأطراف العراقية، في محاولة لتقوية التجربة الديمقراطية والحد من الصراعات التي قد تعرقل مسار الحكومة المقبلة. وفي ظل اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، يبقى مصير الجلسة ونتيجتها محور اهتمام الشارع السياسي، حيث قد يشهد العراق مرحلة جديدة من التفاهم أو توترات إضافية تعتمد على قدرة القوى الكردية على التوافق أو قدرة النواب على تجاوز الخلافات.