تونس ترفض مبررات قتل تونسي في فرنسا بعد هجومه بسكين

النيابة العامة بفرنسا فتحت تحقيقا بتهم "محاولة القتل العمد" و"محاولة القتل العمد بحق شرطي"، والبحث في مدى مشروعية استخدام القوة القاتلة.

تونس – وصفت تونس مساء الأربعاء مقتل أحد مواطنيها برصاص الشرطة الفرنسية في اليوم السابق في مرسيليا بعد تنفيذه هجوما بسكين، بأنه "قتل غير مبرر"، ودعت فرنسا إلى إجراء تحقيق سريع.

وعادت مدينة مرسيليا الساحلية مجددا إلى الواجهة الإعلامية، بعد هجوم بسكين نفّذه الثلاثاء، شاب تونسي يُدعى عبد القادر ذيبي، أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، أحدهم في حالة حرجة. وقد قُتل المعتدي برصاص الشرطة بعد أن حاول مهاجمتهم بسكينين وهراوة.

وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان إنها استدعت القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالإنابة "لإبلاغه احتجاجا شديد اللهجة على واقعة القتل".

وأضافت الخارجية أنها طلبت من القائم بأعمال السفارة "إبلاغ سلطات بلاده أن تونس تعتبر هذه الحادثة قتلا غير مبرر، وتنتظر من الجانب الفرنسي كل الحزم والسرعة في التحقيق فيها وتحديد المسؤوليات". وتابعت أن تونس تعتزم "اتخاذ جميع الإجراءات لحفظ حقوق الفقيد وعائلته وإنصافهم".

وكان المهاجم يقيم في مدينة مرسيليا بشكل قانوني. ويحمل تصريح إقامة صالحا حتى عام 2032، رغم امتلاكه سوابق قضائية. وقد وقع الهجوم في حي "بيلزانس" القريب من الميناء القديم، المعروف بكونه أحد مراكز تجارة المخدرات في المدينة.

وأوضحت السلطات أن المهاجم، البالغ من العمر 35 عاما، لم يكن مدرجا على قائمة "S" الأمنية الخاصة بالمشتبه في تطرفهم، لكنه كان معروفا بعدم الاستقرار النفسي. كما أنه كان محل متابعة قضائية بسبب تصريحات معادية للسامية أدلى بها أمام مسجد في مدينة "سيت"، قرب مونبلييه جنوب شرق فرنسا.

وخلال زيارة لمكان الحادث، صرّح وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، بأن محافظ منطقة إيرو قام بتفعيل المادة 40 وأحال ملف المعتدي إلى القضاء في 20 أغسطس/آب الماضي. وأضاف أن تقييم مصالح الاستخبارات الإقليمية صنّفه كشخص غير متطرف، لكنه بحاجة إلى متابعة نفسية.

وبحسب المعطيات الأولية، اندلع شجار في غرفة فندق بسبب امتناع المهاجم عن دفع الإيجار. وخلال ذلك، استخدم سكاكين يبلغ طولها نحو 20 سم لطعن زميله في الغرفة، ثم مدير الفندق، وأحد الزبائن. ويُعتقد أن الشجار امتد إلى الشارع، حيث طعن شخصين آخرين قبل أن تتدخل الشرطة وتُحيّده بإطلاق النار عليه.

وبحسب المصدر نفسه، هدد ذيبي بهذه الأسلحة دورية شرطة بملابس مدنية توجهت إلى المكان بعد تبلغها بالهجوم. وهدّد الرجل عناصر الأمن فأطلقوا عليه النار ست مرات وهو يتقدم نحوهم. وأصيب عبد القادر ذيبي بخمس رصاصات، ولم يتسن إنعاشه، وقضى في مكان الواقعة.

وكان ذيبي وفق النيابة العامة الفرنسية معروفا بـ"عنفه وإدمانه على الكوكايين والكحول". وقد أُدين في لاروشيل (غرب) بارتكاب عنف باستعمال سلاح ضد قريب له عام 2023.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُسمع فيه المشتبه به وهو يصرخ "الله أكبر" قبل أن تطلق الشرطة النار عليه. لكن وزير الداخلية رفض الإفصاح عن جميع العبارات التي تلفظ بها، مكتفيا بالقول: "تم النطق بكلمات باللغة العربية"، وأكّد أن التحقيقات الحالية لا تشير إلى دافع إرهابي، ولهذا لم تتدخل النيابة المختصة بقضايا الإرهاب لمتابعة الملف.

وأضاف الوزير "الشخص كان يسعى لإنهاء رحلته الدموية بالموت"، موجها شكره لعناصر الشرطة على تدخلهم السريع وشجاعتهم.

وفتحت النيابة العامة بفرنسا تحقيقا بتهم "محاولة القتل العمد" و"محاولة القتل العمد بحق شرطي"، كما تم تسليم ملف مقتل المهاجم إلى المفتشية العامة للشرطة للتحقيق في مدى مشروعية استخدام القوة القاتلة، وفق المصادر ذاتها.

كما دعت نائبة رئيس البلدية، سامية غالي، إلى "تجنّب إطلاق الأحكام المسبقة أو التفسيرات غير المبنية على معطيات واقعية". وطالبت إدارات مواقع التواصل الاجتماعي بعدم نشر الفيديو الذي يُظهر مقتل الشاب التونسي برصاص الشرطة.

من جهة أخرى، أسدى الرئيس سعيد، تعليماته إلى سفير تونس بباريس ضياء خالد، "بإبلاغ نفس الموقف التونسي إلى السلطات الفرنسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع قنصليتنا العامة بمرسيليا للإسراع بنقل جثمان الفقيد إلى تونس في أسرع وقت ممكن"، بحسب البيان ذاته.

كما اتصلت مصالح وزارة الشؤون الخارجية التونسية بعائلة الفقيد لتقديم التعازي وإحاطتها بكل الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل حفظ حقوق الفقيد وحقوق ذويه. وجددت تونس التزامها الكامل وحرصها الشديد على حماية مصالح كل التونسيين والدفاع عنهم أينما كانوا في الخارج.