تونس تفي بالتزاماتها المالية الدولية مسجلة نموا اقتصاديا

الاقتصاد التونسي تجاوز التحديات الكبرى المتعلقة بالتمويل الخارجي، محققاً استقراراً مالياً نسبياً دون الاعتماد على القروض الدولية الموجهة.

تونس – أفاد البنك الدولي في تقريره حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن نمو الاقتصاد التونسي في 2025 سيكون مدفوعاً بالإنتاج الزراعي، وخاصة زيت الزيتون والحبوب، بينما تمكنت تونس من سداد جميع أقساط ديونها الخارجية لعام 2025 قبل ثلاثة أشهر من الموعد المقرر.

واستطاعت تونس تسجيل مستوى مريحاً من المدخرات وتراجعاً واضحاً في الاقتراض الخارجي. ويعكس هذا الإنجاز نجاح سياسة التعويل على الذات التي تبنتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي مكنت الاقتصاد الوطني من تغطية احتياجاته التمويلية دون اللجوء إلى الهيئات المالية الدولية.

وساهمت عوائد قطاعي السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج إلى جانب صادرات زيت الزيتون، في تكوين رصيد من العملة الصعبة مكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها الخارجية بالكامل، بما يعزز استقرار الاقتصاد الوطني.

وتشير ميزانية الدولة لسنة 2025 إلى أن تونس ستسدد 18.2 مليار دينار كأصل الدين العمومي (الدولار الأميركي=2.94 دينار تونسي)، منها 8.5 مليار دينار للديون الخارجية و9.7 مليار دينار للديون الداخلية، فيما تبلغ أقساط فوائد الدين العمومي للسنة المقبلة 6.5 مليار دينار، موزعة بين 4.6 مليار دينار دين داخلي و1.9 مليار دينار دين خارجي.

ويتركز جزء كبير من الدين الخارجي المستحق على صندوق النقد الدولي (1126 مليون دينار)، أفريكسيم بنك (815 مليون دينار)، والسعودية (159 مليون دينار).

وأشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى تراجع حصة الديون الخارجية من إجمالي الدين العمومي لتونس من 70 بالمئة في 2019 إلى 50 بالمئة في 2025، مع توقع انخفاض نسبة الدين العمومي إلى 80.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام، ما يعكس نجاح الدولة في ضبط توازنات المالية العمومية.

كما أكدت بيانات البنك الدولي قدرة تونس على التحكم في دينها الخارجي ومستوى خدمة الدين مقارنة بالدخل الوطني، مع السيطرة على عبء الديون بفضل الموارد الخارجية، خاصة من صادراتها.

وبهذا استطاع الاقتصاد التونسي تجاوز التحديات الكبرى المتعلقة بالتمويل الخارجي، محققاً استقراراً مالياً نسبياً دون الاعتماد على القروض الدولية الموجهة، ومؤكداً قدرة البلاد على إدارة مواردها الخارجية بكفاءة عالية لضمان استدامة توازناتها المالية.

وتوقع البنك نمو الاقتصاد التونسي بنسبة 2.6 بالمئة في 2025، مرتفعاً عن توقعاته السابقة 1.9 بالمئة، مع احتمال تراجع طفيف إلى 2.4 بالمئة خلال 2026- 2027 بسبب قيود التمويل وعوائق الأسواق وعدم تنفيذ الإصلاحات.

وأشار إلى أن عجز ميزانية الدولة سيسجل 5.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، نتيجة استمرار أعباء الدعم وكتلة الأجور في القطاع العام، رغم زيادة معتدلة في المداخيل الضريبية.

وبخصوص العجز في الميزان الجاري، يتوقع التقرير أن يرتفع إلى 2.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، على أن يتم تعويضه جزئياً بزيادة معتدلة في العائدات السياحية وتراجع أسعار النفط الخام.

وسيتصاعد العجز إلى 3.1 بالمئة بحلول 2027، ما يعكس تدهوراً معتدلاً لكنه مستمراً في التوازنات الخارجية للبلاد.

وتبقى الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستقرة وفق التقرير، في حين تظل المحافظ الاستثمارية ضعيفة والضغوط مستمرة على التمويل الخارجي.

وفي ظل محدودية الهامش المالي في الأسواق العالمية، ستلجأ السلطات التونسية إلى البنك المركزي للاقتراض بالعملة الصعبة عند الحاجة.

وحذر البنك الدولي من أن المخاطر على المدى القصير ما تزال قائمة، مع استمرار الضبابية في التجارة الدولية وضعف التمويل الخارجي وتواصل موجات الجفاف، ما قد يؤثر على نسبة النمو وتوازنات الاقتصاد الكلي.

وأشار التقرير إلى أن آفاق النمو على المدى المتوسط ستتحسن بشكل ملموس في حال تنفيذ حزمة إصلاحات عميقة، تشمل إصلاح النفقات العامة وتعصير المؤسسات العمومية وتعزيز المنافسة الاقتصادية.