جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي تطلق نسختها الثانية

الخطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كمركز عالمي للابتكار في مجال محاكاة العقل البشري وتقنيات المستقبل.

أعلن مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والبلوك تشين عن إطلاق النسخة الثانية من جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2025، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل.

رؤية القيادة وتوجيهات استراتيجية

وأكد عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن إطلاق هذه الجائزة يأتي ترجمة لرؤى وتوجيهات  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نحو ترسيخ مكانة الإمارات العالمية في المجال الرقمي.

وأشار إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه التوجهات إلى تحقيق عدة أهداف محورية، تشمل تزويد الجهات الحكومية بالقدرات والأدوات اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، وتحفيز المشاركة المجتمعية الفاعلة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي لبناء منظومة رقمية متكاملة تواكب التحولات العالمية.

أهداف الجائزة وفئاتها المتنوعة

تهدف جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى تكريم الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية والأكاديمية والخاصة التي تتميز بتطبيق أفضل الممارسات في تبسيط وتطوير الخدمات من خلال الحلول المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما تهدف إلى تكريم الأفراد أصحاب الإنجازات البارزة في هذا المجال.

تضم الجائزة خمس فئات رئيسية تغطي جوانب متنوعة من الذكاء الاصطناعي:

البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي

تهتم هذه الفئة بالمساهمات البحثية البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال أبحاث علمية تسهم بشكل كبير في تطوير النظريات أو التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التعاون الفاعل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات المختلفة.

قائد الذكاء الاصطناعي

تُخصص هذه الفئة لتكريم قادة جهود تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي ضمن الجهات الحكومية، من خلال تبني حلول مبتكرة تسهم في تحسين الخدمات واتخاذ قرارات أفضل، إضافة إلى نشر الوعي وبناء قدرات الفريق لتحقيق نتائج واضحة تعزز كفاءة العمل الحكومي.

أفضل شراكة بين القطاع الحكومي والخاص في الذكاء الاصطناعي

تركز هذه الفئة على الشراكات الناجحة بين الجهات الحكومية والشركات الخاصة، التي تهدف إلى تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتسهم في تسريع الابتكار وتحسين جودة الخدمات وتحقيق نتائج ملموسة تخدم المجتمع وتدعم الأهداف الحكومية.

حلول الذكاء الاصطناعي المطورة في دولة الإمارات

تُكرم هذه الفئة الحلول التي تم تطويرها بالكامل داخل دولة الإمارات وتتميز بهوية إماراتية واضحة في فكرتها وتطبيقها، مما يعكس القدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي ويبرز الطابع الوطني للابتكار.

تميز الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تركز هذه الفئة على الحلول التي تحسّن جودة الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة اعتماداً على البيانات، وزيادة كفاءة العمل من خلال تقليل التكاليف وتبسيط الإجراءات.

تحقيق عدة أهداف محورية

معايير التقييم المتقدمة

تخضع طلبات الترشيح لعملية تقييم شاملة من قبل لجنة تحكيم تضم نخبة من الخبراء والمختصين، وذلك بناءً على خمسة معايير أساسية:

  • مستوى الابتكار: مدى تفرد وإبداعية الحلول المقترحة
  • مستوى الامتثال لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي: التزام المشاريع بالمعايير الأخلاقية والقيم الإنسانية
  • مستوى نضج الذكاء الاصطناعي: درجة تطور واكتمال الحلول التقنية
  • قابلية التوسع والتكرار: إمكانية تطبيق الحلول على نطاق أوسع
  • مستوى التأثير: الأثر الفعلي للمشاريع على المجتمع والخدمات

نجاح النسخة الأولى وإنجازاتها

حققت النسخة الأولى من جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي نجاحاً باهراً، حيث جذبت أكثر من 225 مشاركة من أكثر من 76 جهة حكومية وشبه حكومية و44 جهة خاصة، كما تأهل 12 مشروعاً للنهائيات.

كرّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الفائزين في حفل مهيب ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2024، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي سيغير أساسيات الأعمال وأساسيات تقديم الخدمات الحكومية، ونحن حريصون على أن نكون في طليعة الأمم التي تتبنى أدواته لتسريع عملنا الحكومي".

المشاريع الفائزة في النسخة الأولى

وفازت عدة مشاريع متميزة في النسخة الأولى من الجائزة:

وزارة الخارجية حصدت الجائزة عن فئة "تميز الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي" من خلال مشروع البعثة الذكية Smart Mission، وهو سفارة أو قنصلية تقدم خدمات قنصلية دون تدخل بشري باستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

موانئ دبي العالمية "دي بي وورلد" حصلت على الجائزة عن فئة "استخدامات الذكاء الاصطناعي في رفع الكفاءة التشغيلية" لمنصتها "تنبيه" التي تكشف عن الحرائق خلال خمس ثوانٍ فقط من خلال تحليل أكثر من 500 ساعة من لقطات المراقبة.

مركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) فاز بجائزة "استخدامات الذكاء الاصطناعي في صنع القرار" عن منظومة النمذجة والتحليل المتكاملة +STEAM التي تعالج أكثر من 70 مليار مصفوفة بيانات لتحسين قرارات النقل.

مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة حصد فئة "حلول الذكاء الاصطناعي المطورة في دولة الإمارات" عن النموذج اللغوي "فالكون" الذي يعتبر أول نموذج لغوي كبير توليدي من العالم العربي.

وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة.

الأثر المجتمعي والاقتصادي

تهدف الجائزة إلى تشجيع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية والجهات الأكاديمية والخاصة والأفراد على تبني حلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة لاستشراف مستقبل أفضل مبني على الحلول الرقمية وترسيخ الذكاء الاصطناعي محركاً تنموياً يعيد رسم ملامح العمل ويتيح فرصاً غير مسبوقة للتمكين المؤسسي والتكامل المجتمعي وتعزيز التعاون والتنافسية الخلاقة بين الجهات.

مكانة الإمارات في الذكاء الاصطناعي عالمياً

تُعد دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، حيث كانت أول دولة تُعين وزيراً للذكاء الاصطناعي في العالم عام 2017. وقد تم اختيار معالي عمر سلطان العلماء ضمن أهم 100 شخصية في العالم بمجال الذكاء الاصطناعي من قبل مجلة "تايم" الأمريكية، إلى جانب عدد من كبار مطوري شركات التكنولوجيا العالمية.

كما تم اختياره لعضوية لجنة حوكمة الذكاء الاصطناعي التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تضم 10 أعضاء من نخبة الشخصيات القيادية في المجالات الرقمية والتكنولوجية عالمياً، بالإضافة إلى عضوية الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى المعنية بمعالجة التحديات الدولية والفرص وحوكمة الذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة.

دعوة للمشاركة والابتكار

مع إطلاق النسخة الثانية من جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي، تفتح الإمارات المجال أمام جميع الجهات والأفراد المبدعين في مجال الذكاء الاصطناعي للمشاركة وعرض إنجازاتهم وحلولهم المبتكرة. وقد حددت الجائزة موعد 31 أغسطس 2025 كآخر موعد لاستقبال طلبات الترشيح.

تمثل هذه الجائزة منصة مثالية للمؤسسات والأفراد لتبادل الخبرات والمعرفة، وتعزيز روح التعاون والتنافس البناء في مجال تقنيات المستقبل، مما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمختبر عالمي للابتكار والتميز في مجال الذكاء الاصطناعي.