جاسوس أم جهادي.. كوبنهاغن تبت في قضية احمد سمسم
كوبنهاغن - تصدر المحكمة العليا في كوبنهاغن اليوم الثلاثاء، حكمها في القضية المثيرة للجدل التي يتصدرها المواطن الدنماركي من أصل سوري أحمد سمسم، والذي يطالب بالاعتراف بأنه عمل مخبرا لصالح أجهزة الاستخبارات الدنماركية داخل سوريا، وليس إرهابيًا كما حكم عليه سابقًا.
وسمسم، الذي سبق أن أُدين في إسبانيا عام 2018 بالانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، يلاحق الآن كلًا من جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (DSIS) والاستخبارات العسكرية (DDIS)، مطالبًا إياهما بالتصريح رسميًا بأنهما جنّداه لمهام استخباراتية في سوريا بين عامي 2013 و2014.
استخبارات "صامتة"
وتُصرّ الأجهزة الأمنية على أنها غير قادرة لأسباب أمنية على تأكيد أو نفي علاقتها بسمسم، لكن الأخير يعتبر أن إقرارًا رسميًا بذلك سيفتح الباب أمامه لطلب إعادة محاكمته جنائيًا في القضايا المرتبطة بانضمامه المفترض إلى التنظيم المتطرف.
وقال محاميه، رينيه أوفرسن "قرار إيجابي من المحكمة العليا سيمنح موكلي فرصة طلب إعادة المحاكمة، خصوصًا في القضية الإسبانية التي حكم فيها عليه بالسجن ثمانية أعوام".
وكان سمسم قد بدأ تنفيذ العقوبة في إسبانيا، قبل نقله إلى الدنمارك عام 2020 ليقضي ما تبقى من محكوميته (التي خُفّضت لاحقًا إلى ست سنوات)، ثم أُطلق سراحه في أواخر عام 2023.
من مقاتل ضد الأسد إلى متهم بالإرهاب
وتعود القصة إلى عام 2012، حين سافر سمسم طوعًا إلى سوريا للقتال ضد نظام بشار الأسد. وبعد عودته، فتح القضاء الدنماركي ملفًا بشأن رحلته، لكنه أغلق لاحقًا دون اتهامات.
وبحسب روايته، فإن أجهزة الاستخبارات الدنماركية طلبت منه بعد ذلك العودة إلى سوريا عدة مرات، وقدمت له أموالًا ومعدات لتنفيذ مهام تجسسية تتعلق بالمقاتلين الأجانب في صفوف "داعش".
وهذه الادعاءات دعمتها لاحقًا تقارير صحفية من وسائل إعلام دنماركية بارزة استنادًا إلى شهادات مجهولة الهوية وحوالات مالية تثبت علاقته مع الأجهزة الأمنية.
الصور التي قلبت المعادلة
وفي عام 2017، وبسبب تهديدات تعرض لها من عصابات محلية في كوبنهاغن، غادر سمسم إلى إسبانيا. وهناك، وخلال تفتيش روتيني، عثرت الشرطة الإسبانية على صور له عبر "فيسبوك" يرفع راية تنظيم الدولة الإسلامية.
وتمت محاكمته عام 2018 بتهمة الانتماء إلى التنظيم، ما أدى إلى سجنه، بينما تجاهلت السلطات الدنماركية حينها مناشداته التي زعم فيها أنه كان يعمل لصالحها.
ورغم السجل الجنائي الحافل لسمسم، يتمسك محاميه بأنه كان عميلًا استخباراتيًا، معتبرًا أن الإقرار الرسمي من الدولة لن يغيّر شيئا جوهريا للأمن القومي. وقال محاميه "الجميع يعلم أن أحمد سمسم كان عميلاً... ما نطلبه هو الاعتراف الرسمي فحسب".
وفي حال أقرّت المحكمة العليا بأحقية سمسم في مطالبه، فإن القضية قد تشكل سابقة قانونية في علاقة الدول بمخبريها في مناطق النزاع، وتفتح بابا على أسئلة حساسة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية لأجهزة الاستخبارات عند التخلي عن عملائها بعد انتهاء المهام.