حزب الله العراقي يزج بغداد في تصعيد بدعوته 'لحرب شاملة' دفاعا عن إيران

الحزب الموالي للمحور الإيراني يطالب أنصاره بالاستعداد ميدانيا لحرب قادمة ما يمثل تهديدا للسيادة العراقية.
حزب الله العراقي يشدد على ولائه لمحور إقليمي يتجاوز حدود الدولة العراقية

بغداد - يشهد المشهد السياسي والأمني في العراق تصاعداً لافتاً في حدة الخطاب الصادر عن بعض الفصائل المسلحة، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، ما يثير مخاوف واسعة من انعكاسات مباشرة على استقرار البلاد وأمنها الداخلي. فقد أطلقت كتائب حزب الله العراقية، المصنفة ضمن الفصائل الموالية لإيران، دعوات تصعيدية تنذر بإمكانية جرّ العراق إلى قلب المواجهة المحتملة بين طهران وواشنطن.
ودعت الكتائب، في بيان صدر مساء الأحد، أنصارها إلى الاستعداد لما وصفته بـ"حرب شاملة"، في إطار دعمها لإيران في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين، في خطوة اعتبرها مراقبون استمراراً لنهج الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتي تعلن ولاءها لمحور إقليمي يتجاوز حدود الدولة العراقية.
وجاء في البيان "نتوجّه بندائنا إلى الإخوة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها بإن يتهيؤوا لحرب شاملة دعماً وإسناداً للجمهورية الإسلامية في إيران التي وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جنب المستضعفين ولم تبالي لمذهب أو لون أو عرق". وأضاف البيان: "تجتمع اليوم قوى الضلالة من صهاينة الأرض وعتاتها لمحاولة إخضاعها (إيران) بل لتدميرها ونسف كل الثوابت القيمية والأخلاقية، وإذ نشدد على ضرورة دعمها من قوى المحور وإسنادها بما يتمكنوا، نؤكد للأعداء أن الحرب على الجمهورية لن تكون نزهة، بل ستذوقون فيها ألوان الموت الزؤام ولن يبقى لكم في منطقتنا باقية".
ولم تكتفِ الكتائب بالتصعيد الخطابي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين أشارت إلى الاستعداد الميداني، قائلة "نقول لإخوتنا المجاهدين أن يستعدوا ميدانياً لذلك، لا سيما إذا ما أعلن الجهاد من المراجع لخوض هذه الحرب القدسية، وما يترتب عليه من أحكام أو عمل جهادي يرتقي إلى العمليات الاستشهادية". وتعد هذه اللغة من أكثر العبارات إثارة للقلق، لما تحمله من دلالات تهديد مباشر باستخدام العنف خارج إطار الدولة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجّه تحذيرات لطهران، متوعداً برد قوي في حال استمرت في قمع الاحتجاجات الداخلية أو عادت إلى مسارها النووي. كما شهدت المنطقة تحركات عسكرية أميركية، من بينها إرسال حاملة طائرات، ما عزز المخاوف من اندلاع مواجهة مفتوحة.
وكان الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، قد ألقى في وقت سابق خطاباً تصعيدياً أكد فيه اصطفاف الفصيل بشكل صريح إلى جانب إيران، متجاوزاً اعتبارات السيادة العراقية ومصالح الدولة، وواصفاً الولايات المتحدة بـ"رأس الباطل"، مع تعهده بالعمل على دعم طهران في أي صدام محتمل.
وفي المقابل، شددت الإدارة الأميركية على عزمها التعامل بصرامة مع نشاط الفصائل المسلحة في العراق. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، أن واشنطن تتجه نحو سياسة أكثر تشدداً حيال الميليشيات، مع ربط هذا التوجه بدعم استقرار العراق وتعزيز سيادته وأمنه الوطني.
ويرى محللون أن مثل هذه المواقف تضع العراق في موقف بالغ الخطورة، إذ تجعله ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وتعرضه لاحتمالات الرد العسكري أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تحديات إعادة الإعمار وترسيخ مؤسسات الدولة.
ويحذرون من أن استمرار الفصائل المسلحة في تبني أجندات خارجية مستقلة يضعف سلطة الدولة ويقوض قدرتها على التحكم بالقرار الأمني والسياسي. كما أن تحويل العراق إلى منصة لتبادل الرسائل بين القوى المتصارعة لن يؤدي سوى إلى استنزاف موارده وتعميق هشاشته الأمنية.
ويجمع خبراء على أن ضبط السلاح المنفلت، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، باتا شرطاً أساسياً للحفاظ على الأمن القومي العراقي، ومنع انزلاق البلاد إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالح شعبه ولا مستقبله.