البرهان يغامر بإغضاب واشنطن بفسح المجال للنفوذ الصيني

بكين حافظت على علاقات مستقرة مع القيادة العسكرية برئاسة البرهان، في إطار مقاربة براغماتية تقوم على حماية المصالح وتجنب التدخل المباشر.
البرهان يعطي تعليمات بترقية وتطوير علاقات السودان مع الصين

الخرطوم - شدد رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، الأحد، على تعزيز علاقات بلاده وتطويرها مع الصين فيما يعتقد أن تعزيز النفوذ الصيني في السودان سيثير مخاوف الولايات المتحدة.
وأفاد بيان لمجلس السيادة، أن البرهان، وجه بترقية وتطوير العلاقات السودانية الصينية، مشيداً بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه علاقات البلدين الصديقين. جاء ذلك خلال لقائه السفير عمر عيسى، وذلك بمناسبة وداعه لتسلم مهام منصبه سفيرا للسودان لدى الصين، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد .
وقال سفير السودان لدى الصين عمر عيسى، بحسب البيان، إنه تلقى توجيهات من رئيس المجلس السيادة "تصب في صالح ترقية وتطوير علاقات السودان مع الصين".
وأضاف السفير أن "العلاقات السودانية الصينية استراتيجية هامة تحظى برعاية كريمة من قيادتي البلدين الصديقين" مؤكدا أنه سيبذل قصارى جهده من أجل تنمية وتقوية هذه العلاقات بما يخدم مصالح الشعبين السوداني والصيني.
وتواصل الصين ترسيخ حضورها السياسي والاقتصادي في السودان، مستفيدة من التحولات التي أعقبت الإطاحة بالحكومة المدنية قبل سنوات وتصاعد الصراع الداخلي، حيث حافظت بكين على علاقات مستقرة مع القيادة العسكرية برئاسة البرهان، في إطار مقاربة براغماتية تقوم على حماية المصالح وتجنب التدخل المباشر.
وتعد الصين من أقدم الشركاء الاستراتيجيين للسودان، إذ تمتد علاقات البلدين إلى عقود، خصوصاً في قطاعات النفط والطاقة والبنية التحتية. ورغم تراجع إنتاج النفط بعد انفصال جنوب السودان، حافظت الشركات الصينية على وجودها، واتجهت إلى توسيع أنشطتها في مجالات التعدين، ولا سيما الذهب، إلى جانب مشاريع النقل والطاقة.
وفي عهد البرهان، اكتسبت العلاقات بعداً سياسياً وأمنياً أوضح، حيث كثّف الطرفان الاتصالات الرسمية، وشارك السودان في منتديات التعاون الصيني-الأفريقي، في وقت تبحث فيه الخرطوم عن شركاء دوليين لا يربطون التعاون بشروط سياسية صارمة. وتتعامل بكين مع السلطة القائمة بوصفها أمراً واقعاً، مركّزة على الاستقرار وحماية استثماراتها ومواطنيها.
كما يُلاحظ توسع التعاون في المجالات العسكرية والتقنية، سواء عبر التدريب أو تزويد المعدات، ما يعكس تقاطع مصالح في ظل الضغوط الغربية التي يواجهها السودان. وتحرص الصين في المقابل على إبقاء خطابها العلني محايداً، مؤكدة دعمها للحلول السلمية ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ويرى محللون أن النفوذ الصيني في السودان يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الحضور في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ضمن مبادرة “الحزام والطريق”. غير أن استمرار الحرب وعدم الاستقرار يفرضان تحديات حقيقية أمام بكين، التي تسعى إلى موازنة مصالحها الاقتصادية مع مخاطر الانخراط في بيئة شديدة التعقيد.
وفي المحصلة، تبدو الصين لاعباً ثابتاً في المشهد السوداني، مستفيدة من الفراغ الدولي، فيما يراهن البرهان على هذه الشراكة كرافعة سياسية واقتصادية في مرحلة مضطربة من تاريخ البلاد.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان مواجهات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني على خلفية خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة، شملت مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالميا، فضلا عن مقتل عشرات الآلاف ولجوء ونزوح نحو 13 مليون شخص.