حزب الله يتمسك بالسلاح ويتحدث عن فرصة للعودة للحكمة!
بيروت - قال المسؤول في جماعة حزب الله اللبنانية محمود قماطي لرويترز اليوم السبت إن حزب الله يعتبر أن جلسة مجلس الوزراء أمس (الجمعة) بشأن خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة تتيح "الفرصة للعودة إلى الحكمة والعقل منعا من انزلاق البلد الى المجهول".
ويحمل هذا التصريح رسالة سياسية مزدوجة، فبينما يبدو الحزب وكأنه يعبر عن مرونة وحرص على تجنيب لبنان الانزلاق نحو المجهول، يعكس في جوهره موقف الجماعة الثابت من قضية سلاحها.
ويجسد تصريح قماطي استراتيجية حزب الله في تجنب المواجهة المباشرة مع الحكومة اللبنانية، حيث يفضل استخدام لغة دبلوماسية تركز على "الحكمة" و"منع الانزلاق إلى المجهول" بدلا من الرفض الصريح الذي قد يؤدي إلى توتر داخلي، مما يجعله يظهر بمظهر الطرف الحريص على استقرار البلاد، مع حفاظه على موقفه الرافض.
ورحب مجلس الوزراء اللبناني الجمعة بخطة للجيش لنزع سلاح جماعة حزب الله قائلا إن الجيش سيبدأ في تنفيذها، دون أن يحدد إطارا زمنيا لذلك، ولفت إلى أن قدرات الجيش محدودة في ذلك المجال.
لكنه أضاف أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان سيعيق تقدم الجيش.
وأدلى وزير الإعلام بول مرقص بتصريحات للصحافيين بعد اجتماع مجلس الوزراء، لكنه لم يقل خلالها إن المجلس وافق رسميا على الخطة.
ويفسر حزب الله موقف الحكومة لصالحه، حيث قال قماطي لرويترز إن حزب الله توصل إلى تقييمه بناء على ما أعلنته الحكومة الجمعة بأن تنفيذ خارطة طريق أميركية في هذا الشأن مرهون بالتزام إسرائيل. وأكد أنه ما لم توقف إسرائيل غاراتها وتسحب قواتها من جنوب لبنان، فإن تنفيذ الخطة يجب أن يبقى معلقا حتى إشعار آخر.
وأضاف "إعلان الحكومة أن أي تقدم في تطبيق مندرجات الورقة الأميركية مرهون بالتزام إسرائيل وهذا يعني أن التطبيق مجمد حتى إشعار آخر".
ويضع هذا الربط بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي الحكومة اللبنانية في موقف صعب، إذ يظهر حزب الله بمظهر الطرف الحريص على استقرار البلاد، بينما يحافظ على موقفه الرافض.
وكلف مجلس الوزراء اللبناني الشهر الماضي الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، ووافق على خارطة طريق أميركية تهدف إلى نزع سلاح حزب الله مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وقال قماطي إن حزب الله رفض بشكل قاطع هذين القرارين ويتوقع أن تلتزم الحكومة اللبنانية "بإعداد استراتيجية أمن وطني"، ويعكس هذا الرفض العلني موقفا ثابتا ومتصلبا.
وكانت إسرائيل قد ألمحت الأسبوع الماضي إلى أنها ستقلص وجودها العسكري في جنوب لبنان إذا ما اتخذ الجيش اللبناني إجراءات لنزع سلاح حزب الله. في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل غاراتها، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص الأربعاء.
ويرى مراقبون أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة تخدم الموقف السياسي لحزب الله، حيث تبرر الجماعة تمسكها بسلاحها بأن مجرد مناقشة نزع السلاح سيكون خطأ جسيما طالما أن إسرائيل تواصل غاراتها الجوية واحتلالها لمساحات شاسعة من الأراضي.
وساد الانقسام في لبنان حول نزع سلاح حزب الله منذ الحرب المدمرة مع إسرائيل العام الماضي، والتي عصفت بتوازن القوى الذي هيمنت عليه الجماعة الشيعية المدعومة من إيران لوقت طويل.
ويتعرض لبنان لضغوط من الولايات المتحدة وخصوم حزب الله المحليين لنزع سلاح الجماعة. إلا أن حزب الله يرفض ذلك قائلا إن مجرد مناقشة نزع سلاحه سيكون خطأ جسيما بينما تواصل إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان وتحتل مساحات شاسعة من الأراضي في الجنوب.
وأثار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الشهر الماضي احتمال نشوب حرب أهلية، محذرا الحكومة من مغبة محاولة مواجهة الجماعة، وقال إنه قد تخرج احتجاجات في الشوارع.
وشهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت الجمعة مسيرات بالدراجات النارية نظمها المئات من أنصار حزب الله وحركة أمل رفضا لقرار الحكومة، فيما نفذ الجيش اللبناني انتشارا أمنيا عند مداخل الضاحية الجنوبية.