حزمة إصلاحات ضريبية لتقليل الفوارق الاجتماعية في تونس

الإجراءات الجديدة تتضمن تخفيف العبء الضريبي وتحفيز الاقتصاد الرسمي، مع التركيز على توفير وظائف وحماية اجتماعية.

تونس – تستكمل تونس الإصلاحات الضريبية التي باشرتها العام الماضي باعتماد سلم ضريبي تصاعدي، في قانون موازنة 2026 لتعزيز العدالة الجبائية وتقليل الفوارق الاجتماعية، وشملت رفع الضريبة على ذوي الدخل المرتفع مع تخفيضها للشرائح محدودة الدخل.

وتُعد الحكومة التونسية حزمةً من الإصلاحات الضريبية والاجتماعية الطموحة ضمن مشروع موازنة العام 2026، في مسعىً لتحقيق عدالة جبائية تعزز الإنصاف الاجتماعي وتدعم القدرة الشرائية للمواطنين.
وتتضمن الإجراءات الجديدة تخفيف العبء الضريبي وتحفيز الاقتصاد الرسمي، مع التركيز على توفير وظائف وحماية اجتماعية، ويتوقع تقديم مشروع الموازنة للبرلمان في 15 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وقال الباحث في السياسات العمومية بمركز علي بن غذاهم للعدالة الجبائية، أمين بوزيان الإثنين  إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يكشف عن توجه الدولة نحو مزيد تعزيز مواردها الجبائية، مشيراً إلى أنه من الضروري أن توضح الوثيقة مصادر هذه الموارد بشكل صريح.

وأوضح بوزيان، خلال استضافته ببرنامج "إيكو ماغ"، أن الحكومة تعتزم مراجعة الامتيازات الجبائية، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه الامتيازات موجهة فعلاً لدعم الاقتصاد أو الجانب الاجتماعي. وأكد أنّ تقييم هذه الإجراءات مالياً ضروري للكشف عن مردوديتها، مذكّراً بأن تقارير ودراسات عديدة أثبتت محدودية نجاعتها حتى في مجالات الاستثمار والتصدير.

وأضاف أن سياسات تخفيض الضرائب على الشركات أو الدخل بهدف إدماج الاقتصاد الموازي لم تحقق النتائج المرجوة، مشدداً على أن التخفيض الجبائي لا يمثّل الحل الأمثل. كما دعا إلى إعادة اعتماد الضريبة التصاعدية على الدخل، المعمول بها في ثمانينات القرن الماضي، باعتبارها أداة فعالة لتحقيق العدالة الجبائية، واقترح تعميم الضريبة على الثروة العقارية مع اعتماد نظام تصاعدي حسب الشرائح.

ومن المقرر أن تقدم الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان في منتصف أكتوبر/تشرين الأول القادم، حيث يعول على هذه الإصلاحات في معالجة جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح مقرر لجنة المالية البرلمانية عصام شوشان أن صياغة المشروع استندت إلى توقعات بنمو الاقتصاد العالمي إلى 3% وانخفاض التضخم إلى 3.6% عام 2026، مع توقع استقرار أسعار النفط عند 63 دولاراً للبرميل.

وفي سياق متصل، تواجه تونس تحديات جبائية ملحة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع نسبة الضغط الجبائي إلى 25.1% هذا العام، فيما تتجاوز نسبة الاقتطاعات العمومية الإجبارية حاجز 34%، مسجلةً بذلك أحد أعلى المعدلات في إفريقيا.

كما كشفت دراسة للمعهد التونسي للقدرة التنافسية عن ارتفاع العبء الضريبي على العمل بأجر ليبلغ 34.85%.

وكانت دراسة متخصصة قد أوصت بمراجعة شاملة للمنح المقدمة للأسر والحوافز الاستثمارية، وسط تحذيرات من أن استمرار ارتفاع الضغط الضريبي قد يزيد من إرهاق القطاع المنظم في مقابل اتساع رقعة الاقتصاد غير المنظم الذي يستحوذ على أكثر من نصف النشاط الاقتصادي في البلاد.

وفي هذا الإطار أفادت وزارة المالية في وثيقة بخصوص ''تنفيذ ميزانية الدولة إلى نهاية السداسي الأول من 2025 والفرضيات والتوجهات الكبرى لميزانية الدولة لسنة 2026'' أنه سيتم في مشروع ميزانية 2026 إدراج جملة من الإجراءات لمواصلة إصلاح المنظومة الجبائية والمالية من خلال، دفع النمو ودعم الاستثمار ومساندة المؤسسات الاقتصادية.

وإصلاح المنظومة الجبائية كأداة لتحقيق أهداف الدولة الاجتماعية من خلال إجراءات تهم التغطية الاجتماعية والأمان الاجتماعي والصحة العمومية والأمن الغذائي والإصلاح التربوي وغيرها من المجالات.

وتعزيز موارد الدولة الجبائية وغير الجبائية وتحسين استخلاصها. وتكثيف الجهود لدعم الامتثال الضريبي عبر توسيع القاعدة الجبائية، وإدماج الاقتصاد الموازي تدريجياً في الدورة الاقتصادية المنظمة، ومكافحة كافة أشكال التهرب الجبائي، من خلال تفعيل الاجراءات الرقابية وتعصير المنظومة الجبائية.

وتضم الاجراءات، تطوير آليات عمل إدارة الجباية والاستخلاص والديوانة، من خلال تحسين المنظومات الرقمية وتعزيز التنسيق بين الهياكل المعنية لتسهيل المعاملات وزيادة الشفافية والفعالية. واجراءات للمحافظة على الموارد المائية ومجابهة الشح المائي.