حشد إعلامي عالمي ضد اغتيال الصحافيين والحقيقة في غزة

الصفحات الأولى لصحف عالمية عرضت رسالة تقول "بالمعدل الذي يقتل فيه الجيش الإسرائيلي الصحافيين في غزة لن يبقى قريبا أحد لينقل ما يحدث".

باريس – تشارك أكثر من 250 وسيلة إعلامية من نحو 70 بلدا الاثنين في حملة للتنديد بقتل إسرائيل عددا كبيرا من الصحافيين الفلسطينيين في غزة، بمبادرة من منظمتي "مراسلون بلا حدود" و"آفاز" غير الحكوميتين، سواء بشريط أسود على الصفحة الأولى، ورسالة على الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني، أو بافتتاحيات ومقالات رأي.

وعُرضت على خلفية سوداء على الصفحات الأولى لصحف مثل لومانيتيه في فرنسا، وبوبليكو في البرتغال، ولا ليبر في بلجيكا رسالة جاء فيها "بالمعدل الذي يقتل فيه الجيش الإسرائيلي الصحافيين في غزة، لن يبقى قريبا أحد لينقل ما يحدث".

ونشر موقع ميديابارت الإلكتروني وموقع صحيفة لا كروا الإلكتروني مقالا خُصص للحملة.

وأحصت منظمة مراسلون بلا حدود مقتل أكثر من 210 صحافيين منذ بدء الحرب والهجمات الإسرائيلية في غزة خلال 23 شهراً، من بينهم 56 صحافياً على الأقل، قُتلوا خلال تأديتهم لعملهم".

وقالت أن "المجزرة المستمرة بحق الصحافيين الفلسطينيين تستدعي حشداً وتعبئة على نطاق واسع وتستقطب اهتمام الجمهور".

وتأتي حملة الاثنين، التي تشارك فيها أيضا صحيفة "لوريان لو جور" و"ذا إنترسبت" (مؤسسة إعلامية استقصائية أميركية)، وصحيفة "دي تاغس تسايتونغ" (ألمانيا)، بعد أسبوع من الضربات الإسرائيلية التي أودت بعشرين شخصا بينهم خمسة صحافيين في مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب القطاع.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان "تندد هذه المنظمات وهيئات التحرير بالجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الصحافيين الفلسطينيين دون عقاب، وتدعو إلى حمايتهم وإجلائهم على نحو عاجل، وتطالب بالسماح بدخول الصحافة الدولية إلى القطاع باستقلالية".

وأضافت المنظمة المعنية بحقوق الصحافة أنها رفعت أربع شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الصحافيين في قطاع غزة على مدار الاثنين وعشرين شهرا الماضية.

ومنذ بداية الحرب، لم يُسمح للصحافة الدولية بالعمل بحرية في الأراضي الفلسطينية. ودخلت قلة مختارة من وسائل الإعلام قطاع غزة، برفقة الجيش الإسرائيلي، وخضعت تقاريرها لرقابة عسكرية صارمة.

وذكرت المنظمة أن الحملة تأتي بعد أيام من استهداف إسرائيل في 25 أغسطس/آب الجاري مبنى في مجمع ناصر الطبي وسط قطاع غزة، أسفر عن مقتل 5 صحافيين يعملون بوسائل إعلام محلية ودولية، إضافة إلى غارة إسرائيلية ليلة 10-11 أغسطس، قتلت 6 صحفيين من بينهم مراسل قناة "الجزيرة" القطرية أنس الشريف.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن حصيلة الصحافيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تبلغ 246 صحافياً.

وأعلنت نقابة الصحافيين التونسيين الأحد، انضمامها لحملة دولية تنطلق الاثنين، للمطالبة بوقف استهداف الصحافيين الفلسطينيين والسماح لوسائل الإعلام الدولية بدخول قطاع غزة بشكل مستقل.

وقالت النقابة في بيان، إنه "في سياق تصاعد الجرائم المرتكبة ضد الصحافة الفلسطينية، وخصوصا في قطاع غزة، تتابع النقابة هذه التطورات بكثير من الألم والغضب، وبإحساس عميق بالمسؤولية المهنية والإنسانية".

وأضافت أنها "تنضم إلى الحملة الإعلامية العالمية التي تنطلق، بقيادة الاتحاد الدولي للصحافيين، والتي تمثل أوسع تحرك إعلامي دولي موحّد في تاريخ الصحافة العالمية، للمطالبة بوقف استهداف الصحافيين الفلسطينيين، وفتح المجال للصحافة الدولية المستقلة لدخول غزة".

وذكرت النقابة التونسية أن "ما يحدث في غزة لا يندرج فقط ضمن إطار الهجمة الصهيونية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة والباسلة، بل يشكّل اعتداءً ممنهجا على الصحافة الحرة وعلى الحق في الوصول إلى المعلومات".

كما اعتبرت أن "استهداف الصحافيين وقتلهم وهم يمارسون عملهم تحت شارات واضحة ومعدات إعلامية ظاهرة، يُعد جريمة حرب موثّقة بموجب القانون الدولي الإنساني".

ودعت النقابة، الصحافيين ووسائل الإعلام التونسية إلى "الانخراط في هذه الحملة غير المسبوقة، من خلال تخصيص الصفحة الأولى أو الصفحة الرئيسية للمواقع الإلكترونية والصحف الورقية لمحتوى يبرز معاناة الصحافيين في غزة ويدعو إلى محاسبة الاحتلال".