حكومة الدبيبة تشعل فتيل أزمة أمنية وسياسة مع أمازيع ليبيا
طرابلس - تنذر الأوضاع في ليبيا بإشتعال أزمة أمنية وسياسية في غرب البلاد، في ظل توترات أثارتها حكومة الوحدة المنتهية الولاية، من شأنها تغذية النزاعات الخلافات مع أمازيغ ليبيا.
واتهم المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، بـ"جمع التشكيلات المسلحة بهدف الهجوم على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس".
وتشن قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية منذ أشهر عملية عسكرية في غرب ليبيا تقول إنها تستهدف مهربين هناك. وكانت قد أعلنت عن تكليفها قوة أمنية لتأمين وحماية المنطقة، والتي من ضمنها معبر رأس جدير.
وحذر بيان للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا من أي تحرك عسكري يجر المنطقة الغربية، خاصة بالقرب من مدينة زوارة، "لأحداث لا يمكن توقع نتائجها".
وأكد المجلس على لسان رئيسه الهادي برقيق عدم مشاركة مكون الأمازيغ أو تمثيلهم في "غرفة العمليات الأمنية المشتركة" التي تعمل على حماية الغرب، والذي جاء بعد "تهميش متعمد لهم في الدولة عسكريًّا وأمنيًّا وسياسيًّا"، وفق البيان.
وكان مجلس الأمازيغ حذر "كل من يحاول الهجوم على زوارة أو المدن التابعة له بحرب شعواء لن تنتهي إلا بإنهاء وجود الأمازيغ". مضيفا "بينما نعيش حالة من عدم الاستقرار الأمني... نفاجأ بمحاولة الدبيبة جمع تشكيلات مسلحة بهدف الهجوم على معبر رأس جدير بحجج واهية وكيدية لا أساس لها".
ودعت الحكومة في شرق ليبيا في بيان السبت، "المجتمع الدولي عامة والأمين العام للأمم المتحدة خاصة بالتدخل الفوري، من خلال الضغط على مبعوثه الخاص لدى ليبيا، لإيقاف عرقلته خيارات الليبيين بتواطئه المفضوح مع الحكومة منتهية الولاية وخضوعه لأجنداتها التخريبية".
ويجري المبعوث الأممي الخاص لدى ليبيا عبد الله باتيلي، مشاورات مكثفة مع أطراف سياسية وعسكرية ليبية فاعلة قبيل طرح مبادرته التي تسعى إلى توافق المكونات كافة على القوانين الانتخابيّة خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تعثر المفاوضات بين رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة حول القوانين الانتخابية.
ورفض مجلس النواب الليبي خطة المبعوث الأممي الخاص لدى ليبيا عبد الله باتيلي التي يخطط لطرحها خلال أيام، والتي تهدف لعقد اجتماع يضم الأطراف كافة الفاعلة للتوافق على القوانين الانتخابية، وذلك رفضاً لمحاولات الأمم المتحدة تجاوز دور السلطة التشريعية في البلاد.
وأكدت مصادر ليبية مطلعة أن مجلس النواب هي الجهة التشريعية الوحيدة المنتخبة في البلاد والمنوطة بوضع أي قوانين انتخابية، مشيرة إلى تصويت البرلمان بالموافقة على مخرجات اللجنة المشتركة "6+6" التي أنجزت المشاريع اللازمة لإنجاز العملية الانتخابية في البلاد.
ويرى متابعون أن المحاولات التي تقوم بها البعثة الأممية ستدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة وهو ما يمكن أن يؤدي إلى صراع عسكري في البلاد خلال الفترة المقبلة بسبب الرؤية الضبابية للأمم المتحدة حول سبل حل الأزمة.
وقالت الحكومة في شرق ليبيا أن "بعض الأطراف صاروا يرون لأنفسهم الشرعية الوحيدة في البلاد استنادا إلى القوة التي تحميهم وتعمل بإمرتهم، وكأن الشرعية هي شرعية القوة لا سواها".
ولفتت في البيان أن "الحكومة منتهية الولاية تتحجج بفرض الأمن تارة ومحاربة الأعداء تارة أخرى، وهذه الحجج الواهية لم تعد مقبولة، وأن خيار الحرب لا يجب أن يتم السكوت عنه كذريعة لأي شرعية أو تحت أي مسمى".
وتابعت "تهديدات الحكومة منتهية الولاية باستخدام القوة ضد أبناء الشعب الليبي أينما كانوا أمر مرفوض قطعا ومدان، ويمثل جريمة يجب أن يعاقَب مرتكبوها".
ولم تنجح المشاورات الداخلية والخارجية والتحركات السياسية في رأب الصدع بين الأطياف السياسية الليبية، فالأربعاء الماضي أعلن المجلس الأعلى للدولة بأن رئيسه تكالة، ورئيس مجلس النواب صالح اتفقا على استمرار التشاور بشأن الأزمة السياسية في البلاد وصولا إلى حل ليبي يحقق تطلعات الشعب ومصالحه.
وأضاف المجلس في بيان نشره عقب انتهاء اللقاء في القاهرة أن "الجانبين استعرضا تطورات الموقف الراهن في البلاد، واتفقا على استمرار التشاور حول الأزمة السياسية للوصول إلى حل ليبي ـ ليبي، يحقق تطلعات الشعب ومصالحه"، دون الإشارة إلى آلية استمرار المشاورات.
وجاء اللقاء في ظل اتساع رقعة الخلاف بين المجلسين خاصة بعد نشر القوانين الانتخابية في الجريدة الرسمية من قبل مجلس النواب الليبي، رغم الاعتراضات التي أبداها المجلس الأعلى للدولة على القوانين الانتخابية واعتبرها تشريعات مخالفة للتعديل الدستوري وباطلة.
وبحسب آراء المتابعين فإن اللقاء الذي جمع صالح وتكالة "لم يكن استجابة لرغبة ذاتية لوضع الحلول للموقف السياسي الليبي بقدر ما هو استجابة لضغوطات سواء خارجية أو محلية، والفجوة بينهم ما زالت كبيرة ولا يمكن أن يكون هناك حل على الأقل يلبي رغبة الطرفين".