حماس تدعم موقف مصر بشأن مهام القوة الدولية في غزة

مشعل يعول على الموقف المصري فيما يتعلق بمصير القطاع بعد أن تعرضت حماس لضربات قوية أدت لإضعافها ووسط ضغوط لتسليم الحكم ونزع السلاح.
إسرائيل تشدد على نزع سلاح غزة بالكامل

غزة - قال رئيس حركة حماس بالخارج خالد مشعل، الأربعاء، إن تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، بشأن دور القوة الدولية في غزة "موفق" ويعبر عن موقف مصري وعربي وإسلامي عام فيما تعول الحركة على مواقف الوسطاء وخاصة مصر لمنع فرض أجندات معينة على سكان القطاع وسط حديث عن محاولات لتقسيمه.
وكان وزير الخارجية المصري أكد في تصريحات لجريدة خبر توك ضرورة أن تكون القوة الدولية المزمع نشرها في غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار جزءا من مهمة حفظ السلام، بحيث تكون "عملية وقابلة للتطبيق"، مؤكداً ضرورة حصولها على موافقة الفلسطينيين.
وشدد مشعل، على رفض أي صيغة تمنح تلك القوة "صلاحيات تمس سكان القطاع أو سلاح المقاومة" مؤكدا أن تصريح وزير الخارجية المصري الذي أكد أن "دور القوة الدولية هو حفظ السلام لا فرضه" يعكس الموقف العربي والإسلامي بشكل عام، والوسطاء في قطر وتركيا.
ويظهر أن حركة حماس تعول على الموقف المصري فيما يتعلق بمصير القطاع بعد أن تعرضت لضربات قوية أدت لإضعافها ووسط ضغوط لتسليم الحكم. وتمارس الدولة العبرية ضغوطا كبيرة من اجل تفكيك الحركة ونزع سلاحها.
وأضاف مشعل، أن بعض النصوص المتعلقة بما يسمى "قوة الاستقرار" تمنحها أدوارا في التعامل مع السكان، بما يعني عمليا نزع السلاح، وهو أمر "غير مقبول" موضحا أن دور أي قوة استقرار يجب أن يقتصر على "التواجد على الحدود لمنع الاشتباكات وحفظ السلام، لا فرضه".
وشدد على أن "الطرف الصهيوني هو من يملك أدوات الدمار، ويجب تشديد القيود عليه".
ويرى مشعل، أن دخول هذه القوات إلى غزة سيجعلها "قوات احتلال بديلة عن الاحتلال الصهيوني"، وهو ما "لا يمكن لأي دولة عربية أو مسلمة قبوله". ويعتقد أن القيادي في حماس يوجه تحذيرا مبطنا للدول المشاركة في القوة.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي، بالأغلبية مشروع قرار أميركي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وتحدث مشعل، عن ترتيبات إدارة قطاع غزة، قائلاً إنه جرى التوافق على تشكيل "حكومة تكنوقراط من داخل غزة" بعد تعثر إيجاد صيغة لحكومة تدير الضفة وغزة معا في ظل ظروف الحرب والفيتو الإسرائيلي.
وأضاف أنه عقدت حوارات معمقة مع الفصائل والإدارة المصرية، وأُعدّت قائمة من 40 اسما اختير منها 8 شخصيات "ذات كفاءة وتمثل تنوع المجتمع الغزي"، على أن ترافقها "قوات شرطة لحفظ الأمن" مؤكدا أن حماس والفصائل "لن تتدخل في الإدارة المدنية".
وبشأن مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال مشعل إنه "محفوف بالمخاطر، حيث إنه اقترح أن يضم المجلس عددا من رؤساء الدول، وأن يكون هناك مجلس تنفيذي تحت هذا المجلس هو الذي يشكل الحكم الحقيقي في غزة، وهذا الذي نتوقف أمامه، لأنه مرفوض بالنسبة لنا، فهو شكل من أشكال الوصاية، ويذكر بالانتداب البريطاني منذ مئة عام".
وأوضح أن "العودة إلى صيغة الانتداب أو الوصاية غير مقبول، وهم (الأمريكيون) يعتبرون أن حكومة التكنوقراط أداة ملحقة بهذا المجلس التنفيذي، وهذا أمر مقلق وغير مقبول في الوعي الفلسطيني" مضيفا "نحن نريد أن يحكم الفلسطيني الفلسطيني، فهو من يقرر ومن يحكم".
وكان الرئيس الأميركي قال إنه سيعلن أعضاء "مجلس السلام" في غزة، مطلع عام 2026 مشددا على أن قادة أهم الدول سيكونون أعضاء فيه.

ترامب سيعلن أعضاء مجلس السلام في غزة مطلع العام المقبل
ترامب سيعلن أعضاء مجلس السلام في غزة مطلع العام المقبل

وذكر مشعل، أن المرحلة الأولى من خطة ترامب "لم تنتهِ بعد" بسبب "إعاقة الاحتلال"، ما تسبب في استمرار المعاناة الإنسانية بغزة، خاصة مع تأثر القطاع بالمنخفض الجوي الأخير وغرق آلاف الخيام المهترئة مضيفا "الأصل أن يبدأ الإعمار في المرحلة الثانية، لكن الناس اليوم بلا إيواء ولا كرافانات".
وتحدث مشعل، عن "مخالفات إسرائيلية" فيما يتعلق بالمساعدات، قائلا إن "هناك انتهاكات ومخالفات صهيونية في موضوع الإيواء، والمساعدات، فقد تم الاتفاق على 600 شاحنة، في البداية كان يدخل 150 شاحنة فقط، ثم زادت الشاحنات لتقترب من 500 شاحنة في اليوم، لكن ثلث هذه الشاحنات مساعدة للناس، وثلثاها تجارة".
وتابع "الناس في غزة يحتاجون للمساعدة، وتوفر بعض البضاعة في غزة لا يكفي، فالناس لا تملك المال" مشيرا إلى الحاجة الماسة لدخول المعدات الثقيلة، وإزالة الركام، وإعادة تأهيل المستشفيات، وتوفير الأدوية، وفتح معبر رفح.
ومنذ مايو/أيار 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ودمرت وأحرقت مبانيه، ومنعت الفلسطينيين من السفر، ما أدخلهم، خاصة المرضى، في أزمة إنسانية كبيرة.
وقال إن إسرائيل "تنتهك الخط الأصفر" (المناطق التي تحتلها داخل قطاع غزة) وتقدمه إلى الداخل، بحيث أصبحت "60 بالمئة من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الصهيونية".
وأكد أن إنهاء المرحلة الأولى يتطلب معالجة ملفات عديدة، بينها ملف المفقودين، حيث يوجد "10 آلاف مفقود"، إضافة إلى جثامين وصلت إلى ذويها "لم يُتعرف عليها".
ووصف التعامل الدولي مع الملف بأنه "ازدواجية معايير"، قائلاً إن العالم لا يسأل عن آلاف الضحايا الفلسطينيين بينما يركز على أعداد قليلة من الجثامين الإسرائيلية، مؤكداً أن إسرائيل "تخفي مصير الأسرى لديها".
وشدد على أن الفصائل "تطرح مقاربات واقعية وعملية" تمنع التصعيد العسكري، بعيداً عن فكرة نزع السلاح التي "تعني نزع الروح" بالنسبة للفلسطينيين.
وأضاف "تجربتنا تقول إنه حين يفقد الفلسطيني سلاحه تأتي المجازر".

وردا على مواقف مشعل صرّح مسؤول إسرائيلي بأنّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بفعل ضغوط أميركية، ينصّ على نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
ورغم انتهاء حرب الإبادة بسريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم يشهد واقع المعيشة لفلسطينيي غزة تحسنا جراء القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على دخول شاحنات المساعدات، منتهكة بذلك البروتوكول الإنساني للاتفاق.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار، حربا بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، مخلفة أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ 70 مليار دولار.