حملة سورية للامتناع عن دفع فواتير الكهرباء بعد قفزتها الخيالية

السوريون يطالبون بمراجعة فورية وعادلة لأسعار الكهرباء وتطبيق تسعيرة تراعي القدرة الحقيقية للمواطنين.

دمشق – صدم المواطنون السوريون بأول فاتورة كهرباء تصدر بعد تطبيق التعرفة الجديدة التي بلغت أرقام خيالية، رغم محدودية ساعات التغذية التي لا تتجاوز في كثير من المناطق 6 ساعات يومية، ليشتعل الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي مع حملة للامتناع عن الدفع حتى يتم مراجعة الأسعار.

وأصدرت مديرية كهرباء دمشق الأسبوع الماضي الدورة الأخيرة من فواتير عام2025 التي تغطي استهلاك ثلاثة أشهر وفق الأسعار الجديدة التي تم إقرارها، وكانت صادمة لكل من حاول مراجعة كوات الدفع للاستفسار عن فواتيرهم، حيث قفزت الأرقام ما بين 50 إلى 100 ضعف حسب كمية الاستهلاك، ما جعل الدمشقيين في حالة ذهول، حيث لم يرافق هذه الزيادة أي تحسن على مستوى المعيشة، وعلى اعتبار أن معظم سكان المدينة من أصحاب الدخل المحدود، وهم من العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص.

وكانت وزارة الطاقة السورية أصدرت في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، قالت إنها "تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة"، وذلك كجزء من خطة حكومية تهدف إلى إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة، في وقت يعاني فيه هذا القطاع من خسائر تقدّر بمليار دولار سنويًا، وسط تحديات في التمويل والبنية التحتية في معظم المناطق، بحسب ما ذكرته الوزارة.

ويعجز الكثير من المواطنين، من أصحاب الدخل المحدود، والمتقاعدين، عن دفع هذه المبالغ، إذ لا يتجاوز رواتب المواطنين مليونًا ونصف مليون ليرة سورية بحدها الأقصى، ومليون ليرة للمتقاعدين (الدولار الأميركي= 11.830 ليرة سورية).

وقال مواطن إن منزله يضم ثلاثة أشخاص فقط، ولا يحتوي سوى براد وغسالة، ومع ذلك بلغت فاتورتها نحو 600 ألف ليرة، مؤكدا أن الرقم "غير منطقي إطلاقًا" مقارنة بساعات التغذية المحدودة، ولا يتناسب مع دخله أبدًا.

وأكد العديد من المواطنين أنهم لن يقوموا بدفع ما يترتب عليهم، غير مبالين بالإجراءات التي قد تقوم بها الجهات المعنية، كسحب العدادات الكهربائية، معتبرين أن تركيبهم لمنظومة طاقة شمسية أوفر بالنسبة لهم من دفع مثل هذه الفواتير.

وسبب تصريح مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة صدمة كبيرة عند المواطنين، وذلك بعدما أكد أن الجميع في سوريا ملزمون بسداد فاتورة الكهرباء!، واعتبر هؤلاء أن المسؤولين أمثاله لا يراعون وضع المواطن باعتبار أن رواتبهم تعادل أضعاف الموظف العادي ولا يأبهون لأسعار الفواتير التي صدرت.


وسخر مواطنون من التهديد الحكومي بالغرامة السجن في حال عدم الدفع.

وروى آخر، معاناته بعد صدور أول فاتورة كهرباء بالتعرفة الجديدة، مؤكدًا أن راتبه البالغ 800 ألف ليرة سورية لا يكفي لتغطية الفاتورة التي تجاوزت دخله، متسائلًا عن كيفية تأمين المبلغ، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والتدفئة والغاز والخبز، رغم الآمال التي رافقت تحسّن الخدمات.

وطالب المواطنون بمراجعة فورية وعادلة لأسعار الكهرباء، وتطبيق تسعيرة تراعي القدرة الحقيقية للمواطنين، وتخفف العبء عن كاهل الأسر التي تكافح من أجل لقمة العيش.

وينتقد المواطنون فشل الحكومة فشلت في أكثر من قطاع، لكن ما بات هاجسا اليوم هو فواتير الكهرباء التي لامست ارقام فلكية وخيالية تفوق قدرة المواطن السوري على تسديدها بكثير والموضوع أصبح حديث الساعة.. وبدأت المناشدات للحكومة للترأف بحال الناس وبالتوازي معها بدأت حملة غضب ضد وزير الطاقة ومطالبات بإقالته!

وعكست تعليقات المواطنين حجم الأزمة، إذ قال كثيرون إنهم يفضّلون فك عدّاد الكهرباء والعودة لاستخدام الشموع، مؤكدين أن الدخل لا يسمح بدفع هذه الفواتير في ظل الأوضاع المعيشية الخانقة.

وأكد خبراء أن رفع أسعار الكهرباء في سوريا إلى مستوى تتجاوز فيه أدنى فاتورة راتب المواطن بالكامل هو قرار عنيف، لا اقتصادي، يضع الدولة في مواجهة مباشرة مع شعبها، فاليوم، لا يكفي أعلى راتب في سورية لتسديد فاتورة كهرباء واحدة لمعظم المشتركين، وهذه ليست مصادفة، بل مؤشر على فجوة تُدار لا تُعالَج، وتُستخدم لا تُخفَّف...

وقال الخبير الاقتصادي جورج خزام يكتب عن المعادلة "المستحيلة" في سوريا إن الارتفاع الكبير بتعرفة الكهرباء مع بدء صدور الفواتير الجديدة التي تتجاوز ال 500 ألف ليرة وفي أكثر الأحيان تتجاوز المليون ليرة يعني أن الموظف الذي راتبه حوالي 100$ أصبح يعمل بشكل شبه مجاني بالقطاع العام أو بالخاص فقط لدفع فاتورة الكهرباء وبدون باقي من الراتب لشراء الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

واستهلاك الكهرباء أصبح يساوي مبلغ آجار المنزل وهذا يعني بأن كل الشعب السوري أصبح يدفع آجار للمنزل الذي يسكنه (حتى لو كان المنزل ملك) لوزارة الكهرباء التي سوف تدفعه بالدولار للشركات التركية المستثمرة بالكهرباء من ألواح الطاقة الشمسية وكل هذا الارتفاع لتقديم الجدوى الاقتصادية لتلك الشركات وإن كان المواطن مستأجر فإنه أصبح يدفع أجار ثان.

وأضاف أن تراكم الفواتير بالملايين مع بدء تركيب العدادات الجديدة التي يتم الحديث عنها سوف يجبر كل الشعب على دفع كل التأخير بالفواتير مع الغرامات والفوائد قبل التركيب وإلا فإن العداد القديم سوف يتم سحبه وقطع الكهرباء.