خارطة طريق بحرينية نحو استدامة اقتصادية شاملة
المنامة - أعلنت البحرين اليوم الاثنين إطلاق إجراءات واسعة النطاق للإصلاح المالي، تتضمن رفع أسعار الوقود وتعريفات الكهرباء والمياه وزيادة مساهمات الشركات الحكومية في الميزانية وتعد هذه القرارات جزءا من رؤية أوسع تسعى من خلالها المنامة إلى إعادة تموضعها كوجهة استثمارية تنافسية في منطقة الخليج.
ولا تنظر البحرين إلى هذه الإجراءات كمجرد "تقشف"، بل كأداة لإعادة هيكلة الاقتصاد لينتقل من الاعتماد على الدعم الحكومي إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص.
ووفقا لبيان حكومي، سترفع الدولة الخليجية الصغيرة التي تعد ماليتها العامة من بين الأضعف في المنطقة أسعار الغاز الطبيعي للمصانع والشركات وستخفض المصروفات الإدارية للحكومة من أجل تعزيز الاستدامة المالية.
وتدرك المنامة أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية الكبرى يتطلب بيئة مالية مستقرة. ويهدف قرار رفع أسعار الوقود والكهرباء، إلى تقليص العجز المالي مما يرفع التصنيف الائتماني للبحرين ويقلل تكلفة الاقتراض.
وتشير هذه الخطورات إلى أن المنامة تتطلع إلى تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال توجيه الوفورات المالية نحو مشروعات البنية التحتية والقطاعات الحيوية بدلاً من الاستهلاك.
وللحاق بالركب الخليجي، تركز البحرين على قطاعات "ذكية" لا تتطلب بالضرورة مساحات جغرافية شاسعة، بل تعتمد على الكفاءة والتشريعات، حيث تسعى لتكون المركز الإقليمي للأصول الرقمية والخدمات المصرفية المبتكرة عبر مبادرات مثل "خليج البحرين للتكنولوجيا المالية".
وينتظر أن يدفع رفع أسعار الغاز للمصانع الشركات إلى تبني تقنيات أكثر كفاءة وإنتاجية، مع التركيز على صناعة الألومنيوم، عبر شركة "ألبا"، التي تعد أكبر مصهّر في العالم، كركيزة للتصدير. وتتطلع البحرين إلى استثمار موقعها الجغراقي كبوابة للسوق السعودي الضخم من خلال تطوير ميناء خليفة بن سلمان.
وتعتمد الاستراتيجية البحرينية على ذراعين أساسيين: صندوق "ممتلكات" (السيادي) الذي يعمل على زيادة مساهمة الشركات الحكومية في الميزانية، مع تحويلها إلى ربحية تعمل بعقلية القطاع الخاص، وصندوق "تمكين" الذي يدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لضمان أن يكون المواطن البحريني شريكاً في عملية التنويع وليس مجرد متفرج.
وخفضت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد اند بورز غلوبال" التصنيف الائتماني السيادي للبحرين من B+ إلى B في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب ارتفاع الدين الحكومي، مما زاد الضغط على أعباء فوائد الديون الحكومية.
وتوقعت الوكالة عجزا ماليا بواقع 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 مقابل 7.1 بالمئة في توقعاتها السابقة. وجمعت الحكومة خمسة مليارات دولار من أسواق الدين العالمية هذا العام، مستفيدة من الإقبال الكبير من المستثمرين على ديونها لا سيما الصكوك.
وفي ظل المنافسة مع "رؤية السعودية 2030" و"رؤية الإمارات"، تراهن المنامة على نقاط قوة فريدة، حيث تظل البحرين واحدة من أقل دول الخليج تكلفة من حيث إيجار المكاتب وتكاليف معيشة العمالة الواهية.
وتسمح البحرين للمستثمرين الأجانب بتملك الشركات بنسبة 100 بالمئة في معظم القطاعات، كما تتميز بنسبة "بحرنة" عالية في الوظائف المهارية، مما يقلل اعتماد المستثمرين على الاستقدام الخارجي.