خامنئي يوصي بالدعاء والتضامن في مواجهة كورونا
طهران - دعا المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الثلاثاء إلى التضامن والدعاء في مواجهة تفشي فيروس كورونا وهو أحدث وأول خطاب لأعلى مرجعية دينية وسياسية في الجمهورية الإسلامية لم يركز كما في السابق على نظرية المؤامرة الخارجية في انتشار الوباء.
وبدأت نظرية المؤامرة التي سارعت طهران لترويجها مع بداية تسجيل حالات إصابات ووفيات بالفيروس الذي ظهر للمرة الأولى في الصين ثم تفشى في إيران، تتراجع على وقع ارتفاع كبير في عدد الوفيات والإصابات ونطاق انتشار الوباء.
ودعا خامنئي أيضا في خطاب نشر على موقعه الرسمي، الإيرانيين للتقيد بتعليمات السلطات الصحية والحكومية، مقدما شكره للكوادر الطبية ومعتبرا أن جهودهم بمثابة الجهاد في سبيل لله.
وتأتي تصريحات المرشد الأعلى الإيراني في الوقت الذي تعيش فيه إيران حالة من الانقسام الشديد بين رجال العلم ورجال الدين المتشددين في قم ومنهم عدد من كبار المرجعيات الدينية الذين 'أفتوا' بحرمة إغلاق المزارات والمراقد الشيعية التي يتوافد عليها آلاف الزوار الشيعة إيرانيون وأجانب.
ورغم أن خامنئي دعا إلى ضرورة التقيد بالأوامر والتعليمات الرسمية والطبية، إلا أنه شدد أيضا على ضرورة التضامن والدعاء، قائلا "اقرؤوا الدعاء السابع في الصحیفة السجادیة" للإمام الرابع لدى شيعة إيران السجاد زين العابدين.
وقال "طبعا هذا البلاء ليس عظيما جدّا وقد شهدنا أعظم منه لكنّني أعقد الأمل الكبير على الدعاء النابع من قلوب الشباب النقيّة والصافية والأتقياء لأجل دفع البلاءات العظيمة لأنّ التوسّل في حضرة الباري جلّ وعلا وطلب الشفاعة من رسول الإسلام والأئمّة العظام قادر على دفع الكثير من المشاكل".
وتابع "الدعاء السابع في الصحيفة السجاديّة دعاء مميّزٌ جدّا وينطوي على مضامين رفيعة حيث بالإمكان التحدّث مع الله عزّ وجل بهذه الألفاظ الجميلة ومع الالتفات إلى معانيها".
وتخيم حالة من القلق على الشارع الايراني في ظل معطيات متضاربة وروايات متناقضة تقدمها الحكومة الايرانية حول عدد الوفيات والإصابات بكورونا.
لكن مواقع معارضة ومنصات إعلامية سلطت الضوء على حجم انتشار الوباء، مؤكدة أنه انتشر في كل المحافظات الإيرانية، محذرة أيضا من انتشار الوباء في السجون.
وأشارت إلى أن هناك مخاوف جدية على حياة السجناء السياسيين خاصة في ظل تقارير سابقة تحدثت في ظرف غير الظرف الحالي عن معاناة هؤلاء من الإهمال الطبي المتعمد.
وذكر موقع إيران انترنشنال الثلاثاء أنه "رغم التقارير التي تفيد بانتشار فیروس کورونا بین العشرات من السجناء والحراس في عدد من السجون الإيرانية، فإن السلطات القضائية في إیران لم تتخذ بعد إجراءات لمنحهم إجازة أو توفير المرافق الصحية والطبية"
وكانت جهات قد طالبت بمنح السجناء إجازات وبوجوب الافراج الشرطي تجنبا لوقوع كارثة في السجون.
وبحسب الموقع الإخباري الإيراني نقلا عن وسائل إعلام وعائلات المحتجزين، فقد تم رصد علامات مرض کورونا على نحو 30 سجینا في طهران وعدد من المدن مثل أورميه.
وأضاف أيضا نقلا بعض النشطاء السياسيين والمدنيين وسجناء سياسيين سابقين، أن عددا أكبر مصابون بالوباء المستجد في سجن إيفين.
ويعتبر سجن إيفين من أسوأ السجون في إيران وذاع صيته في الخارج بوصفه الأسوأ سمعة بين المعتقلات التي تشهد تعذيبا ممنهجا للمعتقلين من الاعتداءات الجسدية إلى النفسية وصولا للتجويع والإهمال الطبي.
وذكر سجين سياسي سابق يدعى سعید ملك بور على حسابه بتويتر أن 6 سجناء على الأقل أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، فيما نظم عدد من أقارب السجناء الاثنين تجمعا أمام السجن، مطالبين بالإفراج عن ذويهم بشكل مؤقت أو منحهم إجازات.