خطة إيرانية لزيادة السياح العراقيين بهدف توفير النقد الأجنبي
بغداد – تعتزم إيران إطلاق حملة للترويج للسياحي تستهدف جذب خمسة ملايين سائح عراقي في العام 2026، حيث بات قطاع السياحة خصوصا الدينية أحد الموارد المهمة في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، لتوفير النقد الأجنبي وفرص العمل.
وذكر موقع السياحة والسفر العالمي أن إيران تستعد لاستضافة فعالية سياحية بارزة في العراق، في الفترة من 6 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول القادم مع التركيز على سياحة الحج والتراث الثقافي والترفيه والصحة، بهدف تعزيز التبادل السياحي بين البلدين. وستدعم جمعية مكاتب خدمات السفر الإيرانية ووزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية هذه الجولة الترويجية، التي ستُقام في ثلاث مدن مهمة: البصرة وبغداد وكربلاء.
وتهدف الفعالية إلى التعريف بالمعالم السياحية الإيرانية المتنوعة، وجذب ملايين السياح العراقيين، ويُبرز هذا المشروع الأهمية المتزايدة للسياحة لكل من الاقتصاد الإيراني والدبلوماسية الإقليمية.
ووفقًا للخطط، فإن الهدف هو جذب 5 ملايين سائح عراقي بحلول نهاية عام 2026، بهدف تعزيز التبادل السياحي السنوي. وتنويع السياحة المُروَّجة، بما يضمن شمولها لاهتمامات أوسع تتجاوز مجرد الحج الديني.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني، رضا صالحي أميري، أن أكثر من 7 ملايين سائح أجنبي قصدوا بلاده العام الماضي، مشيرا الى أن لدى إيران ثلاث أولويات لجذب السائحين من عدة دول بينها العراق.
وقال صالحي أميري في تصريح ادلى به للصحفيين، "نحن لا نهتم فقط بجذب السياح المحليين، بل نعطي الأولوية أيضًا لجذب السياح الأجانب، لأن عائدات النقد الأجنبي تجلب خلق فرص العمل والازدهار الاقتصادي".
وأضاف أنه "في العام الماضي، دخل البلاد 7.1 مليون سائح، تم تسجيل ذلك عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية الرسمية"، مردفا بالقول، إن "هدفنا في الخطة السابعة هو الوصول إلى 15 مليون سائح، بحيث نضيف إلى الطاقة الحالية ما لا يقل عن 1.5 إلى 2 مليون سائح سنويا".
وتابع إن "الأولوية الثانية هي منطقة الخليج؛ بما في ذلك العراق بـ3 ملايين سائح، بالإضافة إلى السعودية والبحرين والكويت"، مضيفا أنه "تجري الآن رحلات جوية من هذه الدول، ونحاول بدعم من الحكومة والرئيس نفسه إقامة رحلات جوية مباشرة من السعودية والبحرين والكويت إلى مشهد ومدن أخرى".
وعلى المدى القريب، وبحلول النصف الثاني من العام الإيراني 1404 (2025-2026)، من المتوقع استقطاب 2.5 مليون زائر من العراق. وأن تتصاعد هذه الزيادة تدريجيًا نحو الهدف الطموح المتمثل في 5 ملايين زائر عراقي في العام التالي.
ومن خلال تعزيز البنية التحتية السياحية وتوسيع نطاق الجهود الترويجية، تهدف الحكومة الإيرانية إلى جذب السياح من مختلف القطاعات، مما يُثري المشهد السياحي ويُعزز النمو في هذا المجال.
وتعتبر سياحة الحج ركنًا أساسيًا من أركان السياحة بين إيران والعراق. لا سيما مدينة مشهد الإيرانية، حيث يجذب مرقد الإمام الرضا، أحد أقدس المواقع الإسلامية الشيعية، ملايين الزوار سنويًا. ويزور العديد من العراقيين إيران في المقام الأول لأغراض دينية، وخاصةً الحج.
في السنوات الأخيرة، سعت إيران جاهدةً لتقديم نفسها كوجهة ثقافية رائدة، مقدمةً مجموعةً واسعةً من التجارب، من الفنون والحرف الإيرانية التقليدية إلى الثقافة المعاصرة.
وشاركت الحكومة الإيرانية بفعالية في التحضير لهذه الجولة الترويجية، حيث حرصت على توفير جميع الترتيبات اللوجستية والاتفاقيات اللازمة لإنجاحها. ويولي مسؤولون بارزون، بمن فيهم رضا صالحي أميري، اهتمامًا خاصًا لإنجاح هذه المبادرة. وتُبرز مشاركته الأولوية القصوى التي توليها الحكومة الإيرانية لتحسين العلاقات السياحية الثنائية مع العراق.
وركزت المباحثات بين المسؤولين الإيرانيين والعراقيين مؤخرا على تسهيل سفر الزوار العراقيين. وتُبذل جهود لتبسيط إجراءات التأشيرات، وتحسين مرافق المعابر الحدودية، وتحسين الخدمات السياحية للزوار المسافرين بين البلدين.
وتُعدّ الجولة الترويجية، المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، خطوةً رئيسيةً نحو تحقيق أهداف إيران السياحية طويلة الأمد. ويتمثل الهدف النهائي في زيادة عدد الزوار من العراق والدول المجاورة، مما يُسهم في دمج السياحة في خطة إيران للتقدم الثقافي والاقتصادي. علاوةً على ذلك، يُمكن الاستفادة من هذا الحدث كنموذج للجولات الترويجية والمبادرات السياحية القادمة مع دول أخرى في المنطقة.
وأكد صالحي أميري أن "وصول السياح سوف يؤدي إلى زيادة النقد الأجنبي، وفرص العمل، والأمن، والتنقل الاقتصادي، وسوف يؤدي إلى إحداث تحول في الأنظمة الغذائية للناس".