خطة ترامب للسلام في غزة ضمن لقاء السيسي بالشيخ محمد بن زايد
القاهرة - يبحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يزور القاهرة العديد من الملفات في توقيت حساس تمر فيه المنطقة حيث تحمل الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية عميقة، وتأتي على وقع تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وسط حديث عن خطة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانهاء حرب غزة، فيما ستكون العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي على جدول الاعمال.
وتعليقا على الزيارة قال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في تغريدة على تويتر "أن المباحثات تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة، حيث أعرب الزعيمان عن ترحيبهما بالمبادرة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع، مؤكدين أهمية دعم هذه المبادرة السلمية بما يمهد الطريق أمام مسار تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة."
من جانبها قالت وكالة أنباء الإمارات (وام) "رئيس الدولة يصل القاهرة في زيارة أخوية. والرئيس المصري في مقدمة مستقبليه".
وتأتي الزيارة، التي وصفها مراقبون بـ"الاستراتيجية"، بينما تخوض الأطراف العربية نقاشًا محتدمًا حول ما يُعرف إعلاميًا بـ"خطة ترامب المعدّلة"، والتي تضم 21 نقطة لإنهاء الصراع، بينها ترتيبات أمنية في غزة، وتغييرات جذرية في المشهد الفلسطيني، ما يثير مخاوف بشأن التوافق العربي حول مستقبل القطاع والدور المصري الحيوي في تلك المعادلة.
وبحث اللقاء على الاغلب تصاعد القلق الإقليمي من استمرار العمليات العسكرية في غزة وتداعياتها على الاستقرار في مصر والمنطقة، لا سيما بعد التصريحات الإسرائيلية التي ألمحت إلى إعادة النظر في حدود القطاع وتهديدات التهجير وهو ما تعتبره القاهرة خطا أحمر.
وتمارس أبوظبي ضغوطًا ملموسة على حكومة بنيامين نتنياهو عبر قنوات دبلوماسية، مؤكدة رفضها لأي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية. وكانت الإمارات قد لمّحت مؤخرًا إلى إمكانية مراجعة العلاقات مع إسرائيل في حال استمرت سياسات الضم وتهديد اتفاقيات السلام.
وفي هذا السياق، لعبت القاهرة دورًا محوريًا في جهود التهدئة والتوصل الى هدنة من خلال وساطة إلى جانب قطر فيما ضغطت أبوظبي بدورها من أجل إحلال السلام وذلك عبر علاقاتها الدولية القوية وإبقاء قنوات اتصال مع الدولة العبرية. وكان لقاء وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك يرمي الى وقف الحرب على القطاع المحاصر وفسح المجل لتعزيز المساعدات الإنسانية لسكانه.
وبعيدًا عن غزة، حملت الزيارة أيضًا أبعادًا إقليمية متشابكة، فمن غير المستبعد أن يتناول اللقاء الحرب في السودان، حيث تسعى الإمارات ومصر إلى رأب الصدع بين الأطراف المتقاتلة، وسط مخاوف من توسع النزاع وتداعياته الإنسانية والأمنية في دول الجوار.
كما من المتوقع أن يشمل اللقاء الحديث عن الأوضاع في سوريا ولبنان، في ظل تصاعد التوتر بين "حزب الله" وإسرائيل واستمرار الضربات الجوية في سوريا. وتلتقي وجهات نظر البلدين في أهمية تجنيب المنطقة الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشكل الاستثمارات الإماراتية الضخمة في مصر محورًا رئيسيًا في أي لقاء بين الرئيسين. وتبرز دولة الإمارات اليوم من أكبر الداعمين للاقتصاد المصري، الذي يعاني من ضغوط تمويلية وعجز في النقد الأجنبي.
وفي هذا الصدد قال السفير الشناوي "استهل الرئيس السيسي اللقاء بالتأكيد على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين مصر ودولة الإمارات، مشيداً بالتطور الملحوظ في التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما في مجالي التجارة والاستثمار. كما أعرب سيادته عن حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات أمام الاستثمارات الإماراتية، مثمناً الطفرة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. من جانبه، أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بما يشهده مناخ الاستثمار في مصر من تطور كبير، يعكس الجهود المبذولة لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات".
والسنة الماضية، أعلنت القاهرة عن اتفاق مع صندوق أبوظبي السيادي لضخ نحو 35 مليار دولار استثمارات مباشرة في السوق المصرية. كما وقّعت اتفاقيات ضخمة لتطوير مشروع مدينة "رأس الحكمة" السياحية، الذي تتجاوز استثماراته 22 مليار دولار، وهو ما يعكس الرغبة الإماراتية في تحويل سواحل مصر الشمالية إلى وجهة استثمارية عالمية.
ويرى خبراء أن هذه الاستثمارات تمثل "صمام أمان" للاقتصاد المصري، وتكشف عن الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين القاهرة وأبوظبي، التي لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تشمل الأمن الإقليمي والطاقة والنقل والسياحة.
وتعتبر زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة بمثابة رسالة دعم سياسي شخصي للرئيس السيسي، في وقت يزداد فيه الضغط على مصر من أطراف إقليمية ودولية بسبب دورها المركزي في القضية الفلسطينية، وتوازناتها الدقيقة مع إسرائيل، ومع الحلفاء الخليجيين.
ومن المتوقع أن تعزز هذه الزيارة من وتيرة التنسيق المصري الإماراتي في ملفات تتجاوز حدود الشرق الأوسط، مع تزايد الرهان الدولي على دول الاعتدال العربي للعب أدوار حاسمة في ملفات الحرب والسلام.
في ظل التعقيدات المتزايدة في غزة، وتصاعد التوتر في دول الجوار، تحاول القاهرة وأبوظبي الإمساك بخيوط اللعبة الإقليمية من خلال دبلوماسية نشطة وشراكات اقتصادية استراتيجية. والرسالة الأهم التي خرجت بها الزيارة هي أن التنسيق العربي يظل عنصرًا لا غنى عنه في مواجهة زلازل الجغرافيا السياسية المتلاحقة.
وكان الشيخ محمد بن زايد زار مصر آخر مرة في 25 أغسطس/آب الماضي والتقى السيسي بمدينة العلمين شمالي مصر في إطار زيارة استمرت عدة أيام.