خليل هلسة يكشف 'ما وراء القناع'
عمّان - وقّع الكاتب الأردني خليل هلسة كتابه الأول "ما وراء القناع"، الصادر عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، والذي يعاين فيه علاقة الإنسان بذاته والعالم من حوله، بلغةٍ تأملية تنبض بالصدق، وتخاطب الفكر والمشاعر ومكنونات النفس.
أُقيم حفل التوقيع على خشبة مسرح "شمس" في عمّان، وأدار فقراته الناشط الشبابي فراس العبوشي، بمشاركة نخبة من المبدعين والمثقفين الأردنيين والعرب؛ حضر بعضهم شخصيًا، بينما شارك آخرون عبر مداخلات مسجّلة تناولوا خلالها الجوانب الفنية والفكرية للكتاب، مشيدين برسالته الإنسانية العميقة، وانحياز مؤلفه إلى الجوهر الإنساني، وسعيه الدائم لمدّ يد العون لكل من حالت الأقنعة دون وصوله إلى ذاته الحقيقية.
استُهلّ الحفل بعرضٍ مرئي جسّد المقولات الرئيسة في الكتاب الذي يجمع بين الفكر والوجدان، تلاه معاوية هلسة بكلمةٍ باسم العائلة، قدّم فيها إطلالة بانورامية على مسيرة الكاتب، ودور العائلة في تنمية وعيه الفني والأدبي، قائلاً "خليل استطاع أن يزرع بذور الحياة في الأرض القاحلة، وأن يبني جسور التواصل مع العالم قبل أن ينطلق إلى فضاءات أرحب"، ثم تحدّث الدكتور حيدر هلسة عن قدرة المؤلف على تفكيك الأقنعة التي تحجب وجوهنا الحقيقية، وكيف قدّم في كتابه طريقًا للتحرّر منها عبر المعرفة والمحبة.
أما الإعلامية منى الشوابكة، فرأت في الكاتب مشروعًا طموحًا وصاحب فكرٍ حضاري، استطاع من خلال تجربة كفاحه أن يعبّر عن حقيقتنا الجمعية المخبأة خلف أقنعة الزيف والخوف والمحاباة، مؤكدةً حاجة القارئ إلى هذا الكتاب لبدء رحلة اكتشاف الذات والآخر.
ومن العراق، شاركت الدكتورة باسكال وردا، رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الإنسان وسفيرة السلام في "المجموعة الدولية لنساء السلام"، مشيدةً بنباهة الكاتب واجتهاده خلال عملهما المشترك، ولافتةً إلى القيمة الفلسفية العالية التي يتضمّنها الكتاب. كما قدّم جون طنوس شهادةً إبداعية من منظور شبابي، أكّد فيها حاجة جيل الشباب إلى ما يتيحه الكتاب من تأمّل في معنى الحياة والهوية.
وأشاد كل من الدكتور وليم وردا من العراق، ورانديلا جبور من لبنان، بالرسالة الإنسانية التي يقوم عليها العمل، وبقدرة المؤلف على تجسيد انحيازه للجوهر الإنساني في فصول الكتاب.
وفي كلمته الختامية، أشار هلسة إلى أن سعي الإنسان لتحقيق ذاته، بوصفه بابًا للسعادة والسلام، هو الهاجس الذي رافقه دومًا، وأنه أراد من خلال هذا الكتاب أن يقدّم للآخرين وسيلةً لمساندتهم في هذه الرحلة نحو ذواتهم.
تضمّن الجزء التالي من الحفل جلسةً حوارية شارك فيها يوئيل معايعة، والدكتور فادي مقدادي، والدكتور باسم الزعبي، تناولت السمات الفنية والفكرية للكتاب، وأبرز الرسائل التي يحملها، وأهميته للقارئ في رحلة التحرر من الأقنعة نحو معرفة الذات. وفي ختام الأمسية، وقّع الكاتب نسخًا من كتابه للحضور.
يتناول "ما وراء القناع" موضوعات وجودية وفلسفية، بلغة سلسة تمزج بين التأمل والسرد الداخلي، في شكل خواطر موجهة إلى قارئ فطن يعيش تجربة الصدق مع الذات والبحث عن معنى الحياة.
ويستعرض الكتاب مشكلة الأقنعة التي يتخفّى بها البشر سعيًا للقبول أو الحب، وتأثير ذلك على النفس والمجتمع، قبل أن يقدّم رؤية للتحرر من هذه الأقنعة، وما يرافق ذلك من تحديات نفسية ونمائية.
يتوزّع الكتاب الذي يقع في 208 صفحات من القطع المتوسط، على ثمانية فصول تبدأ من التساؤل والتشخيص، لتصل إلى الهدم وإعادة البناء، وجاءت عناوينها على النحو الآتي: من أنا حين لا يراني أحد؟، قناع على مقاسي، وهم الحرية حين لا تكون نفسك، أن تكون كافيًا دون أن تثبت شيئًا، عندما يسقط كل شيء، ملامح الوجه الأول، الركام ليس عدوّك، وما وراء القناع.