'دانة غاز' الإماراتية تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار بأقل التكاليف
أبوظبي - كشف الرئيس التنفيذي لشركة "دانة غاز" الإماراتية ريتشارد هول، عن خارطة طريق طموحة لتعظيم الكفاءة الإنتاجية وخفض التكاليف، مؤكداً أن المؤسسة تتأهب لمرحلة جديدة من التدفقات المالية القوية التي ستنعكس بشكل مباشر على المساهمين.
ويعد إقليم كردستان العراق القلب النابض لعمليات "دانة غاز"، حيث حققت الشركة قفزة نوعية بتشغيل مشروع كورمور المعروف باسم "KM 250". وأوضح هول أن هذا الحقل لم يكن مجرد إضافة فنية، بل أدى إلى زيادة القدرة الإنتاجية بنسبة 50 بالمئة، وهو إنجاز تحقق رغم البيئة التشغيلية المعقدة.
وكشف أن الإنتاج الفعلي في حقل "كورمور" تجاوز السعة النظرية لخطوط الأنابيب، حيث سجل متوسط الإنتاج في يناير/كانون الثاني أكثر من 700 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، متخطياً الحد النظري البالغ 670 مليوناً، وفق "سي إن بي سي" عربية.
ولا تقتصر أهمية هذا الإنتاج على العائد المالي، بل يمتد ليشمل أمن الطاقة الإقليمي؛ حيث تساهم الشركة في تلبية الطلب المحلي وتصدير أكثر من 1.5 غيغاواط من الكهرباء إلى باقي أنحاء العراق، مما يعزز مكانة الشركة كشريك استراتيجي للحكومة.
وفي ظل تذبذب أسعار النفط العالمية، تبنت "دانة غاز" استراتيجية خفض المصاريف. وفي هذا السياق أشار هول إلى أن الشركة نجحت في تقليص تكاليف التمويل بنسبة 27 بالمئة خلال عام واحد، نتيجة لتحسين جدارة الشركة الائتمانية وعلاقاتها مع المقرضين.
أما على الصعيد التشغيلي، فإن المستهدفات تبدو أكثر طموحاً، إذ تسعى الشركة لخفض تكلفة الإنتاج في حقل كورمور من بين 3.6 و3.7 دولار للبرميل المكافئ إلى ما بين 2.7 و2.8 دولار هذا العام.
وسيعمل هذا الانخفاض في التكاليف كمصدّة للصدمات أمام تراجع أسعار النفط، التي أثرت بشكل مؤقت على الأرباح العام الماضي حين انخفض متوسط سعر البرميل من 81 إلى 69 دولاراً.
ورغم التحديات المرتبطة بالتراجع الطبيعي لإنتاج بعض المكامن في مصر، إلا أن تصريحات هول حملت نبرة تفاؤلية مدعومة بأرقام ملموسة. حيث وقعت الشركة اتفاقية تسمح باستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار، تهدف إلى إعادة تنشيط البرنامج الاستثماري.
وأنجزت الشركة 4 آبار من أصل 11 بئراً مخططاً لها، مما يبشر باستعادة مستويات الإنتاج تدريجياً. وكشف هول عن تلقي الشركة لدفعة مالية بقيمة 50 مليون دولار، معتبراً التزام الحكومة المصرية بالسداد ركيزة أساسية للاستمرار في ضخ الاستثمارات وتطوير الأصول.
وأكد المسؤول أن الأداء المالي للشركة يتسم بالصلابة، حيث نجحت في الانتقال إلى مركز نقدي صافٍ إيجابي، مع تعزيز ميزانيتها العمومية بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
وتوقع هول أن يكون العام الحالي نقطة تحول مع بدء الإنتاج الجديد، مما سيعزز هوامش الربح. وبالنسبة للمساهمين، كانت الرسالة واضحة مفادها أن استدامة التوزيعات هي الأولوية. فرغم الإنفاق الرأسمالي الكثيف في كردستان ومصر، إلا أن قوة المؤشرات التشغيلية تدعم توصية مجلس الإدارة بمواصلة توزيع الأرباح، مع توقعات بنمو هذه العوائد تزامناً مع دخول المشاريع الجديدة مرحلة الإنتاج الفعلي.