خريطة طريق واضحة وراء نجاح المغرب في مجال السياحة
الرباط - تصدّر المغرب سنة 2025 قائمة الوجهات السياحية في إفريقيا باستقباله نحو 20 مليون سائح، بزيادة 14 بالمئة عن 2024 ولكن هذا التطور لم يكن اعتباطيا بل نتيجة عمل متقن وخطط مدروسة ضمن خطة طريق واضحة.
وبلغت عائدات السياحة، خلال العام الماضي، 138 مليار درهم (13.8 مليار دولار)، بارتفاع 21 بالمئة مقارنة بالعام السابق له.
وسبق أن تصدر المغرب القائمة إفريقيًا في 2024 باستقباله 17.4 مليون سائح، بنمو 20 بالمئة عن 2023. وتراهن المملكة على زيادة عدد السائحين مستفيدةً من تنظيم فعاليات رياضية ومؤتمرات دولية.
واستضافت بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، وتستضيف عام 2030 كأس العالم لكرة القدم، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
كما احتضنت الدورة الـ19 للمؤتمر العالمي للمياه، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية "إنتربول" في نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للسياحة تصدر المغرب قائمة الوجهات السياحية في إفريقيا خلال 2025.
وقالت المنظمة، في تقرير إن المغرب استقبل 19.8 مليون سائح العام الماضي، بنسبة نمو 14 بالمئة مقارنة بـ2024 معتبرة أن هذه الزيادة مؤشر يعكس استمرار الأداء الإيجابي لقطاع السياحة بالمملكة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.
كما أعلن المغرب، في 12 يناير/كانون الاول الماضي، أنه استقبل حوالي 20 مليون سائح في 2025، وهو ما يمثل رقما قياسيا جديدا.
ورأت وزارة السياحة، في بيان، أن هذا العدد "يؤكد المسار الإيجابي والمتواصل لقطاع السياحة، ويمثل مرحلة جديدة في تطوره". وقالت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، إن استقبال هذا العدد من السياح خلال عام "يعكس التحول العميق في السياحة المغربية".
ومعلقا على أداء قطاع السياحة، قال الخبير المغربي في القطاع الزبير بوحوت ، إن "السلطات قامت بجهود لتطوير القطاع في إطار خريطة الطريق التي كان فيها إنصات للمهنيين".
وأوضح أنه "تم التركيز على النقل الجوي، خصوصا من طرف شركات الطيران منخفضة التكلفة، التي توجه عروضها أساسا إلى السياح في أوروبا، إضافة إلى المغاربة المقيمين بالخارج".
وأضاف أن "المغتربين المغاربة يساهمون في هذا الزخم السياحي، حيث يمثلون ما بين 6 و7 ملايين من إجمالي السياح الذين زاروا البلاد السنة الماضية".
كما اعتبر بوحوت أن تطور كرة القدم في المملكة ووصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي بطولة كأس العالم الأخيرة في قطر 2022 ساهما في التعريف بصورة بلاده.
وفي يناير/كانون الاول الماضي، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" أن بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب حققت أرقاما قياسية جديدة، إذ سجلت 6 مليارات مشاهدة رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال المنافسة.
وشارك في البطولة 24 منتخبا بين 21 ديسمبر/كانون الاول 2025 و18 يناير/كانون الثاني 2026، واقتنص منتخب السنغال لقبها إثر فوزه بهدف على نظيره المغربي.
"الكاف" أفاد بأن "هذه البطولة أكثر المنافسات القارية لكرة القدم مشاهدةً، بعدما حققت رقما استثنائيا".
وللمرة الأولى في تاريخ كرة القدم المغاربية والعربية، توج منتخب المغرب للشباب بكأس العالم بتشيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال بوحوت إن "كأس العالم بقطر ساهمت في إشعاع كبير للمغرب، خصوصا بعد وصول المنتخب المغربي إلى نصف النهائي، ما جعل الاهتمام ينصب تجاه هذا البلد بعدما أصبح مرئيا بشبكات التواصل الاجتماعي".
وأضاف أن "الإحصاءات تشير إلى أن البحث عن كلمة المغرب بالإنترنت كان في حدود 500 ألف بالسنة، في حين أنه خلال شهر واحد وتزامنا مع مونديال قطر وصل إلى 13 مليونا".
و"هذا الإشعاع الإيجابي يتم تسويقه، ما يساهم في تشجيع السياح على زيارة البلاد، ثم يكتشفون ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية، ويعبرون عن إعجابهم بما يعيشونه، خصوصا من حيث الاستقرار والبنية التحتية"، بحسب بوحوت.
وتابع أن "هذا يعكس غنى الهوية الثقافية وتراكم الخبرات، ووجود طلب متزايد على المنتوج المغربي، خصوصا في مجالات الطبخ التقليدي، والصناعة الثقافية، والتجارب السياحية المتنوعة".
وبخصوص الأداء المستقبلي لقطاع السياحة، توقع أن يستقطب المغرب 30 مليون سائح بحلول 2030 إذا حقق نسبة نمو متوسطة في حدود 7.5 بالمئة سنويا.
ورأى أن تحقيق هذا الرقم يتطلب تقوية النقل الجوي والبنيات التحتية السياحية، ولا سيما الطاقة الاستيعابية للفنادق.
وزاد أن منافسة المغرب للدول الأوروبية في استقطاب السياح تقتضي توفير قدرات فندقية مهمة وبنية تحتية قوية.
وتابع أن المغرب يملك منتوجا سياحيا مهما، سواء في الصحراء أو المناطق الجبلية أو الساحلية، لضمان توزيع متوازن للنمو السياحي والاستثماري.
وخلال 2025، شكل قطاع السياحة في المغرب أول مصدر للنقد الأجنبي، متبوعا بتحويلات المغتربين في الخارج بـ122 مليار درهم (12.2 مليار دولار)، وفق مكتب الصرف (رسمي).