دبلوماسي مصري مرشح لخلافة بيدرسون في مهمة معقدة بسوريا

الملف السوري لم يعد شأناً داخلياً بوجود التدخلات الخارجية التي تجعل أي مبادرة أممية رهينة للتوازنات الجيوسياسية لا للواقع السوري فقط.

دمشق – أفاد تقرير لمجلة قرير نشرته مجلة "انتيليغانس" اونلاين الفرنسية، أن دبلوماسيا مصريا قد يتولى قريبا منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا لمراقبة العملية الانتقالية في البلاد. في إشارة إلى عودة الدول العربية إلى الحضور الفاعل في سوريا التي لا تزال تواجه تحديات أمنية وسياسة وطائفية، ما يعني أن المهمة لن تكون سهلة رغم سقوط نظام بشار الأسد.

وجاءت الخطوة بعد إعلان المبعوث الأممي غير بيدرسن تنحيه عن منصبه في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد نحو ست سنوات من العمل على الملف السوري منذ مطلع 2019، في ظل صعوبة تحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية.

وبعد أكثر من ستة أعوام ونصف في المنصب، أبلغ بيدرسون مجلس الأمن بنيته مغادرة منصبه لأسباب شخصية، مؤكدا أنه كان يريد ذلك منذ بعض الوقت، "ولكن بالنظر إلى التغييرات الاستثنائية في سوريا وفتح فصل جديد، كان من واجبي، بل وشرف لي، البقاء في منصبي والمساعدة في توجيه الجهود السياسية للأمم المتحدة في الأشهر الأولى الحاسمة من هذه الفترة التاريخية من الانتقال السياسي".

وفي إحاطته لمجلس الأمن الدولي حول آخر التطورات المتعلقة بسوريا، قال بيدرسون "لقد أكدت تجربتي في سوريا حقيقة راسخة مفادها أن الظلام أحيانا يكون أشد ما يكون قبل بزوغ الفجر. لفترة طويلة، بدا التقدم مستحيلا تماما، حتى جاء فجأة. قلة هم الذين عانوا معاناة عميقة كالسوريين، وقلة هم الذين أظهروا مثل هذا الصمود والعزيمة. اليوم، لدى سوريا والشعب السوري فجر جديد، وعلينا أن نضمن أن يصبح هذا يوما مشرقا. إنهم يستحقون ذلك بجدارة"، وأكد للمجلس أنه سيقوم بكامل مسؤولياته حتى يومه الأخير في منصبه.

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تعاقب على الملف السوري عدة مبعوثين خاصين للأمم المتحدة، وكان القاسم المشترك بينهم جميعاً هو حجم التعقيدات التي تجعل من مهمة إيجاد حل سياسي شامل أمراً شديد الصعوبة. فالمبعوث الأممي يواجه مجموعة من التحديات التي ترتبط بطبيعة الصراع، وتشابك المصالح الدولية والإقليمية، والانقسامات الداخلية السورية.

وأعرب بيدرسون عن قناعته بأن الوحدة في متناول اليد، وأن النجاح "رغم كل الصعاب" ممكن بالفعل إذا ما تم التعامل مع التحديات التي تواجهها سوريا بشكل جيد، وقوبلت "بمفاوضات جادة وتسويات جريئة".

وأكد أن البديل قد يعني أن تجد سوريا نفسها "محاصرة إلى أجل غير مسمى، غير قادرة على التعافي أو إعادة البناء - وفي أسوأ الأحوال، تنزلق إلى موجات جديدة من الصراع والتدخل الخارجي. هذا السيناريو ليس في مصلحة أحد، وهذه (المرحلة) الانتقالية لا يمكن أن تفشل".

ويؤكد المتابعون أن الملف السوري لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى كبرى كروسيا والولايات المتحدة، وقوى إقليمية مثل تركيا وإسرائيل. وهذه التدخلات تجعل أي مبادرة أممية رهينة للتوازنات الجيوسياسية لا للواقع السوري فقط.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا إنه "من السهل نسيان" أن السلطات الانتقالية في دمشق تتصارع مع إرث هائل من "الحرب والاستبداد"، وأنها لم ترث "أنقاض المباني المحطمة فحسب، بل ورثت أيضا حطاما أعمق لنسيج اجتماعي منهك ومؤسسات متدهورة واقتصادا مفرغا".

وأضاف أن سوريا بحاجة ماسة إلى مساعدة مادية دولية على نطاق يتناسب مع احتياجاتها وطموحاتها - بما في ذلك دعم قطاعها الخاص وتخفيف العقوبات وضوابط التصدير بشكل مستدام، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المحلية وتحقيق الاستقرار السياسي.

وفيما يتعلق بالعنف الذي وقع في المنطقة الساحلية والسويداء هذا العام، أكد بيدرسون أن الشعب السوري "يحتاج إلى أن يرى أن الانتهاكات معترف بها ومعالجة وفقا للمعايير الدولية والإعلان الدستوري - حتى يتمكن جميع المواطنين والمجتمعات في سوريا من بناء الثقة بأنه لن يكون هناك تكرار أو إفلات من العقاب".

كما رحّب بالاتصالات الأخيرة بين السلطات المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تناولت القضايا الرئيسية، بما في ذلك مسألة التكامل العسكري والأمني ​​الحاسمة، بالإضافة إلى الحوار حول الجوانب السياسية وتدابير بناء الثقة. وقال إن التحديات لا تزال "حقيقية للغاية"، لكن رسالته لكلا الطرفين هي نفسها، فالطريق إلى الأمام "سيتطلب خطوات جريئة وتسويات حقيقية".