دراسة تحليلية تتبع 'الصورة السردية في روايات مهدي عيسى الصقر'
بغداد - صدر حديثا عن دار الشؤون الثقافية العامة كتاب نقدي جديد بعنوان "الصورة السردية في روايات مهدي عيسى الصقر" للباحث محمد رشدي السعيدي.
ويسلط الكتاب الذي يقع في 289 صفحة من القطع الكبير، الضوء على عدد من الظواهر السردية التي تتكرر في أعمال الصقر، ويقدم دراسة تحليلية معمقة حول أربع صور رئيسية شكّلت ملامح واضحة في تجربته الروائية، وهو يعد إضافة مهمة إلى الدراسات النقدية المعنية بالسرد العراقي، ويكشف عن جوانب فنية وفكرية في أعمال أحد أبرز روائيي العراق.
وجاء الكتاب في أربعة فصول، ويتناول الفصل الأول موضوع "صورة المرأة"، حيث يرى الباحث أن المرأة تحتل مساحة سردية بارزة في روايات الصقر ما يجعلها ظاهرة لافتة تستدعي التوقف والتحليل، وقد قُسِّم هذا الفصل إلى أربعة مباحث تتناول أبعاد هذا التمثيل السردي.
وفي الفصل الثاني وهو بعنوان "صورة الحرب"، فإن الصقر لا يتناول الحرب كأحداث عابرة، بل يصفها تجربة إنسانية مؤلمة تخلّف آثارا نفسية واجتماعية عميقة. ويتضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث ترصد الكيفية التي تمثلت بها الحرب في السرد الروائي.
أما في الفصل الثالث، فإن الباحث محمد رشدي السعيدي يتناول "صورة الغائب"، وهي من التيمات المتكررة في السرد العراقي، كاشفا عن حضور الغائب في نصوص الصقر بأشكال متعددة، ومتابعا أثره في البنية الروائية والدلالة العامة للنص.
ويُختتم الكتاب بالفصل الرابع المعنون بـ"صورة اللغة"، ويتناول فيه السعيدي اللغة كأداة سردية وفنية، من خلال مبحثين؛ الأول يناقش طبيعة اللغة السردية وأنماطها، والثاني يركّز على دلالات أسماء الشخصيات ووظائفها في النص الروائي.
ومهدي عيسى الصقر هو روائي عراقي ولد في البصرة سنة 1927، نشر أولى محاولاته القصصية في مجلة الأديب اللبنانية في الخمسينات من القرن الماضي، صدرت أولى مجموعاته القصصية "مجرمون طيبون" سنة 1954.
ويعد القاص مهدي عيسى الصقر الذي توفي في الرابع عشر من مارس/آذار 2006 من قصاصي جيل الخمسينات المجدد في العراق، فهو إلى جانب عبدالملك نوري وفؤاد التكرلي ومحمود الظاهر ومحمود عبدالوهاب من القاصين الذين تمكنوا من المزج بين الواقعية لتسجيل أحداث اجتماعية مهمة وبين الفنية المعتمدة على المخيلة المحلقة في مناطق شعبية تستمد وعيها من المثيولوجي والغرائبي.