دعم حكومي لمعرض 'دبي للطيران' يُترجم رؤية الإمارات
أبوظبي - تُشكل الزيارة التي قام بها عدد كبير من الوزراء في حكومة الإمارات لمعرض دبي للطيران 2025 دلالة قوية وواضحة على الأهمية الاستراتيجية القصوى التي توليها أبوظبي لهذه الفعالية العالمية، وتؤكد التزامها الراسخ برسم وصناعة ملامح قطاع الطيران والفضاء المستقبلي، محليًا وإقليميًا وعالميًا.
ويؤكد الحضور الوزاري المتنوع والمكثف، الذي شمل وزراء في مجالات حيوية كالاقتصاد والتكنولوجيا المتقدمة والمالية والذكاء الاصطناعي والتعليم والموارد البشرية والتجارة الخارجية والثقافة والصحة، أن الإمارات لا ترى الطيران كقطاع نقل منفصل، بل كمنظومة متكاملة تتشابك مع الابتكار والبحث العلمي والسياسات المالية، والتعاون الدولي.
وتؤكد الزيارة، التي قادها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على الدعم اللامحدود من أعلى المستويات الحكومية للحدث، وتضعه في صميم الأجندة الوطنية.
وتُرسخ هذه الخطوة مكانة قطاع الطيران كمحرك رئيسي للتنويع الاقتصادي وركيزة أساسية في استراتيجيات التنمية المستدامة والتحول نحو اقتصاد المعرفة في الإمارات. وتُظهر حرص الحكومة على تسخير كافة الأدوات والموارد الوطنية لدعم نمو القطاع وتحويله إلى مركز عالمي للتقنيات المتقدمة والفضاء.
استعراض التنافسية العالمية
وتعد الزيارة بمثابة رسالة دولية حول جدية الإمارات في بناء الشراكات، والاستعداد لاستقبال وتسهيل الاستثمارات، واعتبار معرض دبي للطيران كنقطة التقاء لأكبر الفاعلين العالميين، حيث يشارك 1500جهة عارضة و490 وفداً من 115 دولة.
ويُعد معرض دبي للطيران، الذي يقام تحت شعار "المستقبل يبدأ من هنا"، تجسيدًا لرؤية الإمارات الطموحة لـقيادة تحول القطاع، وتُترجم زيارة الوزراء هذه الرؤية في محاور عمل واضحة:
محور الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة
ويُظهر حضور وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة سلطان بن أحمد الجابر ووزير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي عمر بن سلطان العلماء التركيز على دمج التقنيات الرقمية في عمليات الطيران والصيانة وإدارة الأسطول، وتحويل الإمارات من مستهلك إلى مُصنّع ومُطور لتقنيات الطيران عبر الاستثمار في البحث والتطوير وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.
وتُشير مشاركة سارة بنت يوسف الأميري وزيرة التربية والتعليم وعبدالرحمن بن عبد المنان العور وزير الموارد البشرية والتعليم العالي بالنيابة إلى أهمية تأهيل الكوادر الوطنية في مجالات الطيران والهندسة والبرمجة والفضاء لضمان استدامة نمو القطاع بقيادات وكفاءات إماراتية.
محور التجارة والتمويل العالمي
ويدل حضور محمد بن هادي الحسيني وزير الدولة للشؤون المالية وثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية دور الطيران كبوابة رئيسية للتجارة العالمية، وحرص الحكومة على توفير البيئة المالية والتشريعية الجاذبة لصفقات الطيران الكبرى التي تُعقد في المعرض.
ويشير تقديم المعرض لأكثر من 450 خبيرًا ضمن 12 مسارًا تخصصيًا إلى أن الإمارات تهدف إلى أن يكون المعرض مركزًا فكريًا لتبادل الرؤى حول التحديات والفرص، بما في ذلك مستقبل الطائرات المسيرة (الدرونز)، والاستدامة، والطاقة الخضراء في الطيران.
الإمارات ورؤية المستقبل
وتُؤكد زيارة هذا العدد الكبير والنوعي من الوزراء لمعرض دبي للطيران 2025 أن الحدث ليس مجرد معرض تجاري، بل هو منصة حكومية لإطلاق السياسات الاستراتيجية التي تربط الطيران بأهداف التنمية الشاملة لدولة الإمارات. وهي خطوة عملية تُبرهن على التكامل الحكومي في سبيل تثبيت مكانة الدولة كعاصمة عالمية للطيران والفضاء، وقائدة لرسم ملامح المرحلة المقبلة للقطاع على مستوى الابتكار والاستدامة.
وسجلت شركات الطيران الإقليمية والدولية طلبيات ضخمة تعكس النمو المتوقع في قطاع السفر الطويل المدى والطيران الاقتصادي، بالإضافة إلى تفاهمات وعقود في مجالات أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والحلول المتقدمة لمواجهة التهديدات الجوية.
ويؤكد هذا الزخم الهائل من الصفقات أن معرض دبي للطيران 2025 ليس مجرد نافذة على القطاع، بل هو قوة دافعة للنمو العالمي. وتعكس الاتفاقيات، من توسيع الأساطيل التجارية إلى تعزيز القدرات الدفاعية والخدمية، طموح أبوظبي لتكون مركزًا رئيسيًا للطيران، ليس فقط من حيث الحركة الجوية، ولكن أيضًا كمركز للابتكار والخدمات والتمويل في هذه الصناعة الحيوية