دعوات حقوقية للسيسي لإلغاء الانتخابات البرلمانية بسبب مخالفات
القاهرة – طالبت عشر منظمات حقوقية مصرية مستقلة الرئيس عبدالفتاح السيسي بوقف المسار الحالي لانتخابات مجلس النواب وإعادته من بدايته، معتبرة أن المرحلة الأولى من الاستحقاق البرلماني شهدت "خروقات واسعة" تقوّض النزاهة الانتخابية وتكشف غياب استقلال الهيئة الوطنية للانتخابات عن السلطة التنفيذية.
وجاءت هذه الدعوة في بيان مشترك أعدّته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان وشاركت في توقيعه تسع منظمات أخرى، حيث رأت أن ما جرى يوم 17 نوفمبر الجاري مثّل نقطة تحول غير شفافة في طريقة إدارة العملية الانتخابية. فبعد أيام قليلة من تمسّك الهيئة الوطنية بصحة إجراءات التصويت، غيّرت موقفها بصورة مفاجئة أعقبت نشر الرئيس رسالة علنية دعا فيها الهيئة إلى تشديد الرقابة على عمليات الفرز، وفحص شكاوى الانتهاكات، بل وإلغاء النتائج إذا اقتضى الأمر.
وبحسب المنظمات، فإن الاستجابة السريعة لتوجيهات الرئيس برهنت على أن الهيئة لا تعمل كجهاز مستقل، بل كذراع للسلطة التنفيذية، وهو أمر اعتبرته استمراراً لنمط إدارة الانتخابات منذ عام 2015، حيث تُستخدم المؤسسات القائمة قانوناً لضمان تشكيل برلمان مُطوَّع يخدم مصالح دوائر النفوذ ولا يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
وذكرت أن البيئة السياسية المحيطة بالانتخابات شابها تضييق واسع على القوى المعارضة وقمع للأصوات المنتقدة، إلى جانب شطب تعسفي لعدد من السجناء السابقين والمحبوسين احتياطياً من جداول الناخبين. كما أشارت إلى ما وصفته بـ"التدخل الأمني المباشر" في اختيار المرشحين وتشكيل القوائم، وهو ما أدى إلى إقصاء شخصيات سياسية بحجج "فاقدة للمشروعية"، بينها قرارات تتعلق بالخدمة العسكرية صادرة من وزارة الدفاع.
ولفت البيان إلى أن المرحلة الأولى شهدت ممارسات أثارت الجدل، من بينها شراء أصوات الناخبين واستمرار الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي. كما توقف عند حادثة توقيف أحد المرشحين بعد نشره عبر وسائل التواصل أنه طُلب منه دفع 20 مليون جنيه لضمان مقعد داخل البرلمان، قبل أن يُخلى سبيله لاحقاً بكفالة.
وتابع البيان أن رفض الهيئة الوطنية للانتخابات كل الطعون المقدمة من المرشحين المستبعدين، بمن فيهم نواب سابقون، يعزز الشبهات بشأن غياب آليات قضائية فعالة لحماية الحقوق السياسية. وأضاف أن القرارات الأمنية "غير المعلنة" باتت العامل الأكثر تأثيراً في رسم خريطة التمثيل البرلماني.
كما اعتبرت المنظمات أن اعتراف الهيئة بوجود مخالفات “جوهرية” في 19 دائرة، وإعادة الانتخابات فيها، يؤكد – وفق رؤيتها – أن الخلل ليس عرضياً، بل مرتبط ببنية العملية الانتخابية ذاتها، من التشريعات المنظمة إلى أدوات الرقابة.
وفي ختام بيانها، شددت المنظمات العشر على أن أي عملية اقتراع لا يمكن أن تعبّر بصدق عن إرادة الناخبين في ظل قيود مشددة على الإعلام، وحصار مفروض على المجتمع المدني، واستمرار احتجاز معارضين لسنوات، معتبرة أن نتائج الانتخابات تُعاد صياغتها في إطار توازنات أجهزة الدولة وتوجيهات السلطة التنفيذية. وطالبت الرئيس السيسي بالتراجع عن المسار الحالي وفتح باب إصلاحات سياسية وتشريعية تتيح إجراء انتخابات حرة وتنافسية.
وكان السيسي دعا قبل أيام المواطنين إلى اختيار "الأفضل" خلال التصويت "دون التأثر بالمال"، وذلك عقب مطالبته الهيئة الوطنية بعدم التردد في إلغاء النتائج إذا تبيّن وقوع "تجاوزات كبيرة"، وهو ما حدث بالفعل مع إلغاء نتائج 19 دائرة في سبع محافظات بعد مراجعة أمرت بها الرئاسة.