القوات الكردية ترفض الانسحاب من حلب وأميركا تضغط لإنهاء القتال

مجالس كردية تدير منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية تصف بيان الحكومة بأنه "دعوة للاستسلام".
واشنطن ترحب بقرار وقف اطلاق النار في حلب
مجالس كردية في حلب ترفض دعوات إخلاء مناطقها

دمشق - رفضت الجماعات الكردية مطالبة الحكومة السورية لها بسحب مقاتليها من أجزاء من حلب بموجب اتفاق مقترح لوقف إطلاق النار اليوم الجمعة، في حين ‌شنت دمشق غارات ‌جديدة، وطالبت القوى الغربية بإنهاء الاشتباكات المستمرة منذ أيام.

وسلط العنف في حلب الضوء على أحد أبرز الانقسامات في سوريا، في وقت تحاول فيه البلاد إعادة البناء بعد حرب مدمرة، بينما تقاوم قوات سوريا الديمقراطية "قسد" جهود حكومة الرئيس أحمد الشرع التي يقودها الإسلاميون لإخضاع مقاتليها للسلطة المركزية.

وقُتل تسعة مدنيين على الأقل، ونزح أكثر من 140 ألفا من منازلهم في حلب، حيث تحاول القوات الكردية التشبث بعدد من الأحياء التي تسيطر عليها منذ الأيام الأولى للحرب الأهلية التي بدأت عام 2011. واشترط إعلان وقف إطلاق النار الذي أصدرته وزارة الدفاع ليلا انسحاب القوات الكردية إلى منطقة في شمال شرق سوريا خاضعة لسيطرتهم. ومن شأن ذلك أن ينهي فعليا سيطرة الأكراد على الجيوب الخاضعة لهم في حلب.

وقالت الوزارة في وقت سابق "انطلاقا من الحرص التام على سلامة أهلنا المدنيين في حلب ومنعا لأي انزلاق نحو تصعيد عسكري جديد داخل الأحياء السكنية، نعلن إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بالمدينة اعتبارا من الساعة 3:00 فجر اليوم الجمعة".
وأضافت أنها تمنح المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم "قسد"، مهلة لمغادرة حلب بسلاحهم الفردي الخفيف حتى الساعة 9:00 صباحا مشددة على أن "الجيش السوري يتعهد بضمان عبورهم (مسلحي التنظيم) بأمان تام إلى مناطق شمال شرقي البلاد".

وذكرت أن قوى الأمن الداخلي تنسق مع هيئة العمليات في الجيش لخروج المجموعات المسلحة باتجاه شمال شرقي سوريا موضحة أن هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية تمهيدا لعودة سلطة القانون إلى المدينة وتمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم.

لكن مجالس كردية تدير منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب قالت في بيان إن "النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها". واتهم البيان قوات الحكومة السورية بتنفيذ "هجوم بالأسلحة الثقيلة وقصف عنيف".

وأعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت لاحق أنها تنوي استهداف مناطق في حلب قالت إن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد تستخدمها لشن هجمات على "أهالي حلب"، ونشرت خمس خرائط تبرز المناطق التي ستستهدفها. وبدأت تلك الضربات بعد ساعتين تقريبا .

وقالت قوات الأمن الكردية إن الخريطة تضمنت مستشفى قالت إنه تعرض للقصف أربع مرات منذ الخميس، وإنها ستحمل دمشق مسؤولية أي ضرر يلحق بالمدنيين. وشككت وزارة الدفاع السورية في ذلك، وقالت إن المبنى كان مستودعا كبيرا للأسلحة وإنه تم تدميره في استئئناف الضربات

وفي سياق متصل، أكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية عبدالرحيم عطون وحدة النسيج المجتمعي السوري في مواجهة محاولات التفرقة العرقية، وفق ما أوردته قناة حلب عبر منصة "تلغرام".

وشدد عطون على أن الأكراد "كانوا وما زالوا جزءا منا، من أهلنا، ومن تاريخ منطقتنا، وجزءا من شعبنا السوري"، مؤكدا أنه "لا فرق بين عربي وكردي، وكل من يسعى إلى التفرقة بينهما لا يريد الخير لكليهما".

وأضاف أنه، بمعزل عن العمليات العسكرية الجارية في حلب على خلفية اعتداءات تنظيم "قسد"، فإن أكراد المدينة سيبقون "جزءا فاعلا من النسيج المجتمعي الحلبي، الذي ظل متماسكا ومتآلفا ومتعاونا عبر مئات السنين".

وقد ايدت الولايات المتحدة الجمعة وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه دمشق حيث كتب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عبر منصة إكس "ترحب الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار المؤقت الذي تمّ التوصل إليه الليلة الماضية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب".
وفي وقت لاحق، أفادت قناة "الإخبارية السورية" بأن أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في مدينة حلب شهدت حالة من الهدوء بعد بيان وزارة الدفاع بشأن وقف إطلاق النار ومنح المسلحين مهلة للخروج من المنطقة.
والخميس، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين جراء القتال في حلب إلى 9 قتلى و55 مصابا، منذ الثلاثاء، وفق مدير إعلام صحة حلب منير المحمد. ووسع التنظيم دائرة استهدافاته لتشمل منشآت تعليمية وصحية وخدمية، فضلا عن الأحياء السكنية داخل المدينة.
وفي وقت متأخر الخميس، بسطت وحدات من الجيش السوري سيطرتها على معظم حي الأشرفية، فيما بقي الغموض يخيم على الوضع في حي "الشيخ مقصود".
جاء ذلك بعد شن الجيش السوري قصفا مركزا باتجاه مواقع "قسد" داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، التي حولها التنظيم إلى مقرات ومرابض عسكرية ومنطلق لهجمات.
وفي تركيا تظاهر عدد من الاكراد في مدن رئيسية في تركيا الخميس، للمطالبة بوقف الهجمات.
وأفاد حزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد مئات الأشخاص تجمعوا في مدينة دياربكر الرئيسية ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، بينما انضم المئات إلى احتجاج في اسطنبول قامت الشرطة بتفريقه بشكل عنيف وأوقفت حوالى 25 شخصا، بحسب ما.
والأحد الماضي، أفادت "الإخبارية السورية" بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم "قسد" بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي"، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج ملموسة".
ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.