دمشق تفتح تحقيقا في مجازر بحق عائلات عربية في الحسكة

الحديث عن مجازر يشير لسيناريوهات شبيهة شهدتها عدد من المناطق في سوريا بعد سقوط نظام الأسد لكن لأسباب دينية وطائفية سواء في الساحل أو في السويداء.

دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء الأحد، في بيان فتح تحقيقات للتثبت من تقارير بشأن وقوع مجازر في محافظة الحسكة (شمال شرق)، الخاضعة لسيطرة تنظيم "قسد" رغم الحديث عن اتفاق بين دمشق وقسد للمضي في عملية الدمج وفسح المجال أمام مؤسسات الدولة للعمل في محافظات تسيطر عليها القوات الكردية، ما يعيد للأذهان مجازر مماثلة شهدتها مناطق ذات غالبية علوية ودرزية.
وكان نشطاء تداولوا مقاطع فيديو عبر منصات التواصل تظهر ارتكاب مسلحين أكراد مجازر بالحسكة لأسباب عرقية بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة. كما تحدث ناشطون سوريون عن إعدامات ميدانية نفذها التنظيم بحق عائلات عربية بالحسكة، انتقاما منهم بعد الهزائم التي تكبدها أمام الجيش السوري خلال الأيام الماضية.
وقالت وزارة الداخلية، إنها "تتابع ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة" مؤكدة أن أجهزتها المختصة "باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة".

وتشير هذه المعطيات لسيناريوهات شبيهة شهدتها عدد من المناطق في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد لكن لأسباب دينية وطائفية حيث اندلعت أعمال عنف في الساحل السوري ذا الغالبية العلوية أو في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
وتسعى دمشق لتوحيد أراضيها ومواجهة النزعة الانفصالية لعدد من المناطق حيث تواجه العديد من التحديات الأمنية والاقتصادية والعسكرية إضافة لأزمات اقتصادية ومعيشية لكنها نجحت في المقابل في انهاء حالة العزلة.
وفي وقت سابق الأحد، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، على اتفاق وقف إطلاق النار وإدماج "قسد" بالحكومة.
وبموجب الاتفاق، سيتم دمج المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، ودمج عناصر "قسد" كأفراد في وزارة الدفاع السورية، على أن تعود المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى سيطرة حكومة دمشق.
ومن أبرز بنود الاتفاق الـ14 أيضا تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل وبشكل فوري.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات تنظيم "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع حكومة دمشق قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.
ورفضت "قسد" اتفاق مارس/ آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، إلى جانب إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات "قسد" من حلب إلى شرق الفرات.
وتبذل إدارة الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.