رحلة بين الرسومات والوثائق في 'أصول الهوية المعمارية لعمان القديمة'
ما زال الروائي والكاتب محمد رفيع، الخبير في التراث العمراني، يواصل اشتغاله على مشروعه في البحث والتوثيق العمراني من خلال دراساته وأبحاثه الجادة في العمران والتاريخ، والعمل بجهد ودأب عميقين وتوثيق رصين، لتكون إصداراته مصدراً هاماً للباحثين والدارسين وطلبة الدراسات العليا في الجامعات والمعاهد الأردنية.
ويُعدّ المهندس محمد رفيع من أهم المهندسين الذين عملوا باهتمام كبير للبحث عن أصول الهوية الأردنية العمرانية وتاريخها القديم، معززاً ذلك بالدفاع عنها، وداعماً بحوثه المتميزة بالسجلات والوثائق والمعلومات الدقيقة وأصولها من مصادرها المهمة، عدا جهوده الموصولة بالبحث عن المخطوطات والصور البيانية للتراث العمراني لعمان القديمة.
ضمن هذا السياق، صدر عن شركة دار البيروني للنشر والتوزيع كتاب جديد للكاتب والروائي المهندس محمد رفيع حمل عنوان: "أصول الهوية المعمارية لعمان القديمة.. جبل اللويبدة من 1933 – 1959".
وجاء في مقدمة الكتاب بقلم أمين عمان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة، حيث يقول: "الكتاب يراوح بين سرد سيرة المدينة وساكنيها، وبين الرسومات والمخطوطات والوثائق التي توثق للهوية المعمارية لمباني عمان وتطور أساليب البناء خلال قرابة قرن من حياة المدينة، والذي يشكل في مجمله مرجعاً غنياً لكل باحث، كما ينقل هذا الكتاب إلى القارئ على صفحاته حكاية عمران عمان من خلال صور ووثائق تعرض سيرة عمران المدينة التي امتدت من قاع المدينة وأوديتها الوادعة إلى تلالها الشامخة".
مؤكداً أن عمان درة التاج الهاشمي، ونموذج مسيرة البناء والنماء والحضور الدولي التي قادها ملوك بني هاشم الغر الميامين والأردنيون من حولهم في هذه المسيرة المباركة بقيادة عميدها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين.
أما الدكتور محمد شجاع الأسد، فيقول في مقدمته المعمارية للكتاب: "إن هذا الكتاب يقدم حوالي 330 رخصة بناء لأبنية في منطقة جبل اللويبدة في عمان تعود لعقود الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، تحتوي هذه الرخص على بيانات مهمة للغاية تضم رسومات لهذه الأبنية وأيضاً معلومات بخصوص تاريخها وأصحابها ومصمميها".
ويضيف د. الأسد: "مع أن هذا الكتاب يركز على فترة 1930-1960، وعلى منطقة معينة "جبل اللويبدة"، إلا أنه بصفته المجلد الأول من مجموعة من المجلدات التي عمل الأستاذ محمد عليها والتي ستشمل مناطق متعددة من مدينة عمان، فإن الكتاب أكثر وأشمل من دراسة لجبل اللويبدة في تلك الفترة. إن الكتاب يقدم معلومات مهمة عن التطور العمراني لمدينة عمان منذ عودة سكنها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر – بعد انقطاع دام عدة قرون – وحتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي. إن هذه فترة مهمة للغاية إذ تشمل نهاية الحقبة العثمانية، وتشمل فترة تأسيس إمارة شرق الأردن، ومن ثم استقلال الإمارة وتأسيس المملكة الأردنية".
ونقرأ في تمهيد المؤلف المهندس محمد رفيع حيث يقول: "هذا كتاب أوّل في بابه يسعى إلى التأسيس للأصول الوثائقية لهوية عمان القديمة، امتد العمل في هذا الكتاب منذ العام 2015 بتكليف من أمين عمان السابق المرحوم عقل بلتاجي، وتواصل بدعم من أمين عمان الحالي الدكتور يوسف الشواربة".
ويشير رفيع إلى أن هذا الكتاب بشكله الحالي، والذي يضم الأصول الوثائقية لمعظم أبنية جبل اللويبدة، التي لا يزال معظمها قائماً، هو النواة العلمية التي تحفظ لجبل اللويبدة أصول هويته المعمارية والاجتماعية، كما أنه يشكل الأساس العلمي للباحثين وكليات الدراسات العليا في الهندسة المعمارية، وفي علوم الاجتماع البشري والتاريخ، لإنتاج وتطوير دراسات حضرية معمارية متقدمة عن هذا الجبل الفريد في تكوين عمان العمراني.
هذا ويبحث الخبير بالتراث المعماري رفيع في فصول كتابه؛ ففي الفصل الأول "النشأة الحديثة لعمان المعاصرة"، درس ما قبل تأسيس مجلس عمان البلدي (1878 – 1908)، ومحاور العمران الرئيسة والفرعية في بلدة عمان، وكذلك جغرافية وسيول عمان الرئيسية والفرعية، ونشأة المجلس البلدي لبلدة عمان، وهندسة بلدية عمان ومهندسيها الأوائل وبنائيها، وأوائل ورواد المهندسين والمصممين والرسامين والمساحين، وغير ذلك من القوانين والوثائق والمخططات وأنماط البناء المعماري والإنشائي.
أما في الفصل الثاني الذي كرّسه لأصول الهوية المعمارية لجبل اللويبدة، فبحث رفيع في مفهوم الهوية المعمارية والمفردات والنسيج والمكانة التاريخية والعمرانية لجبل اللويبدة، كما تطرق إلى محاور العمران والنشأة الحضرية في جبل اللويبدة ومداخل الجبل الخارجية والفراغات العامة من حدائق ومتنزهات، وأسوار بيوت جبل اللويبدة وبواباتها.
الفصل الثالث عاين فيه وثائق عمران ثلاثينيات القرن العشرين، من حيث تحليل أبنية دارة الفنون الخامسة. الفصل الرابع درس وثائق عمران أربعينيات القرن العشرين، وفي الفصل الخامس خصه لوثائق عمران خمسينيات القرن العشرين.
أما الفصل السادس فتحدث فيه حول "الأصالة والحداثة.. نحو بناء خطة إدارة تراثية لمنطقة اللويبدة"، كما اشتمل على قائمة أسماء البيوت في منطقة العبدلي (1933- 1959)، كما ضم الكتاب فهرس الأعلام والأماكن، وفهرس أسماء المكاتب والشركات الهندسية.