رمزي الحكمي يكتب 'رسالة انتحار طويلة'
عمان - صدرت حديثا عن الدار العربية للعلوم ناشرون رواية "اختيار الجُنون: رسالة انتحار طويلة" للدكتور رمزي الحكمي، وفي هذا العمل لا يكفي الفضول وحدَهُ لقراءة رسالة انتِحار! تحتاجُ إلى الشجاعة لتدخل عالم رجلٍ قرَّرَ أن يقول كُلَّ شيءٍ قَبلَ أنْ يَصمُتَ إلى الأبد.
وفي هذا الاعتراف العاصِف، يَروي حاتم بن عبدالله حياته من عام 1985 إلى 2030، بلُغةٍ مُوجِعة، مُتمرّدة، مليئة بالأسئلة، لكنَّها لا تخلو من السُّخرية والفُكاهّة العابِرة.
ويتناول حاتم قسوة الأب، وقهر المجتمع، وهَوَس الحُب، ومَتاهة الإدمان، وغُربة اللغة، وعُقّدَهُ النفسية بإيقاع يُسرع كلما زاد قلقه ويبطئ كلما اشتدت كآبته.
لكن، لِمَ اختيار الجنون؟
هل هو اختيار بملء الإرادة؟ أم حتميَّة حياة لا ترحم العقل؟
أم ضريبة الإفراط في التفكير والتذكُّر والبحث عن المعنى؟
أم مرض نفسي؟
اختيار الجنون ليست رواية للتسلية، بل تجربة فكرية ونفسية عميقة، تأخذك في تأمل وجودي، حيث تتقاطع اعترافات الرَّاوي مع أصداء الأساطير، وأفكار الفلاسفة، وهمسات الشعراء، وجلسات العلاج النفسي.
مقتطفات من الكتاب الذي جاء في 284 صفحة:
"ترده ترده ترده بسرعة، وبدأت المعركة. خضت بجسدي النحيل ما خاضه الأسلاف منذ ألف وأربعمائة عام لبناء حضارة بأكملها؟ كنت محملا بالغضب والخزي وقررت الأخذ بالثأر، وما غربت شمس ذلك اليوم حتى تخيلت أنني خالد بن الوليد، ملتفا حول تل (أحد) ليستحق المسلمين. عدت منتصرا آخذا بثأري، ليس من المشركين، بل من أبي، كان إثمي السادس أنني تعلمت كيف أغير التاريخ حتى لو كان مكتوبا بالحبر الجاف"