زحف كورونا السريع يدخل فرنسا في حالة هلع

الأطباء الفرنسيون يدقون ناقوس الخطر بشأن نقص حاد في أماكن العناية المركزة والأسرة وتوقعات ببلوغ المستشفيات طاقتها القصوى خلال 24 أو 48 ساعة.
الحكومة الفرنسية تحذر من موجة ضخمة جدا من وباء كورونا تجتاح البلاد
فرنسا تطلق صيحة فزع مع عجز متوقع لاستيعاب المصابين بكورونا
عدد الوفيات بكورونا في فرنسا 1696 في حصيلة مرشحة للارتفاع
29 ألف مصاب بكورونا في المستشفيات 1300 منهم في العناية المركزة

باريس - أطلق رئيس اتحاد المستشفيات الفرنسية فريدريك فاليتو اليوم الجمعة صيحة فزع مؤكدا أن الزيادة الحادة في أعداد مرضى فيروس كورونا المستجد من شأنها أن تصل بمستشفيات باريس وما حولها إلى حد العجز عن استقبال المزيد في غضون 48 ساعة، فيما تعيش البلاد حالة من الهلع بسبب الضغوط على النظام الصحي ووسط مخاوف من فقدان السيطرة على كوفيد 19.

وتأتي صيحة الفزع بينما حذر رئيس الوزراء الفرنسي ادوارد فيليب اليوم الجمعة من أن "موجة ضخمة جدا" من وباء كوفيد19- تصل إلى العديد من المناطق في فرنسا وستعرض النظام الصحي لـ"ضغط كبير".

وتمثل أعداد المصابين في باريس وضواحيها حاليا أكثر من ربع عدد الحالات المؤكدة وعددها 29 ألفا في المستشفيات الفرنسية، حوالي 1300 منهم في العناية المركزة. ووصل عدد الوفيات بجميع أنحاء البلاد إلى 1696 حتى مساء الخميس.

وقال فاليتو لتلفزيون بى.إف.إم "من الواضح أننا سنحتاج إلى المساعدة في منطقة باريس الكبرى لأن ما حدث في الشرق قادم إلى هنا".

وكانت إشارته في التصريحات إلى منطقة غراند إيست (الشرق العظيم) التي تركزت فيها أول مجموعة إصابة مرتبطة ببعضها في فرنسا وتكتظ مستشفياتها بالفعل بما يفوق طاقتها ويقدم الجيش المساعدة في نقل بعض المرضى أصحاب الحالات الخطيرة إلى مدن أخرى.

وقال "سنصل إلى حدود طاقتنا القصوى خلال 24 أو 48 ساعة. وسنحتاج إلى تضامن حقيقي بين المناطق والمستشفيات وزيادة في أعداد عمليات نقل المرضى".

ويجتهد المسؤولون في منطقة باريس لإيجاد المزيد من أسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي وأطقم الرعاية الطبية.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد ذكر الليلة الماضية أن هناك "مناقشات جيدة للغاية" مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الوباء.

وكتب في تغريدة له على حسابه بتويتر "ردا على أزمة كوفيد 19، نستعد مع دول أخرى لمبادرة قوية جديدة في الأيام المقبلة.

لكن مع زحف فيروس كورونا في فرنسا بوتيرة متسارعة قد لا يترك فرصة لمبادرة ماكرون وغيره وقد يكون الوضع اما اقترب من الخروج عن السيطرة أو خرج بالفعل عن السيطرة.

وفرض ماكرون الإغلاق في 17 مارس/آذار لإبطاء انتشار الفيروس، لكن الأطباء يقولون إنهم يتوقعون موجة من الحالات الأسبوع المقبل بعد أن مضت الحكومة قدما في إجراء الانتخابات المحلية واختلط آلاف الأشخاص في الحدائق والشوارع قبل تقييد حركتهم في المنازل.

وكان يمكن لفرنسا أن تتفادى حصيلة ثقيلة من وفيات ومصابي كورونا لو أنها أجلت الانتخابات المحلية وركزت بالدرجة الأولى على كبح انتشار الوباء.

وعلى الرغم من خطورة فيروس كوفيد 19 وسرعة انتشاره، تراخت عدة دول من البداية في مواجهة ولم تتخذ إجراءات صارمة كالغلق العام وتعليق مختلف الأنشطة إلا متأخرا وبعد أن طرق الوباء أبواب عواصمها ومدنها وهو ما حدث في ايطاليا واسبانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

فرئيس الوزراء البريطاني مثلا اتبع إستراتيجية مناعة القطيع فكان من بين المصابين بكورونا والرئيس الأميركي قال ان فيروس كورونا لا يخيفنا فتخطت الاصابات والوفيات الحصيلة المعلنة في الصين أول بؤرة لكورونا وكذلك تباطأت فرنسا في التصدي للوباء وأجرت الانتخابات المحلية فكانت النتيجة كارثة لا مفر منها.

وقال فاليتو "إذا تركنا المستشفيات تُوفق أوضاعها بنفسها وتركنا كل منطقة اجتاحها الوباء تكابد بمفردها، فسنكون متجهين صوب كارثة".

جهود لا تهدأ لتوفير مواد التعقيم في فرنسا
جهود لا تهدأ لتوفير مواد التعقيم في فرنسا

وأضاف رئيس الوزراء الفرنسي بعد زيارة إحدى وحدات التعامل مع الأزمة في وزارة الداخلية "سيكون الوضع صعبا للغاية في الأيام المقبلة وأريد أن أشير إلى ذلك بصورة واضحة".

وأكدت فرنسا 29155 حالة إصابة بفيروس كورونا وتوفي 1696 مريضا في المستشفى.

ودق الأطباء ناقوس الخطر بشأن نقص حاد في أماكن العناية المركزة، حيث تم إجلاء مرضى بواسطة قطارات وطائرات من منطقة الألزاس الفرنسية الأشد تضررا.

وقال رئيس إدارة الطوارئ في مستشفى خارج باريس لصحيفة 'لو موند' أمس الخميس انه ليس هناك أسرة خالية في العناية المركزة، متبقية في الضواحي الشمالية والشمالية الشرقية الفقيرة بالمدينة.

ولايزال الوضع مقلقا في كل من اسبانيا وايطاليا وعدة دول أوروبية أخرى مع تسارع وتيرة انتشار الوباء فيها. و

قال سيلفيو بروسافيرو رئيس معهد الصحة في إيطاليا اليوم الجمعة إن البلاد لم تصل إلى ذروة وباء فيروس كورونا بعد، مشيرا إلى أن هناك "دلائل على تباطؤ" في أعداد المصابين، إلا أن الذروة ربما لا تكون بعيدة وبعدها ستشهد الحالات الجديدة اتجاها ملحوظا للانخفاض.

وجاء تصريح بروسافيرو بعد يوم من رصد أكثر من 6150 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة 712 بالمرض خلال 24 ساعة فقط. وقال في مؤتمر صحفي "لم نصل إلى الذروة ولم نتجاوزها".

وتابع "عندما يبدأ التراجع سيعتمد حجمه على سلوككم"، مشيرا إلى مدى استعداد الإيطاليين لاحترام القيود على التنقل التي فرضها الإغلاق الحكومي.

وقالت هيئة الصحة العامة السويسرية اليوم الجمعة إن حصيلة الوفيات بفيروس كورونا بلغت 197 حالة مقارنة مع 161 أمس الجمعة، مضيفة أن عدد حالات الإصابة ارتفع إلى 12161 حالة من 10714 أمس الخميس.

ومن المنتظر أن تقدم الحكومة السويسرية تحديثا في وقت لاحق الجمعة حول جهودها لوقف انتشار المرض.