زيارة بوريطة إلى موسكو تُمهد لدعم روسي للحل المغربي في الصحراء
موسكو - تكتسي الزيارة التي بدأها اليوم الخميس وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى روسيا أهمية بالغة باعتبارها تأتي قبل نحو أسبوعين من اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي تتولى موسكو رئاسته الدورية، فيما يضم جدول أعمال الجلسات قضية الصحراء المغربية، في وقت تكثف فيه المملكة جهودها لحشد المزيد من الدعم الدولي لموقفها، لا سيما بعد المكاسب التي حققتها وتجسدت في اتساع قائمة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادتها لإنهاء النزاع.
وأرسلت موسكو منذ نحو أسبوع إشارة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف أكدت من خلالها عدم ممانعتها في تأييد الحلّ المغربي في حال حظي بدعم كافة الأطراف في مجلس الأمن، في تحول لافت يمهد الطريق لحسم القضية التي تحظى بتأييد قوى دولية مؤثرة في المجلس من بينها واشنطن والمملكة المتحدة وفرنسا.
وسبق أن أكدت روسيا أنها تدعم حلاً يرضي جميع أطراف النزاع، فيما أفادت بعض التقارير عن تأكيد وزير الخارجية الروسي على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب هي التجسيد العملي لتقرير المصير.
والتزمت موسكو طيلة الأعوم الماضية مبدأ الحياد الإيجابي في قضية الصحراء، كما وقف المغرب على نفس المسافة الفاصلة بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع الحرب بين البلدين، في إطار دبلوماسية وزانة ترفض الانحياز إلى أي طرف من أطراف الصراعات وتدفع باتجاه الحلول والتهدئة.
وقال بوريطة خلال محادثاته مع لافروف "ننظر إلى روسيا كشريك موثوق وعزيز ونرى في موسكو لاعبا مهما على الساحة الدولية، والأهم من ذلك، مفاوضا نزيها يمكن الوثوق به دائما"، وفق مواقع روسية.
وأشار إلى أن "لقاء اليوم هو الثالث خلال الأسابيع الستة الماضية وهذا الدليل الأبرز على أن الحوار السياسي على مستوى عال ويتطور"، معربا عن أمله في تكثيف التواصل بما يفضي إلى اتخاذ قرارات جادة.
وأكد الوزيران على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية المعمقة الموقعة بين البلدين في عام 2016، والعمل على توسيعها لتشمل جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وترأس بوريطة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري باتروشيف الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة الروسية - المغربية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، بهدف استثمار الإمكانات القائمة وتوسيع الشراكة.
ويعتبر توقيت الزيارة مهما جداً في ما يتعلق بقضية الصحراء، خاصة قبل اجتماعات مجلس الأمن الدولي، حيث تهدف إلى حشد الدعم أو على الأقل تجنب أي مواقف روسية قد لا تكون في صالح المقترح المغربي للحكم الذاتي.
وتسعى الدبلوماسية المغربية إلى تعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى والمضي قدماً في سياسة تنويع الشركاء الاستراتيجيين وعدم الاقتصار على الشركاء التقليديين، الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي ظل التوترات والأزمات في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، تؤكد الزيارة على الدور المشترك الذي يمكن أن تلعبه كل من روسيا والمغرب في تكثيف الجهود لضمان الاستقرار في هذه المناطق الحيوية.
وتتميز العلاقات بين الرباط وموسكو بتاريخ عريق وتعتبر زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى موسكو في العام 2016 نقطة تحول، حيث تم التوقيع على إعلان الشراكة الإستراتيجية المعمقة، كما سبق تلك الزيارة زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة في 2006.