زيارة ستارمر إلى تركيا تحسم صفقة مقاتلات 'يوروفايتر'
أنقرة – وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة التي وصلها اليوم الإثنين في زيارة رسمية صفقة قيمتها ثمانية مليارات جنيه إسترليني (10.74 مليار دولار) لتزويد تركيا بـ20 طائرة "يوروفايتر تايفون" المقاتلة.
والتقى ستارمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة اليوم حيث وقعا الاتفاقية، والتي تأتي في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى الاستفادة من الطائرات الحربية المتطورة لمواكبة خصومها الإقليميين مثل إسرائيل، التي شنت غارات في جميع أنحاء الشرق الأوسط هذا العام.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في وقت لاحق عزمها شراء 24 طائرة مقاتلة إضافية يوروفايتر تايفون لتعزيز أسطولها الجوي، مشيرة إلى أن نصف هذا العدد سيأتي من قطر والنصف الآخر من سلطنة عمان
وأكد ستارمر على أن اتفاقية التعاون بخصوص مقاتلات "يوروفايتر تايفون" مع تركيا ستعزز الأمن ضمن حلف شمال الأطلسي "ناتو" وسترفع مستوى التعاون الثنائي في مجال الصناعات الدفاعية.
وأضاف أن بيع الطائرات المقاتلة سيعزز النمو الاقتصادي لتركيا وبريطانيا، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستوفر 20 ألف فرصة عمل للمواطنين البريطانيين، مؤكدا أن "يوروفايتر" ستدعم القوات الجوية التركية التي تحمي الجانب الجنوبي الشرقي لحلف الناتو والذي يخدم مصالح جميع الحلفاء.
وكان أردوغان استقبل في وقت سابق ستارمر بمراسم رسمية في العاصمة أنقرة، انتقلا بعدها إلى مبنى المجمّع الرئاسي لإجراء مباحثات ثنائية.
وحضر مراسم الاستقبال من الجانب التركي كلٌّ من: وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، والأمين العام لرئاسة الجمهورية حقي صوصماز، والسفير التركي في لندن عثمان كوراي أرطاش. كما حضر مدير دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، وكبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغاتاي قليتش.
وبعد إخراجها من برنامج الطائرة الأميركية المقاتلة من الجيل الخامس (F - 35) في عام 2019 بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S - 400، أصبح لدى تركيا فجوة كبيرة في خطط تحديث سلاح الجو.
وتعتبر أنقرة طائرات "يوروفايتر تايفون" حلاً مؤقتاً ومتقدماً لتعزيز قدراتها الجوية، إلى حين دخول مقاتلتها المحلية من الجيل الخامس "KAAN"، الخدمة، والتي لا يُتوقع أن تكون جاهزة بشكل كامل قبل عام 2028 على الأقل.
وتسعى تركيا للحفاظ على تفوقها الجوي واللحاق بركب التحديث العسكري في المنطقة، خاصة مع امتلاك دول إقليمية أخرى لمقاتلات متقدمة. وتتطلع أنقرة إلى شراء 40 طائرة من طراز "يوروفايتر تايفون"، على الأرجح من أحدث نسخها (Tranche 4) التي تتميز بأنظمة رادار وإلكترونيات طيران متطورة.
ولتلبية الاحتياجات العاجلة لأنقرة، يُتوقع أن يتضمن الاتفاق آلية لتسليم مبدئي لعدد من الطائرات المستعملة بشكل بسيط. وتعد "يوروفايتر تايفون" صناعة مشتركة بين أربع دول أوروبية (المملكة المتحدة، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا). ولعبت لندن دور بارزا في دعم الصفقة، بينما كانت ألمانيا في السابق تعترض على البيع، ولكن يبدو أنها رفعت اعتراضها مؤخراً، مما يمهد الطريق لإبرام الاتفاق.
وتتجه أوروبا على نحو متزايد إلى تركيا، ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي والمصدر الرئيسي للطائرات المسلحة المسيرة، لتعزيز جناحها الشرقي وربما دعم أي قوة مستقبلية لتحقيق الاستقرار في أوكرانيا بعد الحرب.
وتُظهر بريطانيا اهتماماً كبيراً بتعميق الشراكة الدفاعية مع تركيا، وهي خطوة استراتيجية في فترة ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى لندن لتعزيز نفوذها وشراكاتها خارج التكتّل الأوروبي.
ومن المرجح أن تتناول محادثات ستارمر مع الرئيس أردوغان ملفات إقليمية ودولية مهمة، بالإضافة إلى سُبُل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، بما في ذلك تحديث اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.