سافايا ينفي شائعات إقالته ويتهم قوى مرتبطة بإيران بترويجها
بغداد - نفى المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن إعفائه من منصبه، معتبراً أن ما يُتداول في هذا الشأن يندرج ضمن حملة تضليل منظمة. وجاء هذا النفي عقب منشور للصحفية أمبرين زمان، كبيرة مراسلي موقع "المونيتور" الأميركي، التي نقلت تصريحات مباشرة عن سافايا أكد فيها أن المعلومات المتداولة “مضللة وتقف خلفها شبكات مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران”.
وتنظر القوى السياسية والفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى مارك سافايا بوصفه خصماً مباشراً لمصالحها في العراق، إذ ترى في تصريحاته وتحركاته تهديداً صريحاً لنفوذها السياسي والعسكري. وتتهم هذه الأطراف المبعوث بمحاولة إعادة رسم موازين القوى الداخلية عبر الضغط على الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل وإقصائها عن مراكز القرار، معتبرة أن أجندته تنسجم مع الرؤية الأميركية الرامية إلى تقليص دور طهران في بغداد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في أكتوبر/تشرين الاول الماضي تعيين سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، في خطوة وُصفت حينها بغير التقليدية. ويُعد ثالث شخصية تتولى هذا الدور منذ عام 2003، بعد الحاكم المدني بول بريمر، ثم بريت ماكغورك الذي لعب دوراً محورياً خلال مرحلة الحرب على تنظيم داعش في عام 2014.
ومنذ تعيينه، أثار موجة من الجدل بسبب خطاباته وتصريحاته، سواء عبر اللقاءات الرسمية أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي. فقد دعا صراحة إلى إغلاق ملف الفصائل المسلحة، ومنع مشاركتها في تشكيل الحكومات، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يعيد العراق إلى “حلقة معقدة من الأزمات وعدم الاستقرار”.
كما يعزز جهوده السياسية والدبلوماسية في إطار مساعٍ معلنة لتحجيم النفوذ الإيراني داخل العراق، من خلال الدفع باتجاه تعزيز سيادة الدولة وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية. ويركّز في تحركاته على دعم إصلاحات اقتصادية وأمنية تقلل من اعتماد بغداد على طهران، إلى جانب تشجيع الشراكات الدولية التي تمنح العراق هامشاً أوسع للاستقلال السياسي والاقتصادي عن التأثيرات الإقليمية.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف المبعوث الأميركي تحركاته الدبلوماسية، مركّزاً على ملف النفوذ الإيراني في العراق، بالتزامن مع تصعيد في لهجة الإدارة الأميركية تجاه طهران. وشملت هذه التحركات دعوات مباشرة للحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً إزاء الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في ظل تهديدات أطلقها ترمب بشن هجوم عسكري محتمل على إيران.
وعقد سافايا خلال الشهر الجاري اجتماعاً في البيت الأبيض ضم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إلى جانب مدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، حيث جرى بحث ملفات تتعلق بالأمن الإقليمي، ودور الجماعات المسلحة، وآليات مواجهة تمويل الإرهاب في العراق.
كما تحدث في وقت سابق عن إطلاق مراجعة موسعة للمدفوعات والتحويلات المالية المشبوهة داخل العراق، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف كشف شبكات مالية تُستخدم لزعزعة النزاهة الاقتصادية وتمويل أنشطة إرهابية، ملمحاً إلى احتمال فرض عقوبات جديدة على جهات يرى أنها تشكل تهديداً لاستقرار العراق وأمن المنطقة.