سعيّد يستدعي سفير الاتحاد الأوروبي احتجاجاً على لقاء مع الطبوبي
تونس - استدعى الرئيس التونسي قيس سعيد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس لإبلاغه احتجاجا شديد اللهجة بسبب ما قال إنه "عدم الالتزام بالضوابط الدبلوماسية"، بعد أن التقى الدبلوماسي الأوروبي بزعيم اتحاد الشغل نورالدين الطبوبي هذا الأسبوع، وسط تصاعد الخلاف مع أكبر منظمة للمجتمع المدني في البلاد.
وتعد الخطوة أحدث مؤشر على التوتر بين القيادة التونسية والشركاء الدوليين بسبب انتقادات أو مواقف حول المجتمع المدني أو المعارضة التونسي فيما تعتبر العلاقة بين الرئاسة التونسية وقيادة المنظمة العمالية متوترة أيضا.
وقالت الرئاسة اليوم الأربعاء في بيان إن "سعيّد ابلغ احتجاجا شديد اللهجة بسبب عدم الالتزام بالضوابط الدبلوماسية والتعامل خارج الأطر الرسمية المتعارف عليها".
ويأتي الإجراء في وقت تشن فيه السلطات حملة واسعة النطاق على بعض منظمات المجتمع المدني بعد اتهامها بتلقي تمويلات أجنبية، أسفرت عن تعليق عمل العديد من المنظمات، بما في ذلك النساء الديمقراطيات، وصحفيو نواة، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأفادت منظمة العفو الدولية إن الحملة على منظمات المجتمع المدني بلغت مستويات حرجة جراء اعتقالات وإجراءات احتجاز تعسفية، وتجميد أصول، وقيود مصرفية، وتعليق عمل 14 منظمة غير حكومية لكن السلطات التونسية أنها تقوم بما يجب لحماية السيادة الوطنية ومنع التدخلات الخارجية.
ورغم أن اتحاد الشغل، الذي يضم نحو مليون عضو، لم يواجه حتى الآن أي قرارات رسمية، إلا أنه يشتكي من القيود المفروضة على الحقوق النقابية والتعليق الأحادي لعدد من الاتفاقيات مع السلطات ورفض التفاوض في عدة ملفات عالقة وفي المقبل تقول جهات في السلطة أنها تعمل على مكافحة الفساد وأن ذلك يشمل جميع المؤسسات وأن العمل النقابي لا يعني رفض المحاسبة.
وكان الطبوبي أفاد أن منظمته جاهزة للدفاع عن نفسها، وذلك إثر تظاهرة نظمت أمام مقرّ الاتحاد العام التونسي للشغل قبل أشهر اتهمته بالفساد ودافع عنها الرئيس قيس سعيّد.
وكانت السلطات التونسية أوقفت العديد من النقابيين بسبب تورطهم في ملفات فساد على غرار الكاتب العام السابق لجامعة التعليم الثانوي والنقابي البارز لسعد اليعقوبي.
وفي المقابل هدد الاتحاد في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني بتنظيم إضراب وطني "دفاعا عن الحقوق النقابية"، وسط أزمة اقتصادية وسياسية خانقة في البلاد أدت الى احتجاجات من قبل المعارضة والنقابات والصحفيين والبنوك والأطباء.
ويشهد الاتحاد صراعات داخلية وخلافات في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع السلطة الحالية، وحتى حول المسائل المتعلقة بالتسيير، مما يؤثر على تماسك المنظمة وقدرتها على اتخاذ مواقف موحدة وقوية.
ويرى بعض المراقبين أن مكانة المنظمة قد تراجعت لدى عامة الشعب والطبقة العاملة، وقد أدت الانتقادات الموجهة إليها والاتهامات بالتسييس إلى عزلته عن حاضنته الشعبية.
ويواجه الاتحاد تحديات داخلية كبيرة، لكنه لا يزال يمثل قوة لا يمكن تجاهلها في المشهد التونسي، ولا يزال قادرا على الضغط والتعبئة، وإن كان ذلك في ظل ظروف أكثر صعوبة وتعقيداً.
والتقى سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيرّوني الاثنين بالطبوبي، مشيدا بدور الاتحاد البارز في الحوار الذي حصل بموجبه على جائزة نوبل للسلام في عام 2015، وشدد على استمرار التعاون مع المجتمع المدني في تونس.
وشهدت العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لتونس وهو حليف رئيسي لعقود، جمودا لافتا منذ أن سيطر سعيّد على معظم السلطات في 2021 وشروعه بالحكم بمراسيم، وهي خطوة تصفها المعارضة بالانقلاب لكن مؤيدي الرئيس يؤكدون أن الخطوة هدفت لإنقاذ البلاد بعد التدهور السياسي والاقتصادي غير المسبوق.