'سعّود وينه' تجربة سينمائية قطرية تمزج دراما الأسرة بالتشويق
الدوحة - جذب الفيلم القطري "سعود وينه؟" الجمهور بشكل لافت خلال عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان "الدوحة السينمائي"، حيث يمزج بين الغموض والفولكلور والتوتر النفسي، مستكشفاً مشاعر الأخوة والإحساس بالذنب والخيط الرفيع بين الوهم والحقيقة.
و"سعود وينه؟" هو أول فيلم روائي قطري طويل من إنتاج استديوهات كتارا وبفريق عمل قطري بالكامل بقيادة المخرج محمد الإبراهيم وبطولة مشعل الدوسري. استطاع لفت الأنظار بتقديم تجربة تشويقية نفسية جديدة في السينما القطرية، تجمع بين دراما العائلة وأجواء الغموض في ليلة واحدة داخل مزرعة عائلية.
ويُبرز الفيلم التوتر النفسي والعلاقات العائلية المعقدة، في مشروع يعكس طموح استديوهات كتارا في تقديم أعمال محلية بجودة عالمية، لتعزيز مكانة قطر كمركز سينمائي نامٍ.
وقال المخرج محمد الإبراهيم في تصريحات لبرنامج "أي.تي.بالعربي" أن الأحداث تدور حول جمعة شبابية في مزرعة عائلية، تبدأ بأجواء ضحك ومقالب بين الأخوين حمّود وسعّود، قبل أن تنقلب الليلة رأسًا على عقب عندما يختفي سعّود بطريقة لا يستوعبها أحد. دخول شخصية عيسى في تلك اللحظة يخلق توترًا غريبًا، ويعطي إحساسًا بأن ما يحدث أكبر بكثير من مجرد مقلب بسيط بين الإخوة.
الفيلم، كما يصفه، يمزج بين دراما الأسرة والتشويق النفسي؛ علاقة الأخوين حمّود وسعّود هي محور الحكاية: حمّود هو الأخ الأكبر الذي "يشيل العائلة والشغل فوق رأسه"، هادئ في الظاهر لكن مثقل بالقلق والذنب من الداخل، في مقابل أخيه الأصغر سعّود، العفوي المحب للمقالب، الذي يقود اندفاعه العائلة إلى مشكلة كبيرة. هذه الديناميكية بين المسؤولية والاندفاع تشكّل قلب التوتر الدرامي في الفيلم.
وذكر الإبراهيم أثناء الإيجاز الصحفي الذي شارك فيه أيضا فريق العمل على هامش مهرجان الدوحة السينمائي الذي عرض الفيلم، إن "سعود وينه؟" جرى تطويره كمشروع محلي خالص يسلّط الضوء على المواهب الإبداعية في قطر، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.
ويملك الابراهيم خبرة تتجاوز 15 عامًا في مجال السينما والتلفزيون والإعلام، جمع خلالها بين الأعمال الدرامية التشويقية والوثائقية والإعلانات، قبل أن يقود واحدًا من أكثر المشاريع الطموحة في السينما القطرية المعاصرة.
وأضاف "كان هدفنا تقديم فيلم قطري، من تمثيل قطريين، موجّه إلى مجتمعنا وإلى العالم العربي الأوسع، لأننا نتشارك اللغة والثقافة ذاتها"، مشيرا إلى أنّ الإنتاج يجمع جيلاً جديداً من الفنانين، يستلهمون أعمالهم من الثقافة المحلية، ويقدّمون في الوقت نفسه قصصاً يمكن أن تصل إلى جمهور عالمي.
وتابع مخرج الفيلم أنّ الأصالة الثقافية للفيلم، بما في ذلك مشاركة طاقم تمثيل من الشبّان، تعكس خصوصية بيئة الأحداث. وقال "هذه الدراما تدور بين مجموعة شباب في مزرعة، وهذا هو المألوف في تقاليدنا".
وأكّد أنّ النساء يُقدمن أدواراً محورية في الإنتاج، مشيراً إلى أنّ القطرية مريم السّهلي هي من قامت بمونتاج الفيلم، بينما قامت مريم المحمدي بالمؤثرات البصرية وهما من العناصر الإبداعية الأساسية في العمل.
واستغرق تطوير القصة والسيناريو استغرق نحو أربعة أشهر، تخلّلها بحث مكثّف لضمان أن يكون "السياق مشوّقاً ومثيراً ويحتوي أيضاً على جانب كوميدي" بحسب الابراهيم. وإلى جانب اختيار مجموعة من أصدقائه المقرّبين منذ أكثر من 15 عاماً للتمثيل في الفيلم، أجرى الإبراهيم أيضاً تجارب أداء لاكتشاف المواهب المتمرسة والواعدة.
ورغم تجذّره في الحياة القطرية، يتناول الفيلم موضوعات قادرة على الوصول إلى الجمهور في الخليج العربي والعالم العربي. وقال الابراهيم "نعتبر هذا العمل خطوة متواضعة تحمل رسالة مفادها بأنّ الفنّانين في قطر، من مختلف الأجيال ومن الجنسين، يبنون ثقافة سينمائية نابضة بالحياة. نأمل أن يطرح الجمهور، معنا، السؤال المحوري في الفيلم: سَعّود وينه؟".
من جانبه، لفت الممثل سعد النعيمي الذي يؤدي دور سَعّود في الفيلم بأنّه يتطلع لتطوير مسيرته الاحترافية في التمثيل ويواصل رحلته الفنية التي بدأت في الأساس في ورشات العمل في مؤسسة الدوحة للأفلام. وعبّر عن سعادته في هذا العمل والدور الذي قام به والتعاون المميز الذي ساد مع المخرج وجميع أعضاء فريق العمل.