سوريا تفتح باب الترشح للانتخابات التشريعية قبل أسبوع من إجرائها

تنظيم مناظرات فكرية بين المرشحين في إطار الحملات الدعائية التي تسبق انتخابات مجلس الشعب.

إسطنبول - أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري فتح باب الترشح للانتخابات، السبت والأحد المقبلين، على أن تُجرى عملية الاقتراع في 5 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وقال المتحدث باسم اللجنة نوار نجمة، في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" الجمعة، إن اللجنة أصدرت القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة. وأشار إلى أنها "قوائم نهائية ويحق لجميع أعضائها الترشح لعضوية مجلس الشعب (البرلمان) والتصويت في الانتخابات".

وأوضح أن "باب الترشح سيكون متاحا ليومي السبت والأحد، على أن تنطلق الحملة الانتخابية بعد ذلك لتجري الانتخابات في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول القادم، حسب ما هو مقرر، حيث يحق للمرشحين الإعلان عن برامجهم الانتخابية وسيرهم الذاتية".

وأضاف نجمة، أنه سيتم تنظيم مناظرات فكرية بين المرشحين، في إطار الحملات الدعائية التي تسبق انتخابات المجلس.

وفي أواخر يوليو/تموز الماضي، تسلم الرئيس أحمد الشرع، النسخة النهائية من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بالمجلس، قبل أن يصدر مرسوما بالمصادقة عليه في 27 أغسطس/ آب الماضي.

وحدد المرسوم الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية، واللازم توفرها بأعضاء مجلس الشعب، واللجان المرتبطة بها، وكيفية الانتخاب.

وحسب المرسوم، تجرى الانتخابات المقبلة وفق نظام يقوم على الانتخاب غير المباشر، عبر "هيئات ناخبة"، يتم تشكيلها في كل دائرة انتخابية بقرار من اللجان القضائية المختصة.

وتضم هذه الهيئات أعدادا محددة من الأعضاء، يُحسب حجمها نسبة إلى المقاعد المخصصة لكل دائرة.

ويُشترط أن يكون المرشح لعضوية المجلس من بين أعضاء هذه الهيئات، التي تتولى بدورها انتخاب الفائزين لشغل المقاعد المقررة.

ويبلغ عدد مقاعد المجلس 210، منها ثلث يعيّنه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما يُنتخب الثلثان الآخران عبر هذه الآلية، التي تقول السلطات إنها مؤقتة ومرتبطة بظروف المرحلة الراهنة.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكملت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 سنة من حكم حزب البعث الدموي، بينها 53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.

وتستبعد الانتخابات السورية المقبلة ثلاث مناطق ذات أغلبية من الأقليات، وهي السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والحسكة والرقة ذات الأغلبية الكردية، وذلك بسبب مخاوف أمنية وغياب السيطرة المركزية.

وهذا الاستبعاد مؤقت بحسب حسن الدغيم، المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات دغيم، فالانتخابات في هذه المحافظات مؤجلة حتى "تسمح الظروف" على حدّ تعبيره، وقال "إنه في الوقت الحالي، لا يمكن إجراء الانتخابات إلا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بالكامل".

وأكد دغيم أن المقاعد المخصصة لهذه المحافظات التي يسكنها أكثر من خمسة ملايين شخص ستبقى شاغرة في البرلمان لحين إمكانية إجراء انتخابات فيها.

وقرار المشاركة في الانتخابات البرلمانية متوقف على اعتراف ممثلي هذه المناطق بالحكومة السورية الحالية. وفي هذا الصدد، قال جيروم دريفون، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية "في الوقت الحالي، يفضل ممثلو هذه المناطق البقاء خارج الدولة، وبما أنهم لا يعترفون بالحكومة، فإنهم لا يشغلون المقاعد المخصصة لهم".

وفي حديثه مع دويتشه فيله، قال دريفون إنه من المعقول ألا يعيد الرئيس المؤقت أحمد الشرع توزيع مقاعدهم، بل سيجعل مشاركتهم في التصويت متوقفة على قرارهم بالاعتراف بحكومة دمشق، وأضاف "يعتمد الأمر على ممثلي الدروز والأكراد بقدر اعتماده على الحكومة".

ووصفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد هذا الاستبعاد بأنه "غير ديمقراطي"، وقالت في بيان "إن تعريف مناطقنا بأنها غير آمنة نُفذ لتبرير سياسة الحرمان لأكثر من خمسة ملايين سوري".

وحذرت الإدارة الكردية من أن "أي قرار يُتخذ من خلال هذا النهج الإقصائي لن يعنينا، ولن نعتبره ملزماً لشعوب ومناطق شمال وشرق سوريا".

وساد التوتر مؤخراً على العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحكومة دمشق بسبب الخلاف حول دمج قوات قسد في الجيش الوطني السوري وشكل السلطة على المناطق الكردية في سوريا.

وفي السويداء ردّ الشيخ حكمت سلمان الهجري، أحد زعماء الطائفة الدرزية على قرار دمشق بدعوات متجددة لإنشاء محافظة درزية منفصلة، وقال الهجري الذي يعتبر حكومة دمشق "متطرفة" إنه يسعى إلى توحيد الفصائل المسلحة المحلية، في أعقاب أعمال العنف الطائفي التي حصلت في المدينة منتصف شهر يوليو/ تموز.

ومع استمرار وقف إطلاق النار في السويداء، ما زال وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة مقيداً، ورغم توجيه أصابع الاتهام إلى حكومة دمشق إلا أن الأخيرة تنفي علاقتها بذلك. كما أن عشرات آلاف السكان نزحوا من المنطقة وما زالوا خارجها.