سيطرة الدعم السريع على الفاشر تثير قلقا من انقسام السودان

'سودان جديد يتقدم سودان قديم يتحطم'، شعار رئيسي تتبناه السلطة التي تقودها قوات الدعم السريع.

الخرطوم - تخوض قوات الدعم السريع معارك ضارية للسيطرة على آخر معاقل الجيش في مدينة الفاشر بدارفور، والتي تعرضت لحصار على مدى 18 شهرًا، فيما حذر محللون ومسؤولون أميركيون من أن السيطرة الكاملة على هذه المدينة الاستراتيجية ستكرس تقسيمًا جغرافيًا فعليًا للبلاد بين الفصائل العسكرية المتناحرة.

وأفاد شهود ومصادر إنسانية وعسكرية أن مقاتلي الدعم السريع يحتجزون مدنيين فارين في بلدات وقرى مجاورة، منذ إعلان القوات سيطرتها على مقر الجيش في الفاشر الأحد.

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن المعارك أدت إلى نزوح نحو 26 ألف شخص. وقال مصدران عسكريان سودانيان اليوم الاثنين إن آلاف الجنود من الجيش ومن جماعات متمردة سابقة متحالفة معه باتوا محاصرين في أحياء بغرب الفاشر بعد تراجعهم تحت ضغط هجوم الدعم السريع.

وتُعتبر دارفور معقل قوات الدعم السريع، وقد شُكّلت فيها حكومة موازية. وتقول مصادر من القوات إن كبار قادتها، ومنهم الفريق أول محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، يقيمون بالمدينة حاليًا.

وحذَّر مسعد بولس، كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية، لقناة "الجزيرة مباشر"، من أن "السيطرة الكاملة على منطقة دارفور للدعم السريع هيدا ممكن يكون له تداعيات نوعا ما خطرة ومقلقة للمستقبل بما يتعلق بالتقسيم".

وقارن بولس هذا السيناريو بليبيا، حيث أدى التنافس بين حكومتين مرتبطتين بفصائل عسكرية متمركزة في الشرق والغرب إلى انقسام جغرافي فعلي.

وقال محللون إن قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا أهلية مع الجيش منذ أكثر من عامين ونصف العام، قد تستغل هذا الزخم لمحاولة استعادة السيطرة على مناطق أخرى في السودان.

وفي حال لم تسفر أحدث مساعي محادثات السلام بوساطة الولايات المتحدة عن تقدم، فقد يزيد ذلك من تفاقم الصراع تسبب بالفعل في مجاعة، وأثار موجات من العنف على أساس عرقي، وأدى إلى تشريد ملايين الأشخاص.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن توريد الأسلحة من الخارج وتزايد التدخل الخارجي في الحرب يُقوّضان فرص التوصل إلى حل سياسي.

وقال آلان بوزويل من مجموعة الأزمات الدولية "لم نلحظ أي مؤشر على أن قيادة قوات الدعم السريع تكتفي بغرب السودان فقط... إنهم يبدون وكأنهم مستمرون في تصعيد هذه الحرب".

وحققت قوات الدعم السريع مكاسب ميدانية خلال مطلع الأسبوع في مدينة بارا الاستراتيجية التي تقع شمال كردفان، مما يجعلها على بُعد ساعات من الخرطوم.

وفي مقطع فيديو نُشر الأحد من داخل قاعدة الجيش في مدينة الفاشر، قال نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو "تحريرنا للفاشر تحرير السودان إلى بورسودان... نحن جايين، جايين جية تقيلة جدا".

وسُمع أحد الجنود يهتف في المقطع "سودان جديد يتقدم سودان قديم يتحطم"، وهو شعار رئيسي تتبناه السلطة التي تقودها قوات الدعم السريع.

وأكدت هذه القوات في بيان اليوم الاثنين أنها ستعمل على حماية المدنيين في الفاشر وأن الاستعدادات الإنسانية جارية. وأفاد مصدران عسكريان ومصدران من منظمات إنسانية أن الدعم السريع تُوجه الفارين، على ما يبدو، إلى البلدات المحيطة بالفاشر، في محاولة لإنشاء مخيمات للنازحين هناك.

وقال شهود وصلوا إلى بلدة طويلة، الواقعة إلى الشرق من الفاشر وتسيطر عليها قوة محايدة، إنهم أُرسلوا إلى بلدة قرني القريبة سيرًا على الأقدام، وإن مئات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، ما زالوا محتجزين لدى الدعم السريع هناك.

وحذر ناشطون منذ فترة طويلة من هجمات انتقامية ضد المدنيين من قبل قبيلة الزغاوة بعد القتال العنيف للسيطرة على المدينة، كما حدث سابقًا في مخيم زمزم للنازحين إلى الجنوب.