سُكون رمضان يلتقي دفء الصحراء بأناقة إيلي صعب
بيروت ـ يعود المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب ليترجم روح شهر رمضان بأسلوبه الإبداعي من خلال مجموعة رمضان 2026، التي حملت عنوانًا شاعريًا هو "وازيس بلوم"، أي "تفتح الواحة".
هذه المجموعة المصغّرة تنبض بالرقي والانسجام، وتقدّم للمرأة إطلالات تحتفي بالهدوء والجمال المتأمل، لترافقها في لحظات الشهر الفضيل من إشراقة الصباح الأولى حتى سكون المساء، وتمنحها حضورًا أنثويًا متوازنًا بين الروحانية والفخامة.
وتنبع الفكرة المحورية للمجموعة من صورة واحة صحراوية تتفتح أزهارها وسط السكون، لتجسّد الأمل والحياة المتجددة، وانعكست هذه الرؤية في التصاميم ذات الخطوط الطويلة والانسيابية، وفي لوحة الألوان المستوحاة من الطبيعة الشرقية، حيث يلتقي الكريمي والوردي البرونزي والعاجي بتناغم يبعث على الطمأنينة. كل قطعة صُممت لتمنح المرأة إحساسًا بالراحة والأناقة الهادئة، بما يلائم مختلف مناسبات رمضان، من اللقاءات العائلية إلى الأمسيات الاحتفالية.
في قلب هذه التشكيلة، تبرز زهرة صحراوية واحدة كرمز للحياة والجمال الهادئ، وتظهر الزهرة بتقنية ثلاثية الأبعاد من الشيفون على قفطان كريمي انسيابي، وكأنها تتفتح مع أول خيوط الشمس. كما تُطرّز على طبقات شفافة لفستان ماكسي بلون وردي برونزي، لتعكس سحر الغروب وهدوء اللحظات المشتركة.
وتظهر أيضا عند عنق جمبسوت وردي بانسيابية أنيقة، لتوازن بين الرقة والقوة، بينما تتحول بتلاتها في إطلالات الاحتفال إلى فساتين باللونين الياسميني والمرجاني، تلمع بندى فضي خافت يضفي لمسة احتفالية راقية.
وتعكس تفاصيل المجموعة التوازن المقدس بين السكون والحركة، تمامًا كنسيم يمر فوق كثبان الصحراء. أكمام الكاب والأوشحة الرفيعة تنساب بخفة مع الحركة، بينما تضيف الأساور المزينة بالريش إحساسًا ناعمًا بالحيوية على قصّات انسيابية.
هذه العناصر البصرية تجعل التصاميم أقرب إلى قصص بصرية تحتفي بالأنوثة والثقافة، حيث يمزج صعب بين الخطوط التقليدية واللمسات المعاصرة، ليمنح المرأة إطلالة فخمة دون أن تفقد الراحة.
وتحمل مجموعات إيلي صعب الرمضانية دائمًا طابعًا خاصًا يختلف عن باقي مواسمه، إذ يحرص على تقديم تصاميم تحترم روح الشهر الفضيل، مع الحفاظ على بصمته المعروفة في الرقي والتفاصيل الدقيقة. في رؤيته الأخيرة، ركّز على إبراز مفهوم الأناقة المحتشمة من خلال قصّات انسيابية وأقمشة فاخرة تعكس الضوء بطريقة ناعمة، ما يمنح المرأة حضورًا راقيًا دون مبالغة. الألوان المستوحاة من الشرق، مثل الذهبي الدافئ والعاجي ودرجات الباستيل، أضافت بعدًا روحانيًا ينسجم مع الشهر الكريم.
وتمتد رؤية إيلي صعب إلى عروضه العالمية، حيث قدّم مؤخرًا عرضًا لافتًا خلال أسبوع الموضة في باريس.
ووصف النقاد العرض بأنه احتفال بالفخامة المعاصرة، إذ تحوّل المسرح إلى عالم ساحر يجمع بين الرومانسية والقوة، وبرزت الفساتين بقصّات درامية، وأقمشة شفافة، وتطريزات غنية تميّز دار صعب منذ تأسيسها.
وقد ركّز المصمم على إبراز "سيلوويت" أنثوي قوي يعكس ثقة المرأة بنفسها، مع المحافظة على عنصر الحلم الذي يرافق كل عرض من عروضه.
ولم يعبر عرض باريس عن تجربة فنية متكاملة فحسب، بل عكس تطور لغة المصمم. فقد أظهر صعب قدرة لافتة على إعادة تفسير الكلاسيكيات بأسلوب حديث، مؤكّدًا أنه لا يكتفي بإعادة إنتاج النجاح، بل يسعى دائمًا إلى تطوير رؤيته بما يتماشى مع تغيرات العصر. هذا التوازن بين الجرأة والرقي، وبين البناء الهندسي والنعومة، يعكس فلسفة صعب في تقديم أزياء تمنح المرأة حضورًا قويًا دون أن تفقد رقتها.
واستقطب عرض إيلي صعب في باريس نخبة من النجوم والمشاهير الذين حرصوا على حضور الحدث، في دلالة على المكانة العالمية التي يحظى بها المصمم. جلست في الصفوف الأمامية شخصيات بارزة من عالم السينما والموسيقى والموضة، إضافة إلى مؤثرين عالميين، جميعهم ارتدوا تصاميم من الدار، ما أضفى على العرض بريقًا إضافيًا. حضور هؤلاء النجوم يعكس علاقة طويلة بين إيلي صعب والمشاهير الذين يرون في تصاميمه مرادفًا للسحر والرقي على السجادة الحمراء.
ويؤمن إيلي صعب بأن الموضة ليست مجرد مظهر خارجي، بل وسيلة للتعبير عن الشخصية والثقافة. لذلك، يحرص في كل مجموعة على خلق توازن بين الجمال الفني والوظيفة العملية، بحيث تشعر المرأة بالثقة والراحة في آن واحد. تعتمد فلسفته على الاحتفاء بالأنوثة دون الوقوع في النمطية، إذ يسعى دائمًا إلى تقديم تصاميم تبرز قوة المرأة وأناقتها. كما يولي اهتمامًا كبيرًا للحرفية، معتبرًا أن التفاصيل الدقيقة هي ما يمنح القطعة روحها الخاصة.
ويرى صعب أن الموضة لغة عالمية قادرة على بناء جسور بين الثقافات، فمن خلال مزجه بين التأثيرات الشرقية والغربية، يقدّم نموذجًا يعكس انفتاحًا إبداعيًا يحترم الجذور ويحتفي بالتجديد. هذه القدرة على الموازنة بين التراث والحداثة هي سر استمراريته ونجاحه في عالم سريع التغيّر، حيث يظل وفيًا لأسلوبه القائم على الرقي والتفاصيل المتقنة، مع انفتاح دائم على التجديد.
ويثبت إيلي صعب مرة أخرى أن الموضة ليست مجرد صناعة، بل فن حي يتطور باستمرار. من رؤيته الرمضانية التي تحتفي بالهوية، إلى عروضه العالمية التي تبهر الجمهور، يواصل المصمم اللبناني كتابة فصل جديد من قصة الأناقة المعاصرة، مؤكدا أن الجمال الحقيقي يكمن في التوازن بين الأصالة والابتكار، وبين السكون والدفء، ليظل اسمه مرادفًا للفخامة التي تتجاوز الزمن.