شراكة وثيقة مع واشنطن تحول كردستان إلى مقر قيادة لمكافحة الإرهاب

القوات الأميركية تتمركز في إقليم كردستان بعد انسحابها من المحافظات الاتحادية، في إطار دعم واشنطن لمهمات مكافحة 'داعش' في سوريا المجاورة.

أربيل - اعتبرت مجلة "فوربس" تمركز القوات الأميركية في أربيل بعد انسحابها من المحافظات الاتحادية، دليلا على الشراكة العسكرية المتنامية بين الولايات المتحدة وكردستان العراق، مشيرة إلى أن واشنطن تنظر إلى الإقليم المتمتع بحكم ذاتي كحليف موثوق في بسط الاستقرار والأمن، ولا سيما مكافحة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وأوضحت المجلة الأميركية في تقرير حديث أن "القوات التابعة للولايات المتحدة بدأت بمغادرة قاعدة عين الأسد الجوية في أغسطس/آب، أي قبل الموعد النهائي المتفق عليه في سبتمبر/أيلول 2025".

ولفتت إلى أن واشنطن ستبقي على نحو ألفي جندي في العراق إلى ما بعد العام 2026، مشيرة إلى أن أغلبهم سيتمركزون في قاعدة أربيل الجوية، في إطار الدعم الأميركي لمهمات مكافحة "داعش" في سوريا المجاورة.

ويُعد إقليم كردستان منطقة أكثر استقرارا وأمانا للقوات الأميركية، مما يجنبها الهجمات المتكررة التي كانت تتعرض لها في قواعد وسط وغرب العراق من قِبَل الميليشيات الموالية لإيران والتي ضغطت عسكريًا وسياسيًا لإنهاء الحضور العسكري الأجنبي في البلاد.

ويمثل الوجود الأميركي في كردستان أداة للحفاظ على توازن القوى في البلاد ومواجهة توسع نفوذ إيران التي تسعى إلى ملء الفراغ بعد الانسحاب من قواعد أخرى.

وسلط التقرير الأميركي الضوء على الدور البارز الذي لعبته قوات البيشمركة في الحرب ضد "داعش"، ومنعه من التوسع في المنطقة، مشيرة إلى أن "جهودها مهدت الطريق أمام الهجوم العراقي المضاد الذي استعاد الموصل ثاني كبرى المدن، بينما استعادت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، مدينة الرقة، التي كانت بمثابة "العاصمة" الفعلية للتنظيم"، وفق موقع ''شفق نيوز" الكردي العراقي.

وعلى الرغم من إعلان هزيمة "داعش"، إلا أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن التنظيم أعاد تجميع صفوفه ويقوم بهجمات بشكل يومي، وبقاء القوات الأميركية ضروري لمنع عودة الإرهاب وملء الفراغ الأمني.

وترى واشنطن في بقائها في كردستان ضماناً أمنياً لحلفائها ضد التهديدات الداخلية، خاصة وأن القوى الكردية والسنية ترفض قرار انسحاب القوات الأميركية، على عكس الإجماع الشيعي عليه.

وتعتبر الولايات المتحدة الإقليم المتمتع بحكم ذاتي شريكا إستراتيجيا ومنطقة مستقرة نسبيا، وتدعم أمنه كجزء من التزامها بدعم النظام الفيدرالي في العراق واستقراره الشامل.

وأبرمت واشنطن مذكرة تفاهم مع وزارة البيشمركة، في حكومة إقليم كردستان، في العام 2016 وتم تجديدها لاحقًا وتنص على توفير الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والخبرات والمساهمة في إعادة هيكلة القوات لتصبح جيشا احترافيا.

ويمكن وصف الشراكة العسكرية الأميركية - الكردية بأنها تحالف إستراتيجي يركز حاليًا على التدريب والدعم اللوجستي والاستخباراتي لقوات البيشمركة، وتهدف إلى مواصلة مكافحة الإرهاب وضمان استقرار الإقليم، مع الالتزام بالإطار العام للعلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والحكومة الاتحادية العراقية.