شركة صينية تفوز بعطاء مشروع خط أنابيب بحري ضخم في العراق

فوز شركة صينية بهذا العطاء الضخم يؤكد على الدور المتزايد لشركات الصين في قطاع النفط والطاقة العالمي، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط والعراق.

بغداد - أعلنت شركة تشاينا بتروليوم إنجنيرينج آند كونستركشن كوربوريشن وهي وحدة تابعة للمؤسسة الوطنية الصينية للنفط فوزها بعطاء مشروع خط أنابيب بحري كبير في العراق. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة هذا المشروع الضخم حوالي 2.5 مليار دولار.

ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة لتعزيز البنية التحتية لتصدير النفط في العراق، لا سيما الجزء البحري منها، مما سيسهم في زيادة قدرة البلاد على ضخ وتصدير النفط الخام.

ويؤكد فوز شركة صينية بهذا العطاء الضخم على الدور المتزايد للشركات الصينية في قطاع النفط والطاقة العالمي، وخصوصًا في منطقة الشرق الأوسط والعراق. وتشتهر الشركات الصينية بخبرتها في مشاريع البنية التحتية الكبيرة وقدرتها على تقديم عروض تنافسية.

استثمارات الصين في الطاقة

ويعكس هذا الاستثمار الكبير التزام الصين بتأمين مصادر الطاقة وتنويعها، حيث يعد العراق أحد أكبر منتجي النفط في العالم وموردا رئيسيا للصين.

ومن المتوقع أن يساهم المشروع في خلق فرص عمل كبيرة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، خلال مراحل البناء والتشغيل.

ويمكن أن يساهم هذا الخط في زيادة إيرادات العراق من تصدير النفط، وهو أمر حيوي لاقتصاد البلاد الذي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية.

ويُعد هذا المشروع مثالاً آخر على التعاون الاقتصادي المتزايد بين العراق والصين، والذي يشمل العديد من القطاعات، لا سيما الطاقة والبنية التحتية.

ويأتي هذا التطور بينما كشف رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني الخميس، أن وزارة النفط أنجزت 14 مشروعا كبيرا وتعمل حاليا على إنجاز 19 مشروعا في عدد من الحقول النفطية ومصافي التكرير وقطاع الغاز.

وشدد السوداني خلال اجتماع مع كبار مسؤولي القطاع النفطى في العراق على "أهمية مواكبة تنفيذ المشاريع، والإسراع بإزالة المعوقات ورفع التقارير الخاصة، وتشكيل اللجان لحل المشكلات التي تعترض تنفيذ المشاريع"، حسبما أفاد بيان للحكومة العراقية. 

وأضاف أنه في مقدمة المشاريع التي تم إنجازها "حقل الفيحاء والأنبوب الخام لشبكة بغداد، وكابسات الغاز في حقول شرقي بغداد وتنفيذ المرحلة الثانية مجمع أرطاوي النفطي  ومشروع معالجة غاز حقل الحلفاية ومشروع تأهيل مصافي الشمال ووحدة الأزمرة في مصافي البصرة".

وبحسب البيان ناقش المجتمعون عددا من المشاريع الاستراتيجية، منها مشروع أنابيب ماء البحر المشترك، ومحطة معالجة ماء البحر ومشروع حفر الآبار الاستكشافية.

وفي تطور آخر على علاقة بجهود تطوير القطاع النفطي، أرست الشركة العامة لموانئ العراق الجمعة، أول ناقلة تصديرية للمنتجات النفطية في موقع التحميل الجانبي بالمياه الإقليمية بعد انقطاع طويل دام أكثر من أربع سنوات منذ توقف نشاط شركة "سومو".

وتعني هذه الخطوة استئنافا عمليا لعمليات التصدير عبر هذا المسار الحيوي و"بجهود وطنية خالصة".

ومثل هذا الحدث يعتبر علامة فارقة إيجابية للعراق، تدل على التقدم في استعادة قدراته الاقتصادية والبنية التحتية، وتعزيز مكانته كمصدر رئيسي وموثوق للطاقة للعالم.

ويسمح هذا الإجراء للعراق بتصدير كميات أكبر من النفط، مما يساعده على استغلال قدرته الإنتاجية بشكل كامل إلى جانب أن ذلك يعني تنوع منافذ التصدير، حيث يقلل الاعتماد على الموانئ البرية أو خطوط الأنابيب الثابتة ويوفر مرونة أكبر في إدارة عمليات التصدير، خاصة في حالات الصيانة أو الطوارئ التي قد تؤثر على منافذ أخرى.

وغالبا ما تسمح مواقع التحميل الجانبية البحرية بتحميل ناقلات النفط العملاقة والتي قد لا تتمكن من الرسو في الموانئ الاعتيادية بسبب عمق المياه، مما يقلل من تكاليف الشحن على المدى الطويل.

وبما أن النفط هو الشريان الحيوي للاقتصاد العراقي، فإن زيادة القدرة التصديرية تعني زيادة الإيرادات المالية للحكومة، مما يمكنها من تمويل المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.

وتعكس هذه الخطوة تحسناً في البنية التحتية النفطية، مما يعزز ثقة المستثمرين والمشترين في قدرة العراق على الوفاء بالتزاماته التصديرية.

ويشير رسو الناقلة بعد سنوات من التوقف إلى أن أعمال الصيانة والتأهيل والتحديث لهذه المنشآت البحرية قد اكتملت بنجاح، وهو إنجاز فني وتشغيلي مهم. كما يعني ذلك استعادة العراق لأحد أصوله الاستراتيجية الهامة في قطاع النفط، والتي ربما تكون قد تعطلت بسبب الصراعات أو نقص الاستثمار.

ويُنظر إلى الدولة التي تمتلك بنية تحتية قوية ومتنوعة لتصدير النفط على أنها مورد أكثر موثوقية واستقرارًا في سوق الطاقة العالمي. وقد تشجع هذه الخطوة شركات النفط العالمية على زيادة استثماراتها في قطاع النفط العراقي.

ويعني تشغيل هذه المنشآت البحرية بنجاح أن المياه العراقية ومواقع التحميل آمنة بما يكفي لحركة الملاحة التجارية ووجود الناقلات الدولية، وهو مؤشر إيجابي على تحسن الوضع الأمني.